اليوم معبر نصيب قيد العمل… وقريباً معابر العراق… وإدلب تنتظر خطوة تركية حاسمة

0
33
Truck loaded with goods coming from Syria is seen at the Iraqi-Syrian border crossing in Fish-Khabur, Iraq, October 31, 2017. REUTERS/Ari Jalal

بينما تواجه معضلة تنفيذ التزاماتها في تفاهمات سوتشي مع نهاية مهلة إقامة المنطقة المنزوعة السلاح اليوم، بعدما أعلنت جبهة النصرة رسمياً رفضها سحب السلاح الثقيل والخروج من المنطقة، تستثمر سورية نجاحاتها العسكرية جنوباً وشرقاً في معارك تحرير درعا والبادية بتفاهمات مع الأردن والعراق ذات طابع اقتصادي وسياسي في آن، تعني التسليم الدولي والإقليمي بانتصار سورية، وتفتح شرايين الحركة الاقتصادية التي هدفت الحرب لإغلاقها في سياق خطط حصار سورية ودفعها للاختناق.

الحدث الذي سيطر على المشهد الدولي والإقليمي، كان التهديد المتبادل بين واشنطن والرياض، حيث لم تمرّ تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعقوبات قاسية على الرياض إذا ثبت تورطها في قضية اختفاء وربما قتل جمال الخاشقجي، كشفت النيويورك تايمز طبيعة العقوبات التي تنتظر الرياض، دون وقف مبيعات السلاح، كما قال ترامب، حيث قالت النيويورك تايمز، إن الطريق هو مطالبة العائلة المالكة بتنحية ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الذي وصفته بـ «المجنون» و«الفاسد». وجاء الرد السعودي عالي السقف بصورة أكدت أن الأمر أكبر بكثير من قضية الخاشقجي، حيث خرج بيان عن مصدر سعودي رسمي وتابع من ورائه ما نقله الكاتب تركي الدخيل عن مصادر صنع القرار في الرياض، والحصيلة تلويح سعودي بقلب الطاولة، اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً واستراتيجياً، وهذا أول تهديد من نوعه في تاريخ العلاقات السعودية الأميركية، حيث تضمّنت لائحة الإجراءات التي أشار الدخيل إلى أنها أكثر من ثلاثين خطوة جرى بحثها، التوقف عن تصدير كمية النفط التي يحتاجها السوق العالمي وترك الأسعار تصل إلى ما فوق المئتي دولار للبرميل، واستبدال تسعير النفط السعودي من الدولار إلى اليوان الصيني، وفي السياسة الذهاب لمصالحة إيران وحزب الله وحركة حماس، وعسكرياً واستراتيجياً الذهاب للتسلّح من روسيا والصين، ومنح الروس قاعدة عسكريّة في تبوك شمال غرب السعودية.

الحدث السعودي الأميركي لا يزال في بداياته، والسؤال الذي يطرحه المعنيون يتصل بمدى ثبات القيادة السعودية على موقفها، لأن مثل هذا السقف العالي مثير للاستغراب، ويرجّح كونه تلويحاً لعدم الإحراج بالتصعيد، طلباً لتفاوض ضمني تسعى الرياض لإطلاقه مع واشنطن، عبر عن الرغبة به سفير السعودية في واشنطن الأمير خالد بن سلمان، بإشادته بالتروّي الأميركي في قضية الخاشقجي، وماذا لو كان الأمر في واشنطن يجري على خلفية الشعور بأن الرياض قد فشلت في كل الملفات وخصوصا في ورطة العصر، التي صارت حبراً على ورق بلا شريك فلسطيني تعهّد السعوديون بتأمينه، بموازاة تقدّم مكانة تركيا لاحتلال المقعد الموازي لإيران في النظام الإقليمي، على حساب المكانة السعودية. فهل تمضي السعودية بتحويل تهديداتها إلى أفعال؟ وأي مشهد إقليمي ودولي سيكون عندها؟ وما سيكون عليه حال الأميركي والإسرائيلي إذا انقلبت السعودية؟ وهل ستُترك لتفعل ذلك أم أننا سنكون على موعد مع تحرّكات أميركية إسرائيلية داخل السعودية للإمساك بدفة الحكم بخطط استخبارية كتلك التي أودت بحياة الملك فيصل بن عبد العزيز عقاباً على دوره في قطع ضخ النفط إلى دول الغرب ومشاركته سورية ومصرفي حرب تشرين 1973؟

لبنانياً، تستمر المراوحة في الشأن الحكومي مع تسريبات متضاربة حول التقدم وعدم التقدم في حلحلة العقد المستعصية، وباتت الحكومة الموعودة مع نهاية المهلة التي حدّدها الرئيس المكلف بتشكيلها سعد الحريري، أقرب لحال الضياع ما يجعل وصف مصادر على صلة بمفاوضات التشكيل للحال الحكومية بـ»حيص بيص» في إشارة لفوضى المعلومات والاتصالات، بينما بقي المهم لبنانياً ما قام به رئيس مجلس النواب نبيه بري من سعي لتحشيد موقف عربي وإسلامي برلمانياً لحماية الحقوق الفلسطينية وفي مقدّمتها حق العودة ومستقبل القدس، تمهيداً لانعقاد مؤتمر رؤساء برلمانات العالم في إطار الاتحاد البرلماني الدولي.

رغم الأجواء التشاؤمية التي تخيّم على تصريحات ومواقف القوى السياسية والتي توحي أن المفاوضات الحكومية عادت الى نقطة الصفر، تشدّد مصادر مقربة من دوائر التأليف لـ«البناء» أن تأليف الحكومة لن يتأخر، مشيرة الى ان الامور ستتوضح الأسبوع المقبل مع عودة رئيس المجلس النيابي نبيه بري من سويسرا.

وبالتوازي مع الاتصالات المحلية لتأليف الحكومة، فإن فرنسا تبدي مخاوفها من التأخير في التشكيل لما لذلك من انعكاسات سلبية على الاوضاع الاقتصادية. وأعلنت السفارة الفرنسية في بيان، عقب زيارة الموفد الفرنسي بيار دوكان الى بيروت أن «باريس تقوم بمساعٍ حثيثة من أجل لبنان، بالتحديد لأن لديها كلّ الثقة بقدرته على الإصلاح ومواجهة التحديات المستقبلية». وقالت إن «الالتزامات التي تعهّدنا بها خلال مؤتمرات «سيدر» وروما وبروكسيل إنما هي خير دليلٍ على إرادتنا بتعميق شراكتنا مع هذا البلد الذي يشكّل بالنسبة إلينا محاوراً أساسياً ونموذجاً للعيش المشترك في المنطقة. فرنسا متمسّكة باستقرار لبنان وستبقى بالتالي دائماً إلى جانبه».

وتشير مصادر مطلعة لـ «البناء» الى أن فرنسا تبدي قلقها غير المبرّر من التأخير في تشكيل الحكومة الذي من شأنه أن يؤخر مساهمات الدول المانحة التي شاركت في مؤتمر سيدر وروما 2 بالكثير من الاستثمارات التي تهم لبنان، مشيرة إلى ان باريس تحث الجميع على تأليف حكومة لما لذلك من انعكاسات إيجابية على المساهمة في دعم لبنان وجيشه. ولفتت المصادر إلى ان الرئيس الفرنسي أكد لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون خلال اجتماعهما على هامش القمة الفرنكوفونية، حرصه على حسن العلاقات بين البلدين وعلى ضرورة حماية الاستقرار في لبنان، لافتاً إلى أن تطبيق مقررات سيدر يستدعي من المعنيين الاتفاق على تأليف الحكومة برئاسة الرئيس سعد الحريري، لا سيما أن الكثير من الإصلاحات التي نصّ عليها سيدر تتصل بما ستقوم به الحكومة المرتقبة.

إلى ذلك، أجرى الرئيس المكلف سعد الحريري اتصالاً هاتفياً برئيس الجمهورية مهنّئاً ايّاه بسلامة العودة، بعد مشاركته في القمة الفرنكوفونية، مشيداً بالكلمة التي ألقاها أمام القمة والتي تعبّر عن رسالة لبنان في تعزيز حوار الحضارات.

البناء