انهيار خرافة دولة الخلافة… بعد الموصل تلّعفر… والتحرير الثاني كلمة الفصل

0
58

 

فجر أمس، كانت الساعة الصفر للهجوم الحاسم للجيش اللبناني من جهة الجرود والجيش السوري والمقاومة من جهة القلمون لتصفية آخر معاقل داعش في الجيب الحدودي الأخير بين لبنان وسورية، فتجمّعت الحشود وتقدّمت وحدات النخبة من المواقع الأمامية وبدأت النيران التمهيدية، ليصل إلى المعنيين في قيادة المقاومة وإلى المدير العام للأمن العام اللبناني اللواء عباس إبراهيم ما يقول بأنّ الشروط المعروضة للاستسلام تمّ قبولها من قيادة داعش في الرقة، بناء على طلب قيادة القلمون، لتبدأ الترتيبات بتسلّم خرائط تدلّ على مكان دفن جثامين شهداء الجيش والمقاومة، ويُعلن وقف النار الساعة 7 صباحاً، وتسير الخطوات المتسارعة لنقل الجثامين، وتحضير الناقلات لتأمين انسحاب ما يقارب خمسمئة مسلّح وعائلاتهم بما يقارب الألف ومئتي شخص كمجموع للذين يغادرون اليوم منطقة الجرود والقلمون. وتنتهي مساء اليوم بمغادرتهم الصفحة السوداء التي افتتحها تجاهل فريق لبناني لخطر الإرهاب انسجاماً مع أوهامه بالمشاركة في حرب إسقاط سورية وضرب المقاومة معرّضاً سلامة لبنان وأمنه واستقراره لمخاطر كلفت الكثير، وكانت خاتمتها الحزينة شهادة العسكريين المخطوفين، الذين أُخذوا ذات ليل، والبعض يصرّح أن هؤلاء الخاطفين حلفاؤنا وأصدقاؤنا وهم ثوار وليسوا إرهابيّين، ويقول آخر إنّ داعش كذبة، ليقفوا اليوم وكأنّهم بلا ذاكرة أو يفترضون أنّ اللبنانيين بلا ذاكرة يذرفون دموع التماسيح على شهداء تسبّبوا هم بمقتلهم وباعوا معهم كرامة وطنهم وأمنه لحساب أوهام وتبعية مشروع تخريب سورية، وهم يتشدّقون بأكذوبة النأي بالنفس.

انهارت خرافة دولة الخلافة، فمن الموصل إلى انتصارات تلعفر القياسية يُطلّ التحرير الثاني، الذي استعاد فيه لبنان وسورية ما يعادل مساحة لبنان من يد تنظيمات الإرهاب التي أرادت الشرّ للبلدين ووقف لها الجيش السوري والجيش اللبناني والمقاومة بالمرصاد، وكانت الخاتمة اليوم برحيل هؤلاء المهزومين مستسلمين، بعدما صُنعت لهم أسطورة القوة التي لا تقهر، كما صُنعت من قبلهم لـ»إسرائيل»، وتكفّلت المقاومة في المرتين بتظهير بيوت أوهن من بيت العنكبوت. وها هم الأميركيون الذين خرج رئيسهم السابق باراك أوباما يبشّرنا بالاستعداد للتعايش لعشر سنوات على الأقلّ، يستعجلون إخلاء «دواعشهم» الثمينة بإنزالات كومندوس لسحبهم عبر المروحيات من منطقة دير الزور، إيذاناً بقرب نهاية الخرافة.

الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله رمز المقاومة التي كانت القيمة المضافة في كلّ حروب المواجهة على مساحة المنطقة مع المشروع الأميركي «الإسرائيلي» مباشرة، أو بنسحته التكفيرية الإرهابية، يُطلّ مساء اليوم ليضع النقاط على حروف النصر الكبير، معلناً الاحتفال بعيد التحرير الثاني، داعياً اللبنانيين، كما كلّ مرة، ليكونوا رغم الانقسامات السياسية شركاء في هذا النصر.

البناء