النشرة اللبناني :تفاهم أميركي روسي على أنقاض هجمات “داعش”

0
37

في وقت ترتفع فيه تهديدات تنظيم “داعش” الإرهابية، الذي نجح خلال شهر رمضان في تنفيذ العشرات من الهجمات في دول مختلفة، يزداد الحديث عن نضوج تفاهم بين الولايات المتحدة الأميركية وروسيا الإتحادية، عماده مسودة إتفاق قدمتها إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى فريق عمل نظيره الروسي فلاديمير بوتين، ويهدف إلى إقامة شراكة عسكرية بين القوتين العظميين على الأرض السورية.

في المعلومات الأوليّة، تتضمن هذه المسودة تحقيق مطلب موسكو الأساسي، القاضي في قتال جبهة “النصرة”، الجناح السوري لتنظيم “القاعدة”، إلى جانب “داعش”، مقابل حصول واشنطن على ضمانات مفادها وقف إستهداف فصائل معارضة تصفها بـ”المعتدلة”، في مقدمة لدعم مشروع حل سياسي يريده الجانبان في أسرع وقت ممكن، نظراً إلى المخاطر الناجمة عن إستمرار الحرب الدائرة على الأرض السورية، والتي باتت تداعياتها تهدد العالم بأسره.

في هذا السياق، ترى بعض الأوساط المتابعة، عبر “النشرة”، أن بعض الهجمات الإرهابيّة تصب في هذا الإتجاه، لا سيّما تلك التي تستهدف دولاً كانت لا تزال تعمل على عرقلة أي إتفاق سياسي في سوريا، وتشير إلى التحول في موقف الحكومة التركية، التي سارعت لإبرام مصالحة مع موسكو بعد أن وجدت نفسها أمام تهديدات أمنيّة خطيرة، بالإضافة إلى تصريحات كبار المسؤولين فيها، الذين وجدوا أن لا مفرّ من العودة إلى بناء علاقات جيّدة مع البلدان المجاورة.

وتعتبر هذه الأوساط أن أحداً لم يعد قادراً على عرقلة أيّ توجه لحلّ الأزمة السورية، في حال كان يلبّي مطالبه الأساسية، على قاعدة محاربة التنظيمات المتطرفة، من “داعش” و”النصرة” وغيرها من التنظيمات التي ترفض أن تكون شريكة بالحل السياسي، وتؤكّد أن من يعارض سوف يدفع الثمن غالياً، لا سيّما أن الدول الكبرى لم تعد قادرة على تحمل تبعات هذه الحرب، التي باتت لاعباً رئيسياً في نمو تيار اليمين المتطرّف في البلدان الغربيّة، نتيجة إنفجار أزمة اللاجئين غير الشرعيين.

بناء عى ذلك، ستكون الحرب على الإرهاب قاعدة مشروع الحل السيّاسي في المنطقة، الذي سيبنى على ركائز توازن قوة بين الأفرقاء الإقليميين والدوليين، لكن هذا الأمر يتطلّب الوصول إلى حد أدنى من التفاهمات، لن يكون هناك أفضل من المخاطر الأمنية لتقودها، خصوصاً أنها ستدفع الجميع إلى تقديم التنازلات.

على هذا الصعيد، تدعو هذه الأوساط إلى مراقبة إرتفاع منسوب التهديدات في كلٍّ من السعوديّة وإيران معاً، حيث وقعت تفجيرات إرهابية خطيرة في الأولى، كان من الممكن أن يؤدّي ذلك الذي وقع في المدينة المنورة إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا فيما لو نجح الإنتحاري بالتسلل بين المصلّين، في حين أن الثانية أعلنت في الأيام الأخيرة عن توقيف أكثر من خليّة إرهابيّة تابعة لـ”داعش”، كانت تخطّط لتنفيذ هجمات داخل البلد، الأمر الّذي يفتح المجال أمام إمكانيّة التعاون بين الدولتين لمواجهة هذا الخطر الإرهابي، خصوصاً بعد أن عمدت أنقرة إلى الإلتحاق بالإجواء الدولية الجديدة، عبر العمل على إعادة علاقاتها مع موسكو إلى سابق عهدها.

وفي حين تُرجّح هذه الأوساط أن ينعكس الاتّفاق بين واشنطن وموسكو إيجاباً على الأوضاع في سوريا، بسبب النفّوذ الّذي لدى الدّولتين لدى مختلف الأفرقاء المحليين، تشدد على أن التفاهم بين كل من الرياض وطهران سيكون نقطة مفصليّة على هذا الصعيد، لا سيّما أن الحرب على الإرهاب لا يمكن أن تنجح في ظل إرتفاع مستوى الإحتقان بين الجانبين، نظراً إلى أن الجماعات المتطرفة هي الّتي تستفيد من هذا الواقع، وتذكّر بالدّعوات السابقة التي وجّهتها إلى السعوديّة من قبل حلفائها، خصوصاً الرئيس الأميركي، إلى التفاهم مع إيران بعد توقيع الإتفاق النووي معها، وتضيف: “بعد وصول التفاهم الروسي الأميركي إلى برّ الأمان، يجب إنتظار آخر بين السعودية وإيران”.

في المحصّلة، لم يأتِ التصعيد “الداعشي”، في الوقت الراهن، من دون أهداف سياسيّة، أساسها سيكون الإنطلاق نحو تفاهمات إقليميّة ودوليّة، تساعد في الوصول إلى حلول على صعيد بعض الأزمات العالقة، لا سيما في سوريا حيث الخطر بات يهدّد أغلب دول العالم.