الملك السعودي إلى موسكو وانطلاق تنسيق عسكري أميركي ـ روسي

0
36

أحدث الاجتماع المطوّل بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأميركي باراك أوباما نوعاً من التقارب حول الأزمة السورية، التي هيمنت مع الأزمة الأوكرانية على اللقاء. واتفق الزعيمان على ضرورة التصدي لتنظيم «داعش» وإجراء محادثات بين جيشي البلدين وبقاء سوريا موحدة وعلمانية وأن يكون هناك عملية انتقال سياسي موجهة، لكنهما لم يتراجعا عن موقفهما من مسألة دور الرئيس السوري بشار الأسد.

وبعد ساعات من القمة، كشف وزير الخارجية الأميركي جون كيري عن إمكانية تقديم واشنطن شيئاً ما لطهران وموسكو، مقابل ضغطهما على النظام السوري لوقف «إلقاء البراميل المتفجرة»، من دون تقديم تفاصيل أكثر حول هذا الموضوع، فيما أعطى وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر موافقته على إقامة خطوط تواصل بين العسكريين الأميركيين والروس لتجنب أي حادث في سوريا حيث نشرت موسكو قوات على الارض.

وقال المتحدث باسم «البنتاغون» بيتر كوك إن «أمن طياري التحالف بالغ الأهمية بالنسبة إلينا. علينا ألا نرتكب أخطاء حسابية أو تقديرية» حين تقوم قوات التحالف والقوات الروسية بتحركات متجاورة. وأضاف «لا نريد وقوع حادث». وأضاف أن الولايات المتحدة تواصل تركيزها على محاربة «داعش» من دون أن تدعم في الوقت نفسه السلطات السورية.

كما أعلن السفير السعودي في موسكو عبد الرحمن بن إبراهيم بن علي الرسي، لوكالة «سبوتنيك»، أن زيارة الملك سلمان إلى موسكو ستكون قريبة جداً، مشيراً إلى رغبة الرياض بإقامة علاقات إستراتيجية بين البلدين.

واعتبر وزير الخارجية السعودية عادل الجبير في نيويورك ان على الاسد ان يرحل او ان يواجه «خياراً عسكرياً». وقال «لا مستقبل للأسد في سوريا»، موضحا ان «هناك خيارين من اجل تسوية في سوريا. خيار هو عملية سياسية يتم خلالها تشكيل مجلس انتقالي، والخيار الآخر خيار عسكري ينتهي ايضا بإسقاط بشار الأسد».

وعقد أوباما وبوتين، بحضور وفدين رسميين اجتماعاً لمدة 90 دقيقة في نيويورك أمس، بحثا عن حلول في مواجهة الفوضى في سوريا لكنهما لم يحققا أي اختراق حول دور الأسد في مستقبل سوريا.

ووصف بوتين، في مؤتمر صحافي، اللقاء «بالبنّاء والجدّي»، معلناً أنه يوجد إمكانية لتوجيه ضربات جوية روسية ضد «داعش» في سوريا، إذا توفرت قاعدة شرعية للمشاركة. وقال «لا نستبعد أي شيء. لكن إذا قررنا التحرك فسيتم ذلك في إطار الاحترام الكامل لمعايير القانون الدولي»، موضحاً أن هذه المعايير تتطلب الطلب من حكومة البلد المعني السماح بها أو أن يجير قرار لمجلس الأمن الدولي هذه الضربات.

وقال بوتين «فيما يتعلق بمشاركة روسية نحن ندرس ما هو الشيء الإضافي الذي يمكن أن نقوم به فعلاً لدعم أولئك الذين في ساحة المعارك يقاومون ويقاتلون الإرهابيين، وفي مقدمتهم تنظيم الدولة الإسلامية». وأضاف إن «الجيش السوري والميليشيا الكردية هما اللذان يشاركان في قتال الدولة الإسلامية والجماعات المتطرفة الأخرى»، موضحاً «نفكر في طريقة زيادة مساعدة الجيش السوري»، لكنه شدد على انه «لا يمكن أن يكون هناك أي حديث عن أي عملية برية أو مشاركة قوات روسية فيها»، لافتا إلى أن «عملية مكافحة الإرهاب في سوريا يجب أن تسير بشكل متواز مع العملية السياسية في البلاد».

وحول المركز المعلوماتي الخاص بمواجهة «داعش»، الذي تم الإعلان عن إقامته في بغداد، قال بوتين «هذا المركز مفتوح لمشاركة جميع الدول المعنية بمكافحة الإرهاب»، مذكراً بأن «التحالف الواسع الذي تقترح روسيا تشكيله لهذا الهدف قد يضم كلا من إيران والأردن وتركيا والسعودية وغيرها من دول المنطقة».

وعن اجتماعه مع أوباما، قال بوتين «لدينا أشياء كثيرة يجب القيام بها. توجد فرصة للعمل على (حل) مشاكل مشتركة معاً»، موضحاً أن «الجانب الأميركي كشف عن موقفه بوضوح تام حول العديد من القضايا، بما في ذلك تسوية الوضع في أوكرانيا، والقضية السورية والشرق الأوسط بشكل عام». وأكد أن «الكثير من وجهات النظر والمواقف كانت متطابقة مع الجانب الأميركي، إلا أن الأمر لم يخل من بعض الاختلافات حول بعض القضايا التي تم الاتفاق على العمل معا لتسويتها»، معربا عن أمله أن يكون هذا العمل بنّاء.

وهاجم بوتين نظيريه الأميركي والفرنسي فرنسوا هولاند اللذين يدعوان باستمرار إلى رحيل الأسد. وقال «أكنّ احتراماً كبيراً لنظيري الأميركي والفرنسي، لكنهما ليسا مواطنين سوريين وعليهما ألا يشاركا في اختيار قادة دولة أخرى».

وحول زيادة مشاركة الولايات المتحدة في حل الصراع في أوكرانيا، قال بوتين إن «الولايات المتحدة تشارك بنشاط في هذه المسألة، على الرغم من أن مشاركتها لا تصل إلى ذلك المستوى الذي تقوم به روسيا وفرنسا وألمانيا في إطار ما يسمى تشكيلة النورماندي». وأضاف أن «الولايات المتحدة تقف وراء سلطات كييف، وهي على اتصال دائم مع الأوروبيين بهذا الخصوص، ونشأت علاقات عمل جيدة ومنتظمة مع روسيا على مستوى وزارة الخارجية»، مضيفا أن المشاورات أظهرت أن زملاءنا الأمريكيين على اطلاع كامل وبالطبع يؤثرون على هذه العملية».

لافروف

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في مقابلة مع التلفزيون الروسي، «لم نتفق على مراحل محددة»، لكن أوباما وبوتين «اتفقا على مواصلة التعاون». وأوضح انه سيتم إجراء «محادثات بين وزارتي دفاع وخارجية البلدين لجعل هدفنا المشترك، أي القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية، أكثر قابلية للتحقيق».

وأضاف «على جميع الذين يكافحون الدولة الإسلامية تنسيق تحركاتهم»، لكنه أوضح أن «التنسيق لا يُقصد به وضع جميع الذين يحاربون المجموعات الإرهابية تحت القيادة الواحدة»، مشيرا إلى أن بوتين أوضح لأوباما أن هذا غير واقعي، و «المقصود هو التنسيق بين التحالف الذي يوجه الضربات الجوية وبين الجيشين السوري والعراقي ووحدات الحماية الشعبية الكردية التي تقاتل المجموعات الإرهابية على الأرض».

وأشار لافروف، الذي التقى وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير ووزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيدريكا موغيريني والأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس شتولتنبرغ، إلى أن الطرف الأميركي شدد على ضرورة المحافظة على وحدة أراضي سوريا والعراق والبلدان الأخرى وسيادتها، منوها إلى «أننا نستطيع التعاون على هذا الأساس»، مضيفا «هذا يعني أن الحرب ضد الإرهاب يجب أن تجري في موازاة الإصلاحات السياسية التي يجب أن تنفذها الحكومة السورية وكافة فصائل المعارضة من الداخل».

كيري

وأعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري أن الولايات المتحدة وروسيا اتفقتا على «بعض المبادئ الأساسية» بشأن سوريا، مضيفا أنه يعتزم الاجتماع مجددا مع لافروف اليوم.

وقال «هناك اتفاق على أنه يجب أن تكون سوريا دولة موحدة وأن تكون علمانية، وأن هناك حاجة إلى التصدي لتنظيم الدولة الإسلامية، وأنه يجب أن تكون هناك عملية انتقال سياسي موجهة»، مضيفا أنه لا تزال هناك خلافات على النتيجة التي ستسفر عنها عملية الانتقال.

وأضاف كيري أن أوباما وبوتين «يبحثان عن طريق للمضي قدما» في سوريا، واصفاً اجتماعهما بأنه «بنّاء بصدق ومتحضر جداً، وشهد مناقشة صريحة للغاية». وتابع «الكل يفهم أن سوريا في خطر والعالم يبحث سريعا عن أي حل. نبحث عن سبيل لنصل إلى نقطة تمكننا من إدارة عملية انتقالية والاتفاق على النتيجة».

وعما إذا كانت هناك فرصة لاستخدام نفوذ روسيا وإيران في سوريا لوقف استخدام «البراميل المتفجرة»، قال كيري «حتما»، مضيفاً «هما في وضع قد يقرران فيه منع الأسد من إسقاط البراميل المتفجرة، ربما مقابل شيء قد نفعله».

وقال مسؤول أميركي إن أوباما وبوتين اتفقا على إجراء محادثات بين جيشي البلدين لتفادي أي صراع أثناء عمليات محتملة في سوريا، وعلى استكشاف خيارات لحل سياسي في سوريا، لكنهما اختلفا بشأن مستقبل الأسد. وأشار إلى أن اجتماعهما اقتصر على مناقشة مسألتي سوريا وأوكرانيا، اللتين حظيتا بمساحة زمنية متساوية تقريبا.

وأضاف «جدد أوباما موقف واشنطن بأنه يتعين رحيل الأسد، وانه لا يوجد مسار إلى الاستقرار في سوريا مع بقائه في السلطة». وتابع « بحلول نهاية الاجتماع بدت نوايا بوتين واضحة: هزيمة متشددي تنظيم الدولة الإسلامية ومساندة حكومة الأسد».

وفيما يتعلق بأوكرانيا، جدد أوباما دعم الولايات المتحدة لسيادة ووحدة أراضي ذلك البلد، واعتبر أن واشنطن ترى فرصا للتقدم بشأن اتفاقات مينسك للسلام، لكنه عبر عن قلقه بشأن تنفيذ تلك الاتفاقات بما في ذلك خطط للانفصاليين لإجراء انتخابات محلية «غير مشروعة».