اليوم يبدأ تفاهم عفرين ـ الحسكة… وظريف يردّ ساخراً من تهديدات نتنياهو

0
53

نتائج المعادلات الهادئة التي ينسجها محور المقاومة بدعم روسي واضح، أثمرت نضوج التفاوض مع القيادات الكردية وصولاً لتفاهم يقضي بدخول الجيش السوري إلى عفرين وعودة الإدارات السورية إلى الحسكة، بعدما وصلت المواجهة الكردية التركية إلى حرب استنزاف لا يقدر أيّ من الفريقين على تحقيق نصر حاسم وسريع فيها. وبدت المبادرات الأميركية تفريطاً بعفرين والوجود الكردي فيها، رغم موقعها المحوري في التجمّع السكاني لأكراد سورية، فيما بدا تثبيت السيطرة الكردية في غرب الفرات تكريساً لكيان كردي يحميه الاحتلال الأميركي لا يستطيع الأكراد قبوله، بينما رفع العلم السوري في المناطق الحدودية مع تركيا يسقط الذرائع التركية بالخشية من كيان كردي، ويوفّر الأمن العسكري والسياسي والاجتماعي للأكراد، في ظلّ قرار سوري واضح باعتبار الكيان الكردي مشروعاً تقسيمياً مرفوضاً، واعتبار الوجود التركي كما الوجود الأميركي فوق الأرض السورية احتلالاً وعدواناً.

حلقة عفرين كثمرة لمعادلات الردع والحسم التي يكرّسها محور المقاومة بقيادة سورية من إسقاط الطائرة الإسرائيلية إلى التقدّم في محاور إدلب والاستعدادات لعمل نوعي في منطقة الغوطة، تتكامل مع الحلقات الأخرى في خطة محور المقاومة، حيث ميزان الردع في سورية قد حقق فائض قوة مع إعادة بناء وتشكيل شبكات الدفاع الجوي وجهوزيتها في ظلّ قرار حاسم للرئيس السوري بالتعامل بالنار مع كلّ عدوان جوي يستهدف الأراضي السورية سواء كان إسرائيلياً او غير إسرائيلي بينما ميزان الردع في لبنان سجل حلقة متقدّمة وبلغ مرحلة من الحضور الحاسم بالتهديد الذي رسم معادلته الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بالتهديد بإغلاق منصات النفط الإسرائيلية، فصارت قضية المبعوث الأميركي دايفيد ساترفيلد البحث عن جائزة ترضية لـ«إسرائيل» للخروج من المأزق طالباً من لبنان القبول لمنح «إسرائيل» نسبة 10 من البلوك التاسع وهو ما تبلّغ رسمياً أنه غير قابل للتفاوض مع رسالة ضمنية تقول إن لا مكان للتذاكي هنا. مع لفت النظر إلى أنّ المنطقة التي أراد تخصيص «إسرائيل» بها والتخفيف من قيمتها تحتوي ثروات من النفط والغاز تقدّر بعشرات مليارات الدولارات.

بعد سورية ولبنان أطبق محور المقاومة على العنجهية الإسرائيلية في غزة بعملية نوعية للمقاومة في خان يونس سقط فيها جندي قتيل وجُرح إثنان، ولمّا حاول جيش الاحتلال الردّ بالتصعيد الناري وبدأ بغاراته المعتادة على غزة، فوجئ كما قالت القنوات الإسرائيلية، بانطلاق مدافع مضادة للطائرات وببيان لقوات القسام هو الأول من نوعه منذ آخر حروب غزة قبل أربعة أعوام يتبنّى التصدّي للطائرات المغيرة، وبدلاً من الذهاب للمواجهة والمزيد من التصعيد تراجع جيش الاحتلال، كما فعل في سورية ولبنان. أما في اليمن فقد نجحت وحدات الجيش واللجان الشعبية بنصب كمين نوعي لقوات تحالف الخليج بقيادة السعودية، ودمّرت أربع دبابات وقتلت إثني عشر ضابطاً وجندياً إماراتياً، بينما شنّ الجيش واللجان هجوماً معاكساً في جبهات تعز والجوف، وقصف بالصواريخ مواقع الجيش السعودي في جيزان الحدودية.

على إيقاع هذه التحوّلات وقف رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، متحدثاً أمام مؤتمر ميونيخ للأمن العالمي مهدّداً باستهداف إيران بدلاً من وكلائها، كما قال، مبرّراً تراجع جيشه عن ملاقاة التصعيد الذي افتتحه وتلقى رسائل الردع، بالمزيد من التصعيد، فكان ردّ وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف في المؤتمر نفسه السخرية من تهديدات نتنياهو واصفاً حضوره بالسيرك الهزلي، بعدما وقف نتنياهو يحمل قطعاً معدنية يقول إنها تعود لطائرة إيرانية بدون طيار اتهمتها «إسرائيل» بخرق الأجواء في فلسطين المحتلة لتبرير غاراتها على سورية.

لبنانياً، يُحسم مصير ربع المجلس النيابي اليوم مع إعلان رئيس المجلس النيابي نبيه بري والأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، للوائح التحالفية في دوائر الجنوب والبقاع وبيروت وجبل لبنان، والتي تضمّ أربعة وثلاثين مرشحاً لكلّ من حركة أمل وحلفائها في كتلة التنمية والتحرير، يبدو محسوماً فوز سبعة عشر منهم على الأقلّ بصورة مؤكدة، مقابل ستة عشر مرشحاً من حزب الله وحلفائه في كتلة الوفاء للمقاومة يبدو محسوماً فوز خمسة عشر منهم بصورة مؤكدة على الأقلّ، بحيث يكون فوز إثنين وثلاثين مرشحاً لكليهما محسوماً، وهو ما يعادل ربع النواب المئة وثمانية وعشرين الذين يتشكّل منهم المجلس النيابي.

وبين مرشحي أمل وحلفائها خمسة أسماء جديدة أبرزها الوزيرة عناية عز الدين وإبراهيم عازار والقيادي في حركة أمل محمد نصرالله بينما حملت لوائح حزب الله وحلفائه ثمانية، أبرز الأسماء اللواء جميل السيد والمسؤول الإعلامي إبراهيم الموسوي والنائب السابق أمين شري.

على ضفة موازية للمشهد الانتخابي تتفرّغ الحكومة لحسم موازنة العام 2018 بعدما صار إنجازها ضرورياً لتلافي ضياع الوقت المتاح قبل بدء النواب تفرّغهم لحملاتهم الانتخابية من جهة، واستباقاً للمؤتمرات التي ستعقد لدعم لبنان والتي يشكل إقرار الموازنة تسهيلاً لنجاحها واستعداداً لمشاركة فاعلة فيها بمشاريع وأرقام واضحة.

البناء