الميليشيات في الغوطة تطلب رأس «زهران علوش»

0
58

دمشق|

تهدد الميليشيات المسلحة الموجودة في الغوطة الشرقية لدمشق، زعيم ميليشيا جيش الإسلام زهران علوش بـ “الاعتقال والتهديد” بتهمة الخيانة وتسليم مناطق للجيش العربي السوري، في حين أن علوش يمتلك القوة الأكبر في الغوطة الشرقية وكانت الغوطة الشرقية قد شهدت خلال فصل الشتاء عصف علوش بحلفائه واعتقالهم والتشهير بهم ومن بين هؤلاء قائد ميليشيا “جيش الأمة” أبو علي خبية، وقد يكون التحالف الميلشياوي الذي يطالب اليوم برأس “علوش” ينذر بفتح نيران حرب ميليشياوية جديدة في الغوطة، قد تفضي إلى أن الأحداث في الغوطة ستكون أشد سخونة مع بداية صيف دمشق.

ظهور صور لزهران في تركيا تفضي إلى أن رجل السعودية في الريف الدمشقي الشرقي قرر التخلي عن أحد أمرين، إما الدعم السعودي الذي لم ينقل عملية “عاصفة الحزم” إلى سوريا والانتقال إلى الحضن التركي القطري كحال بقية الميليشيات، وهذا يظهر جانب من الصراع بين المحور الذي تشكله أنقرة بتشاركية مع الدوحة، وآل سعود للسيطرة على أكبر عدد ممكن من الميليشيات وترويضها، لتكون موازين القوى ميالة لجهة القرار السياسي الذي تتخذه إحدى هاتين الجهتين اللتين تعتبران الممول الأساسي والمباشر لكل الميليشيات المسلحة في سوريا بما في ذلك جبهة النصرة و داعش، وعلى خارطة النفوذ يمكن القول إنه إذا كانت السعودية تدعم جبهة النصرة في الجنوب عبر الأردن، فإن قطر وتركيا تتحكمان بالنصرة في الشمال عبر التحريك المباشر، وبالتالي فإن الميليشيات مقسومة بين هذين الطرفين.

وفي وجهة نظر أخرى يمكن القول إن زهران قد يكون قد تخلى عن العمل الميليشياوي وانتقل إلى تركيا ليكون سياسياً في مأمن من ضربات الجيش العربي السوري وذلك بعد أن تبين أن الجيش عازم على إنهاء الأزمة وأصبحت ضربات الجيش لمقرات جيش الإسلام في دوما أكثر تأثيراً في قوة هذه الميليشيا نتيجة لاعتماد الجيش على المعلومات الاستخبارية المركزة التي أفضت إلى استهداف قدرة علوش “الصاروخية” التي يهدد بها بين الحين والآخر المدنيين في دمشق، كما إن خروج المدنيين تباعاً على شكل دفقات بشرية من دوما –إن صح التعبير- يعكس ضعف جيش الإسلام في داخل الغوطة، وعمليات الجيش في جوبر وزملكا في اليومين الأخيريين أدق دليل على ذلك، وبالتالي، قد يكون زهران علوش في شقة فاخرة تجاور شقة “جمال معروف” لينهى دور “خليفة الغوطة” الذي دفع النصرة لتعلن الحرب عليه، بعد أن استعداها لرفض النصرة وبقية الميليشيات مبايعته، وبكون “علوش” دفع قسم من مسلحيه في يلدا وببيلا إلى مواجهة داعش والنصرة في وقت لايفترض به فعل ذلك، فالمطلوب من قبل جميع الجهات الممولة للإرهاب في سوريا أن يتمدد داعش في الريف الجنوبي، لكن أطماع زهران السلطوية والتوسيعة في الريف الدمشقي رفضت ذلك، لذا استدعي إلى تركيا.

وإن عاد زهران إلى الغوطة، وهذا محتمل بدرجة كبيرة، فإن الأخير لن يكون ذو تأثير كبير على الميليشيات التي أعلنت عدائها له وطلب رأسه، وقد يكون ذلك بدفع من ممولي الإرهاب بشكل مباشر لمنع زهران من العودة إلى الغوطة، وبذلك يضمن في مرحلة لاحقة تفكك جيش الإسلام لصالح تمدد داعش الذي يقوده أبو “صياح فرامة” أمير التنظيم في منطقة الحجر الأسود، والذي يواجه عملية عسكرية قوية من قبل قوات التحالف الفلسطيني التي تشير المعلومات إلى أنها وصلت إلى تخوم حي “الحجر الأسود” وتحديداً إلى نقاط قريبة من “نادي عمال القنيطرة” الأمر الذي يفضي إلى أن التحالف الفلسطيني الذي تشكل رأس الحربة في تقدم قواته كل من “فتح الانتفاضة” و”أكناف بيت المقدس” المنضمين حديثاً إلى التحالف، إضافة إلى قوات من “لواء الأنفال” التي أعلنت انشقاقها عن ميليشيا الحر في وقت سابق والتي تفيد المصادر إلى أنها قررت دخول المعركة خلال اليومين الماضيين لصالح الحكومة السورية، مما أفضى إلى انهيار كبير في خطوط داعش وحلفائه الجدد داخل المخيم، ما أجبر “أبو صياح فرامة” إلى التوجه بزخم أكبر نحو عمليات “قطع الرأس” لما يسميهم “عناصر الصحوات”، إضافة إلى تفعيل الهجوم أكثر باتجاه “يلدا وببيلا” ليكون المخرج في حال سقوط إمارته في الحجر الأسود.

الطريف أن يكون زهران علوش قد شهر بفضيحة زعيم ميليشيا جيش الأمة “أبو علي خبية” في وقت سابق بكونه شاذ جنسياً  من خلال نشر تسجيل فيديو يظهر “أبو علي” وهو يدلي مع مجموعة من عناصره بممارسة الشذوذ، ليكشف بعض عناصر تنظيم داعش الذين سلموا أنفسهم لقوات التحالف الفلسطيني المتقدمة في المخيم أن “ابو صياح فرام” هو الآخر شاذ، ويقوم بإجبار عناصره على ممارسة الشذوذ معه أو التهديد بتوجيه تهم من قبيل “العمالة لصالح الحكومة السورية” أو الكفر والردة، وهذه عقوبات تستوجب قطع الرأس وفق عقيدة داعش.، وعلى ذلك يمكن القول إن قادة الميليشيات يتصفون بميولهم الشاذة ليكونوا خير قادة لحراك ميليشياوي يحاول إسقاط الدولة السورية لصالح مشروع إسرائيل في سوريا.