باسم سليمان : حرية من غير أحرار

0
46

 

أمام قصر العدل، طبقت جريمة اللاعدل. هناك حيث يُهلَّلُ للقتلة الذين، يذبحون باسم الدين، كل من لا يمشي على هواهم .

الكفرة أكثر صفة متداولة، يطلقها من يدافعون عن الإله، ويُنَصِّبون أنفسهم مكانه ؛ ليطبقوا شرعاً منسوباً إليه؛ وليأخذوا حيواتٍ ليس لهم عليها من سلطان .

“رب الدواعش” كما كان يسميه ناهض حتر، بعد نشره رسماً كريكاتورياً، أثار جدلاً واستياءً، على مواقع التواصل الاجتماعي؛ باعتباره مسَّ الذات الإلهية حسب زعمهم . حيث أكد قبل إغلاقه صفحته، أنه كان يسخر من الإرهابيين، وتصورهم المشوه للرب والجنة. وبغض النظر عن أنواع الناس، الذين ثاروا لنشر الرسم؛ إلا أن النتيجة كانت، تصفية حسابات سياسية، لا علاقة لها بما يزعمون .

السؤال الأهم : هل كلفنا الإله حقاً، بقتل بعضنا بعضاً للدفاع عنه ؟ وهل ذاته المقدسة، بحاجة لكل هذا الكره والحقد الديني والطائفي تجاه الآخر ؟ .

ليس هناك حريةٌ مطلقة، ولا حق يتيح لأي كان، نشر مواد حساسة تحتمل التأويل، يتلقاها أناس من مختلف الفئات الفكرية والثقافية؛ لكن ذلك لا يعني أن يصبح القتل أداة التحاور الوحيدة . التحاور الذي دعا إليه ناهض حتر كلّ من يختلف معه بالرأي .

هو المسيحي الذي دافع عن رسول الإسلام الأكرم محمد (ص)، ضد الرسوم المسيئة، التي نشرتها صحيفة دانيماركية، متحدياً بقلمه الجهل واستغباء العقل، وأن صاحب أشمل رسالة سماوية، لا يجوز التطاول عليه . ونشر مقالةً عن ذلك في صحيفة العرب اليوم .

هو العروبي الذي رافقته قضايا الأمة العربية طيلة حياته؛ من القضية الفلسطينية، إلى نضال حزب الله، وموقفه المبدئي من الحكومة السورية، والحرب الظالمة عليها بكل ما تعنيه، من احتضان لفكرة المقاومة، والراية العربية المتبقية، في زمن التطبيع مع العدو الصهيوني.

حرب الإبادة كما سماها حتر، التي تستهدف مكونات بعينها، من شعوب المنطقة، يقوم بها أصحاب الإسلام السياسي، الذين يسيؤون لصورة الإسلام الحقيقي، وتدعمهم السعودية بشكل مفضوح، بكل ما أوتيت من إمكانات مادية وتكفيرية. حرب الإبادة التي شنَّ ضدها مقاومةً فكرية، في صولات وجولات؛ لتبيان خطرهم، ودور السعودية المعادي للإسلام والعروبة .

كل شيء أصبح مقسماً، ويا للمفارقة أن من ثارت ثائرته على نشر الشهيد ناهض حتر للرسم، يعادي كل من يوالي محور المقاومة، ويدور في فلك أميركا وإسرائيل .

فتحيةً لروحك المتمردة الثائرة، في زمن إزهاق الأرواح والآراء، وسيادة القتل وغياب القانون، تحية لشهادة الروح قبل شهادة الجسد .