الواقعية الدرامية في مسلسل زوال للمخرج أحمد إبراهيم أحمد

0
91

 

 دمشق – الناقد والإعلامي سمير المحمود

بالرغم من أن العقل التجاري والسطحي الساذج الذي يحكم المجال الإبداعي بنسقه التلفزيوني في العالم العربي بشقيه الرسمي والخاص قد أدى في كثير من الأحيان إلى مضاعفات سلبية غير مقبولة أقلّها إعطاء فكرة غير صحيحة عن المجتمع المصدر للمنتج الدرامي، وبالتالي أدى هذا الفعل غير المسؤول إلى الكثير من المزالق من حيث تكوين رؤية ملتبسة ومزورة عن الواقع ببعديه؛ الجزئي والكلاّني.. ربما تجاهلوا، أو هم بالفعل يجهلون أن إحدى أهم الخاصيات التي يجب أن تتسم بها أية مادة درامية تقدمها شاشات التلفزة وما يرافقها من حمولات إشارية وتأويلية هي أن تأتي متوافقة ما أمكن مع أصول نظرية المحاكاة الواقعية، سواء واقعية الشخوص أو النماذج أو الأنماط أو الأحداث ضمن إطار الممكن والمحتمل من حيث النتيجة الاستدلالية في حبكة وبنية أي عمل،.. إلا أنّ العاملين ضمن كادر المؤسسة العامة للإنتاج التلفزيوني في سورية ربما قد انتبهوا إلى هذا العيب المشين في الانتاج الذي يعود بالأساس إلى أن المعضلة ما تزال تكمن إلى حد ما في فهم الواقع كخطاب درامي، وقد لمست هذا الأمر من خلال ما ظهر على السطح من أعمال تدلل بشكل أو بآخر إلى هذه الملحوظة،… هناك انتقائية ما تمت لفكرة وطبيعة النصوص التي تم الاشتغال عليها تؤكد أن هناك إعادة نظر عملانية في العلاقات القائمة ما بين المتخيل والتصوير من جهة وما بين اللغة الدرامية والواقع من جهة أخرى،.. وبالطبع هذا ما أوصل أعمالهم إلى وحدة الشكل الدرامي والمضمون الدرامي وهذه بالتأكيد خاصية إيجابية تحسب لهم باعتبار وحدة الشكل والمضمون في الدراما هي بالنتيجة وحدة أسلوبية في الخطاب التلفزيوني كظاهرة اجتماعية، وليس بخفي على المهتم أن أي عمل تلفزيوني وخاصة الدرامي الذي يتم تقديمه مهما كان ترفيهياً فهو اجتماعي بالدرجة الأولى في كل مجالات وجوده وفي كل عناصره، بدءاً بالصورة والكلمة وانتهاء بالتصنيفات الدلالية الأكثر تجريداً…. وبالتالي أريد التنويه هنا بأنه في حال كانت بعض الجهات لا تستطيع أن تتخلى عن إنتاج ذلك النسق من الفانتازيا التي تصب في الإطار المتخيل سواء كان تاريخياً أو اجتماعياً فلا بد لهم بالضرورة وقبل البدء من قراءة تعتمد فهم ذلك الواقع المتخيل كإمكانية واحتمال، وفق تصور يراعي امتدادات صيغته الدالة المرتبطة بالآني المنبثق عن ذلك الأصل، وهنا يقع على عاتقهم النظر إلى البنية المجتمعية الزمانية والمكانية لا بوصفها نمطاً وتشكيلاً للعلاقات الخارجية فقط، بل بوصفها مرصداً لمنعطفات التضاد والمفارقة وتعدد المصائر وتشابكها،.. صحيح أن أساليب صناعة أي عمل درامي من حيث الشكل أحياناً تتعرض لمناوبات من التبدل والتولد تبعاً لطبيعة الحدث المرصود والفكرة القصدية المنظورة، إلا أنه يجب علينا أن لا ننسى أن الشكل الدرامي هو أداة منتجة لما يمكن تسميته بجدل التلقي عند المشاهد، فالشكل الدرامي هو بالضرورة مضمونه والمضمون هو شكله في الآن عينه، ومن يفصل بين شكل العمل الدرامي ومحتواه يسقط ضحية الاستيعاب المحدود والضيق لقضايا المحاكاة للواقع، لأن العمل الدرامي ينبغي أن يطرح في مستوى الخطاب ذي البنيات الإشارية والعلائق الحاملة للدلالات والإسقاطات أصولاً،.. إلا أننا وبالرغم من وجود الكثير من التردي والضعف والجهل في استراتيجية التعامل مع هذا الشرط الأساس والضروري في الصناعة الدرامية نجد بأن إحدى أهم الخاصيات المميزة للأعمال التي تقوم بها المؤسسة العامة للإنتاج التلفزيوني والإذاعي في سورية تتمثل في الحرص على إنتاج خطاب درامي مواز للممارسة الإبداعية بكافة أجناسها وأنساقها الأدبية والفنية وتحاول جاهدة العمل على محاكاة الواقع المعيش بأسلوبية يمكن وصفها بالموضوعية، مبتعدين ما أمكن عن الهذر والتخييل الفصامي المنفصل عن التاريخ والواقع والمترف بخلاعة الفانتازيا اللامسؤولة,… طبعاً ربما لأن المؤسسة قد وعت أكثر من نظيراتها أن الواقعية الدرامية يجب أن تستند على ما تقدمه من حمولات إشارية في معاينة ومعاناة وقراءة الواقع المعيش،.. وإذا كانت المؤسسة تضع الواقع حجر الزاوية في تصورها النظري للعملية العملانية للإنتاج، فلذلك أسباب وحيثيات أهمها؛ أن إشكالية الواقع والواقعية هما الهاجس المركزي الفني الذي تنتمي أو بالأحرى يجب أن تنتمي إليه صناعة الدراما بشكل عام..

ولكي يكتمل التصور لدى القارئ والمتلقي حول الإطار العام الذي يتحكم في إنتاج هذا الخطاب الذي تحاول أن تتميز به هذه المؤسسة، فقد يكون من المفيد الإشارة إلى أصداء هذه الإيجابية التي تحسب لها ضمن مستويات التبادل السجالي الذي يطبع هذه المرحلة العصيبة من حاضر الحال الذي تمر به البلاد… فمن ضمن الأعمال التي أنتجتها المؤسسة العامة للإنتاج التلفزيوني والإذاعي بإشراف الإعلامية السورية (ديانا جبور) خلال هذا العام 2016 والذي يمكن لنا تصنيفه بأنه يحاول تقديم إستراتيجية موضوعية لائقة لإحدى جزئيات الواقع بصورة متزنة بعيداً عن “الفنتزة” اللامجدية التي ترتكز غالباً إما على المبالغة في الأسلبة أو على التجميل اللامبرر، هو مسلسل “زوال” للمخرج أحمد ابراهيم أحمد، عن نص كتبه الفنان يحيى بيازي بالشراكة مع زكي مارديني،… وبهذا الخصوص تقول السيدة ديانا جبور عبر تصريحاتها: “في أول تجربة كتابية له يكتب بيازي عن الجبل في منطقة ركن الدين في دمشق، وهي منطقة عشوائية شكّلت حاضنة لأبناء المدينة والوافدين إليها الذين يتشاركون بالمستوى الاقتصادي المتواضع، والكفاح من أجل البقاء، مؤكدة أن في العمل إطلالة على مكان له خصوصيته، فهو قريب لكنه قصيّ في الوقت ذاته، تستند البيوت على بعضها البعض من جهة وعلى الجبل من جهة ثانية وكذلك البشر يظهرون تحت مرمى النظر لكن الطريق إليهم صعب”… وتجدر الإشارة هنا إلى أن مواقع التصوير الرئيسية للمسلسل اختارها المخرج أحمد إبراهيم أحمد لتحاكي البيئة الحقيقية لأحداث العمل، وتنقلت كاميرا ابراهيم بين عدة مواقع في أحياء دمشق الشعبية، حيث يمتد مسرح الأحداث في كتلة العشوائيات على سفح جبل قاسيون المطل على العاصمة، أو ما يسمى (جبل الأكراد)، تلك المنطقة التي تضم خليطاً لجميع مكونات المجتمع السوري، حيث يشكّل الأكراد الدمشقيون المكوّن الرئيس لسكّان الحي على مدى مئات السنين، وبدأ يستقطب منذ منتصف خمسينيات القرن الماضي الوافدين الجدد إلى دمشق، من البسطاء والفقراء ممّن تعذّر عليهم السكن في الأحياء الراقية للعاصمة، أو أحياء الطبقة الوسطى، وتحوّل تدريجياً إلى مجتمعٍ شديد الخصوصية، يضمّ مكونات الشعب السوري كافة، على اختلاف مرجعياته الدينية، والإثنية، والاجتماعية… ويبتني العمل معمار حبكته الدرامية على الكثير من التناقضات التي يمكن أن يكون قد تم التغافل عنها في أعمال سابقة، أو لم يتم طرحها من قبل في أي نص درامي على صعيد الظروف وطريقة التعامل بين أهالي العشوائيات،… أحداث حكاية العمل تبدأ في العام 2010 وهي مرحلة بداية ما تمت تسميته “الربيع العربي”، من خلال أربع شخصيات رئيسية هم الشباب: شيرو (لجين اسماعيل) الذي يلتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية ويصبح ممثلاً مشهوراً، وحبيبته رولى (نانسي خوري)، وحسين (أنس طيارة)، وسهى (رنا كرم)، وينال (يامن الحجلي) الذي يبقى في الحارة ويعمل “حميماتياً”. ثم تعود الأحداث بطريقة “الفلاش باك” أو “الخطف خلفاً” إلى العام 1998 حيث يدور الحدث الرئيسي المحرّك للعمل، ضمن ظرف ماديّ قاس يدفع بالناس لارتكاب أفعال غير متوقّعة وقاسية أحياناً،.. هذه المرحلة بحسب صنّاع العمل شهدت بدايات الانحطاط الفكري والاجتماعي في العالم العربي ككل، وصعود موجة المد الديني المتطرف، وتصدع المنظومة الأخلاقية القائمة في المجتمع السوري، وحلول بدائل عنها، قادت السوريين نتيجة تراكم الانكسارات إلى ما وصلت الحال إليه،.. وربما هذا ما جعل مخرج العمل أحمد ابراهيم أحمد يشير أثناء تصويره إلى أن الحكايات تناقش عدة أسئلة، منها مثلاً: هل فعلاً بدأت الأزمة السورية عام 2011 أم إن أسباب ومقدمات ظهورها تكونت قبل تلك الفترة، إضافة لكيفية تكوين المجتمع والعلاقات التي ساهمت بذلك،.. ومن جانب آخر نرى في عمق العمل حالة الحرص على تقديم رؤية تعري الواقع بطريقة مشذبة وأحياناً قاسية على صعيد المشاهدة ربما مراعاة لمرايا منظور المتلقي الذي يعيش كمفردة من مجموعة مفردات أخرى تشكل بتجاور آرائها رأياً عاماً يستوعب حلبة العالم في منطق الصورة الحبلى بسلالة الواقعي والموضوعي على حساب الترفيهي والمتخيل،.. طبعاً الكاتب (زكي مارديني) ومن خلال تصريحاته أثناء التصوير أي قبل العرض أكد على أنه يقدم شخصيّات «زوال» وفقاً لهويّاتها الحقيقية، وانتماءاتها الدينية، والإثنية، وعلاقاتها المميزة بين بعضها، والتحديّات الكبيرة التي تواجه عيشها المشترك، كعلاقات المصاهرة بين الطوائف، معتبراً أنّ العمل يمثّل خطوة أولى نحو المكاشفة، أملاً بأن يولّد مستقبلاً رأي عام ميّال للصراحة، والتفهم، والتصالح مع الذات…

حكايا كثيرة تتشابه تتداخل وتتقاطع ثم تتصاعد لتشكل نسيجاً درامياً مقبولاً ضمن إطار اجتماعي يحاكي قدر الإمكان بيئة لها خصوصيتها بكل شيء… ففي منزل عائلة حلبيّة، حيث تعيش أم خالدة (وفاء العبد الله) مع زوجها شرطي السير وبناتهنّ الأربع، كبراهنّ خالدة (ريم زينو) الباحثة عن عريس للبدء بحياة بعيدة عن أسرتها.. خالدة تلك الفتاة المتمردة الرافضة لواقعها، يتقدم لخطبتها شاب سوري يعمل في الخليج وتقرر الزواج منه بين ليلة وضحاها ودون تفكير لتتغير الأحداث ليلة زفافها… وفي الحيّ نجد أيضاً عائلات درزيّة، وشركسيّة، وكرديّة، ومسيحية، وفلسطينيّة… ومن أهل الحارة عائلة أبو معروف (باسم ياخور) الذي يحل ضيف شرف على المسلسل، ويؤدي عبره شخصية “أبو معروف” وهو رجل سرق حلم الذهب والثروة عقله، وجعله عبداً لطلاسم آمن بأن الجان يحفظها ويستجيب لها،.. حلمه بالذهب يشغله تماماً عن الناس وعن أفراد أسرته وزوجته التي تجسد دورها الفنانة (شكران مرتجى) أم معروف التي تتعرض لحادثة تحولها إلى شخصية انطوائية ترفض التواصل مع جيرانها وأصدقائها، وتعيش على مضض مع زوجها المنشغل عنها وعن أفراد الأسرة تماماً بفك الطلاسم والبحث عن الثروات من خلال كتب لها علاقة بالسحر والشعوذة وما شابه من خرافات، وتفجع بوفاة ولدها ثم تتخذ قراراً خطراً بعد وفاته تنقل حياتها لخط آخر تماماً ولكن مساعدة بعض جيرانها تعيد لحياتها الطمأنينة والاستقرار… كما تدير سماهر (نظلي الرواس) في الحيّ ذاته بيت دعارة، سعياً منها في تحقيق أحلامها عبر امتلاكها القدرة على الإغواء والمكر، وتربطها علاقة قوية مع “ملحم” وهو ضابط فاسد جداً يروِّج للمخدرات في الحارة، ثم بتقادم أحداث المسلسل تتحول علاقتها به إلى عداوة وحقد وكراهية، ما يحدو بها إلى الوقوف في صف رجل كانت تتمنى أن تعشقه وأن تخضعه لها… ونجد أيضاً شخصية “عنز” التي يجسدها الفنان النجم (سلوم حداد) وهذه الشخصية تبدو شخصية إشكالية يحار الناس في صفاتها وما يظهر منها من سلوك إلى أقصى درجات الحيرة، فهو بهلول الحارة ودرويشها وضميرها، والمراقب الدائم للأحداث فيها، وأيضاً هو المنقذ، والساخر معاً،.. يسكن “عنز” في الجبل، وليس لديه عائلة، تلك الشخصية الإشكالية التي تتصف بالبساطة والسذاجة من حيث الظاهر إلا أن سير الأحداث في العمل يكشف أن خلف تلك البساطة والسذاجة تسكن أسرار كبيرة وعقل عظيم، ولسان لا يتوانى عن إرسال كلمات حكيمة جداً لها أبعاد لا يمكن تجاهلها بأي شكل من الأشكال،.. ومن جانب آخر نلحظ ولاؤه لـ«أبو حوا» منقطع النظير فهو الصديق والمساعد والمضحي في سبيله، ونكتشف أيضاً مع سير الأحداث أن لكل منهما قصة كبيرة وأعمالاً عظيمة يأبى كل منهما الإفصاح عنها… وبالطبع ربما شخصية “أبو حوّا” ستكون إلى درجة ما هي الأكثر غموضاً في العمل يجسدها الفنان النجم (فادي صبيح) حيث تبدو هذه الشخصية غامضة وإشكالية إلى درجة الغرابة،.. فهذا الـ”أبو حوا” من صفاته مثلاً أنه شخص عقائدي يحمل مبادئ إنسانية ووطنية عظيمة، وينذر حياته لخدمة الناس، شغله الظاهر التهريب والعمل بفرن لصنع الفطائر لكن ما يخفيه أكبر وأعظم وذو قيمة سامية، حيث يدافع عن أهل حارته وهو بمثابة المخلّص والحامي لهم، ويسعى دائماً لصون كرامتهم وتأمين لقمة عيشهم ويزرع بعض الفرح في نفوسهم، هو باختصار “روبن هود” الجديد.. ومن صفات “أبو حوا” التي تبدو مثيرة للجدل أيضاً هو أنه يفهم القانون ويتعامل معه على طريقته الخاصة، وله سطوة مكتسبة بفعل الواقع الذي تعيشه الحارة التي يقطنها كون سكانها يعانون الفقر المدقع، وأحياناً نشاطه يتعدى حدود حارته، ويقع في قصة عشق كبيرة، لكنه يأبى إتمامها لإيمانه أن حياته نذرت لخدمة أهل حارته ووطنه… ويظهر من السلوك والتصرفات ما يثير الاستغراب ويطرح الكثير من إشارات الاستفهام، فبالرغم من أنه يملك فرناً ويعمل في مجال التهريب، إلا أنه في الوقت نفسه يأخذ أتاوات من المكاتب العقارية ويوزّعها على الفقراء… الفنان صبيح ومن خلال تصريحاته يصف هذه الشخصية بـ”المربكة” على مستوى الأداء، خاصةً أن المخرج أحمد إبراهيم أحمد كان يحرص على جعله يقدمها بعيداً عن المبالغة، وبأبسط الأدوات التي تظهر سطوتها واحترامها، المستمدة من ثقة «أبو حوا» بنفسه، ومثاليته، إلى جانب كونه شخصاً عقائدياً، ونشاطه يتعدى حدود الحارة، ولديه فهمه الخاص للقانون. فهو يتجاوزه في مكانٍ ما، لكنّه في المقابل يقف في وجه الضابط الفاسد «ملحم» (سعد مينة)، بينما يحافظ على علاقة طيبة بـ «العميد جلال» (تامر العربيد) ما يعطيه نوعاً من الثقل الذي يعزز مكانته بين أبناء حارته… “أبو حوّا” الذي يرفض الزواج لأسباب عدة منها ما يتعلق بإحساسه بالمسؤولية تجاه أهل حارته، تربطه علاقة حب طويلة بـ «وداد» (ميسون أبو أسعد) الأرملة التي تحتضنها الحارة منذ أن لجأت إليها هاربةً مع زوجها المتوفى. وتمثل والدته «أم خليل» (نادين خوري) نموذجاً خاصّاً للمرأة الصلبة والخيرة، ويلجأ معظم جيرانها والقاطنين في تلك الحارة التي تعيش فيها إلى مشورتها.. أما رجاله وأعوانه في الحارة، فهم: فاروق (رامز أسود)، ووليد (يحيى بيازي) الذي يكون بمثابة ذراعه الأيمن ويساعده في كل مشاريعه ومخططاته، وعارف (مصطفى المصطفى)، وخلدون (حسن دوبا)،… ومن رجاله أيضاً «ينال» (يامن الحجلي) الذي ترك الدراسة، وتفرّغ لهوسه بالحمام، ويكون له منطقه الخاص بالحياة، خلافاً لأصدقاء طفولته من أهل الحارة كـ”شيرو” (لجين اسماعيل)، حسين (أنس طيّارة)، رولا (نانسي خوري)، وسهى (رنا كرم)… الشباب الأربعة، أكملوا دراستهم، وشقوا طريقهم الخاص، واختبروا جوانب أخرى من الحياة خارج الحي. وحين التقوا بعد غياب أواخر عام 2010 مع بدايات «الربيع العربي»، قرروا العودة إلى الحارة، ليستكشف المُشاهد عبر ذاكرتهم عوالم المنطقة التي نشأوا فيها…

ومن الشخصيات الأخرى التي نجدها في العمل نذكر على سبيل المثال الفنانة (غادة بشور) بدور “أم طالب” وهي امرأة قوية تتحكم بزوجها وجميع نساء الحارة باستثناء شخص واحد قادر على كبحها، ومن صفاتها أيضاً أنها ثرثارة، ولا تتوقف عن إثارة المشاكل… والفنانة (أمانة والي) حيث تؤدي شخصية “أم نبيل” وهي أرملة، تنحدر أصولها من جبل العرب، تعمل “طباخة” في بيوت الأثرياء أثناء إقامتهم للولائم، كافية أسرتها من الناحية المادية وهي بمثابة أم وأب لأولادها… ومن صفات هذه المرأة “أم نبيل” أنها متماسكة وصلبة، تعرف هدفها من الحياة، ومتعايشة مع ظروفها، وهي إنسانة مثقفة وذات عقلية منفتحة رغم ارتباطها بجذورها، ولا تمانع زواج ابنتها من رجل من طائفة مغايرة رغم اعتراض باقي أفراد العائلة أو انضمامها لفرقة رقص تلبيةً لموهبتها، كما أنها تقف مع الحق دائماً لدرجة أنها تعاكس ابنها الوحيد رغم عقليته الخاصة، فهي مثال للمرأة السورية المنفتحة والمتوازنة… وكذلك نجد النجمة (وفاء موصللي) بشخصية “أم الياس” متزوجة من مدرّس لغة إنكليزية، وهي أم لطالبة جامعية وابن يعمل في المهجر، ومن صفاتها أنها امرأة طيبة داعمة جداً لأفراد أسرتها، متعلقة بتراب الوطن، وتسكن مع عائلتها في منطقة عشوائيات لضيق وضعهم المادي، فتعيش أحداث الحارة وترتبط مع أفرادها بعلاقة جيدة جداً،.. القاسم المشترك الذي يجمع هذه المرأة مع أهالي المنطقة هو وحدة المصير والحالة المادية والاقتصادية الصعبة، فرغم قساوة الأحداث نجد بساطتهم وطيبتهم، وقلوبهم خالية من الحقد ومن الممكن أن يتعرضوا لأكبر المشاكل لكن دون انقطاع الود بينهم.. وكذلك الفنانة (أريج خضور) حيث تجسد شخصية جريئة تلعبها للمرة الأولى على حد تعبيرها، وهي «روجين» فتاة من عائلة فقيرة جداً، تحمل على عاتقها مسؤولية عائلتها بعد إصابة والدها بالشلل، تقودها الظروف للعمل في منزل “دعارة” تحت إدارة “سماهر” كي تعيل أسرتها.. ومن خلال تصريحاتها تصف الفنانة أريج شخصية “روجين” بالإنسان المتصالح مع ذاته، مؤكدة أن الجرأة تكمن في معنى ومضمون الشخصية وليس في مظهرها…

في ختام هذه المقالة لا بد لنا من الإشارة إلى أنه إضافة إلى كون العمل يحتوي على حكايات وشخوص حقيقية في معظمها، هو أيضاً يزخر بالشخصيات الغنية في تركيبتها الطريفة، والعمل يضم أكثر من 150 شخصية، تربطها علاقات معقّدة ضمن خطوط متنوعة.. ويؤدي أدوار البطولة مجموعة كبيرة من النجوم يأتي في مقدمتهم كل من: سلوم حداد، وميسون أبو أسعد، وشكران مرتجى، وباسم ياخور، ووفاء موصللي، ونادين خوري، وأمانة والي، وفادي صبيح، وسعد مينة، وزهير عبد الكريم، وعلاء قاسم، ويامن الحجلي، ورامز أسود، وغادة بشور، ونظلي الرواس، وحسن دوبا، ومصطفى المصطفى، وتامر العربيد، ولجين إسماعيل، وأنس طيارة، ورنا كرم، ونانسي خوري.