النشرة اللبناني :هل يتمّ تطبيق القرار 1701 على الحدود مع سوريا؟

0
52

 

تصاعدت في الآونة الاخيرة، اصوات تطالب بتطبيق القرار الدولي الصادر عن مجلس الامن الرقم 1701 على الحدود مع سوريا كما تم طبيقه على الحدود مع اسرائيل منذ العام 2006، حيث تنعم المناطق الحدودية هناك بالهدوء منذ ذلك الوقت.

الكلام صادر عن مسؤولين وسياسيين لبنانيين، يستشهدون بالقرار الدولي، وينادون عبر وسائل الاعلام باعتماده لانقاذ لبنان من شر الحرب السوريّة الدائرة، وهو قول ارتفع سقفه بعد العمليات الارهابية التي استهدفت بلدة القاع.

في الواقع، يبدو هذا الكلام لمن يسمعه كأنه يوفر بالفعل حلاً للمشاكل التي يعاني منها لبنان بسبب الحرب السورية، فلماذا لا يتم اعتماده حقاً اذا كان هو الحل؟ ان الاسباب التي تحول دون تنفيذ هذا الطلب لا تخفى على احد، حتى من اطلقها يعلم تماماً استحالة تنفيذ هذا الاجراء، وانما يقولون ذلك من اجل توفير ذريعة جديدة لالهاء الناس واعطائهم سبباً يفكرون به لاضاعة وقتهم. ولان الاسباب كثيرة ولا تحتاج الى تفكير  وعلوم سياسية وخبرات دبلوماسية، سنتوقف عند بعضها ونعالجه من وجهة النظر المنطقية فقط.

-يعتمد مطلقو هذه الفكرة على بند واحد في القرار رقم 1701 ويحمل الرقم 14 وينص على: “يطالب (مجلس الامن) حكومة لبنان بتأمين حدوده وغيرها من نقاط الدخول لمنع دخول الأسلحة أو ما يتصل بها من عتاد إلى لبنان دون موافقتها ويطلب إلى قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان وفق ما أذنت به الفقرة 11 مساعدة حكومة لبنان بناء على طلبها”.

ان القرار الدولي المذكور وضع لإنهاء الحرب على الحدود مع اسرائيل، ووضعت بنوده لهذه الغاية، اما البند الرقم 14، فهو وضع للعودة اليه عند الحاجة، ولا يمكن تطبيقه (لم يطبق في العام 2006) ولا في وقتنا الحالي. فهل “ستدبّ النخوة” عند مجلس الأمن ليكلف عناصر “اليونيفل” الانتشار على طول الحدود مع سوريا لضبطها؟ هل سيتمكنون فعلاً من مواجهة “داعش” والارهابيين في اكثر من منطقة ومساحة جغرافية؟ انه امر لا يمكن توقعه حتى في الاحلام…

-اذا سلمنا جدلاً ان “اليونيفيل” ستنتشر بكامل قوتها وعتادها وجهوزيتها وبدعم مطلق من دول مجلس الامن والامم المتحدة، فأين ستنتشر؟ هل تم ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا في بادىء الامر للحديث عن مثل هذا الانتشار؟ وهل يمكن ترسيم هذه الحدود بين ليلة وضحاها، حتى ولو صفت النيات وكانت الرغبة موجودة؟ وهل سيصب ذلك في خانة الدول الكبرى التي تتحضر لوضع صورة جديدة للمنطقة؟

-ماذا ستفعل قوات “اليونيفيل” اذا ما صادفت عمليات تهريب للاجئين سوريين من سوريا في اتجاه لبنان، هل ستتدخل ام انها معنيّة فقط بمكافحة تهريب السلاح؟ وفي حال تدخلت، هل يمكنها تحمل تبعات هذا التدخل؟

-هل بامكان هذه القوات الدولية تحمل خطر امكان حصول عمليات ارهابية وانتحارية تستهدف عناصرها، وفي حال تم استهدافهم، كم سيطول بقاءهم في ظل الواقع الجديد، وكيف سيكون مفاعيل مثل هذه الهجمات في الدول التي ينتمي اليها اعضاء “اليونيفيل”؟

-كيف ستتعامل هذه القوات الدولية مع عناصر “حزب الله” المنتشرين؟ هل ستعتبرهم قوات حليفة ام معادية؟ وهل ستخاطر باطلاق النار على عناصر الحزب اذا ما اعتبرتهم قوات معادية؟ وكيف ستكون تبعات ذلك على “اليونيفيل” في كل لبنان؟ وهل يتحمل الداخل اللبناني مثل هذا الحادث الخطير اذا ما حصل؟

-كيف ستتعامل هذه القوات الدولية مع الجيش السوري في الجهة المقابلة، ومع عناصر الجيش الحر وقوات المعارضة، وكيف ستنظر الى الطلعات الجوية السورية والروسية اذا ما اقتربت من اماكن تواجدها، وهل ستقوم بالتنسيق مع هذه القوات لتفادي حصول اشكالات؟

-هل حكومات دول “اليونيفيل” مستعدة لشرح مثل هذا القرار لمواطنيها، اي التوغّل في الحرب السورية وفتح جبهة جديدة على الحدود مع لبنان، وهي (اي الحكومات) تتسابق للخروج من الحروب واعادة جنودها من الاماكن الساخنة في العالم؟

هذا غيض من فيض الاسئلة التي يمكن ان يطرحها اي مواطن يسمع الاصوات المنادية بنشر قوات دولية على الحدود مع سوريا وتطبيق القرار 1701، فهل يمكن لمطلقي هذه الاصوات ان يجيبوا؟