المقداد: سورية مستعدة لحلف يضم الصادقين في مكافحة الإرهاب

0
31

دمشق|

أكد نائب وزير الخارجية والمغتربين فيصل المقداد أنه خلال أربع سنوات ونصف من الحرب على سورية تقابل حلفان انقسم العالم بينهما الأول يملك المال والسلاح والأطماع ومتحرر من موازين القيم والأخلاق السياسية والثاني حلف لدول مستقلة تعمل وفقاً لمصالح شعوبها وتقيدها الأخلاق والقيم والمصالح الوطنية لشعوبها ومقدراتها محدودة.

وأشار المقداد في مقال له اليوم في صحيفة البناء اللبنانية إلى أن الحلف الأول يملك خططاً جاهزة وإمكانات مرصودة بلا حدود والآخر يضع خططاً للكيفية التي سيتصرف بها وحدود المخاطر التي ستمس بشعوب بلدانه إذا انكفأ عن المواجهة وحدود الاستهداف الذي يطاول قراره المستقل إذا أصابه التردد وعندما يحسم خياراته ويحدد موقعه وقراره يصبح حلفاً يحتاج إلى تحديد حجم الموارد التي يستطيع رصدها للمواجهة ورسم خطط دفاعية لصدّ ارتدادات هذه المواجهة وتدعيم مواقع القتال فيها وصولاً إلى امتلاك وصفة صناعة النصر .

وقال المقداد في مقاله “إنه مع بداية الحرب على سورية أدركت القيادة السورية وعلى رأسها السيد الرئيس بشار الأسد أن سورية تواجه حرباً عالمية إقليمية كبرى وليقينها بمعرفتها بشعبها أدركت أن المبادرات الإصلاحية الجادة والصادقة ستعزل مشروع الحرب عن أي بيئة شعبية حاضنة يراهن عليها وأن الوقود الوحيد لمواصلة الحرب هو استجلاب التنظيمات الإرهابية من أصقاع الدنيا للقتال بالنيابة عن أصحاب قرار الحرب”.

وتابع المقداد أن سورية أدركت في المقابل أن لهذه الإصلاحات دوراً أيضاً في تسهيل فهم صورة ما يجري فيها بين كونه أزمة داخلية أو حرباً خارجية وبين كونه نزاعاً حول مفهوم السلطة أو على تسلمها أو كونه حرباً عالمية إقليمية لتغيير مكانتها في الجغرافيا السياسية للمنطقة من جهة وتصفية حساب معها كرمز للدول المستقلة في الشرق الأوسط والعالم من جهة أخرى كما تيقنت بالتالي أن الزمن اللازم لتبلور وعي حقيقة الحرب وأهدافها الاستعمارية وأدواتها الإرهابية هو زمن يفترض بسورية أن تحمل أوزاره وأعباءه وحدها وأن تصمد وهي تضع المبادرات السياسية في المقدمة بينما أعداؤها يستفيدون من الوقت لتنظيم خطط وإمكانات حربهم عليها.

وأضاف المقداد: عندما تتحدث سورية عن حلف مقابل حلف الحرب عليها تدرك أنه حلف غير موجود وأن عليها إنشاءه بالصبر والمثابرة والاستثمار على صمودها من جهة ووضوح الصورة بكل أبعادها من جهة أخرى واستنهاض وعي شعبها وقدراته من جهة ثالثة لكن في النهاية حددت سورية حلفاءها باختيارها وتقديرها وحساباتها فتوجهت بثقل عملها الدبلوماسي نحو كل الدول المتمسكة بقيمة الاستقلال الوطني والتي تنبع قراراتها من مصالح شعوبها كدول مستهدفة بكسر الحلقة التي تمثلها سورية في سلسلة الدول المستقلة والرافضة لسياسات الهيمنة والاستتباع وكل الدول المدركة لخطورة تنمية التنظيمات الإرهابية وتقديم

التسهيلات لها رهاناً على استعمالها في تحقيق مصالح سياسية ضيقة وهو ما شكل جبهة واسعة من الدول والحركات السياسية على مساحة العالم.

وأوضح نائب وزير الخارجية والمغتربين أن سورية تتحدث بصورة مباشرة عن مثلث يتقدم هذه الجبهة العالمية يضم روسيا كدولة رائدة في مفهوم الاستقلال الوطني وإيران الدولة المستقلة الصاعدة إقليمياً بقوة خيارها الاستقلالي وحزب الله القوة الشعبية التي تمثل روح المقاومة العربية التي تملك إرادة الاستقلال الوطني وتعبر عنها.

وأشار المقداد إلى أنه لا حاجة اليوم إلى استعراض يوميات نمو هذا الحلف وكيفيات توسع مجالاته وتكامل أطرافه وقد صارت الحقائق أشد وضوحاً للعدو والصديق لكن المهم أن سورية أدركت أن الاستثمار على عناصر القوة في هذا الحلف يبدأ من كونه حلف الصدق والمصداقية والأخلاق ومصالح الشعوب وقرارها المستقل وبالتالي تحويل هذه العناصر التي يراها معسكر الأعداء نقاط ضعف في سورية وحلفائها إلى أسباب مضاعفة للقوة ويكفي أن نتذكر كيف تكامل موقف وسلوك سورية وروسيا وإيران وحزب الله خلال محاولات العدوان على سورية قبل عامين وكيف ولد التفاهم على الحل الدبلوماسي للسلاح الكيميائي السوري وأن نتذكر معارك القصير ويبرود والقلمون وأن نستعرض مواقف الحلفاء بدعم اقتصاد سورية وجيشها وموقفها السياسي وفي المقابل إسهام صمود سورية في صناعة مشهد إقليمي دولي جديد منح الحلفاء فرص الدفع نحو تغيير نمط العلاقات الدولية والإقليمية باتجاه صيغ تتسع فيها شروط شراكة الدول المستقلة في صياغة القرارات الدولية والإقليمية.

وبين المقداد أن الذين تورطوا في الحرب على سورية بدؤوا يرون اليوم في موسكو محجة لهم ويقدمون على كرسي الاعتراف فيها وأمام قادتها شهاداتهم بالقلق من تمدد خطر الإرهاب إلى بلدانهم ويستشعرون أن سورية تخوض الحرب بالنيابة عنهم وعن العالم حتى لو لم يعترفوا بذلك وتتقدم موسكو لملاقاتهم بمبادرة لحلف في وجه الإرهاب فهذا يفرح سورية بأن يكون صمودها وحسن إدارة شؤون الحرب والأدوار فيها قد أوصل الذين تورطوا بالحرب إلى موسكو ويفرحها أيضا أن يكون الحل في سورية أساسه مبادرة روسية كانت أول من اطلع على تفاصيلها وأول من بارك وانفتح على مضامينها تأسيساً على الثقة بصدق نوايا وصوابية منهج صاحبها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين صديق سورية ورئيسها وشعبها.

وأضاف المقداد “إن سورية المنفتحة بكل إيجابية على هذه المبادرة تنتظر اليوم لترى الأفعال التي تترجم معنى استشعار خطر الإرهاب بوقف هذه الدول لكل أشكال التمييز بين الإرهابيين والكف عن العبث بالرهان على استخدامهم في وجه سورية وإيقاف كل أشكال التسهيلات الممنوحة لهم مالاً وسلاحاً وإعلاماً وملاذاً آمنا وخصوصاً أن سورية تعلم بالتفاصيل كيف يتم تزويد تنظيمات “كجبهة النصرة وداعش” بالمال والسلاح والرجال وكيف يجدون لهم في الأردن القواعد وغرف العمليات بالتنسيق مع الاستخبارات الإسرائيلية وكيف تقدم حكومة رجب أردوغان لهم كل أسباب القوة وتبيع النفط المنهوب لحسابهم وتمرر لهم أحدث أنواع السلاح وكيف تضع حكومات أخرى منابرها الإعلامية والدينية في خدمتهم وتسخرها لخوض حربهم النفسية والإعلامية”.

ولفت المقداد إلى إن سورية بالتفاهم مع حلفائها في روسيا وإيران وحزب الله على مساحة العالم ستواصل في آن واحد حربها المفتوحة على الإرهاب حتى اجتثاثه من كل التراب الوطني السوري وإعادة بسط سلطة الدولة وجيشها وأجهزة أمنها وحدها فوقه وفي الوقت نفسه الانفتاح والاستعداد لتطوير كل فرص إيجابية لحلف يضم الراغبين الصادقين بمكافحة الإرهاب على مستوى العالم والإقليم ومواصلة السعي إلى حل سياسي يفتح الباب لمصالحة وطنية ويوسع القاعدة الشعبية لمكافحة الإرهاب لتضم المعارضة الوطنية بكل مكوناتها وتطوير المبادرات الديمقراطية التي تنطلق من الدستور السوري وتمنح مؤسساته المزيد من مصادر القوة الشرعية والشعبية وتجعل الدولة بمؤسساتها الإطار الجامع لكل المكونات التي يتشكل منها الشعب السوري.

وختم المقداد مقاله بالقول “إن سورية وهي تمضي إلى نصرها وتراه نصراً لحلفائها معها باستيلاد قواعد جديدة حاكمة للمعادلات الدولية والإقليمية الجديدة تدعو إلى أخذ العبر من مقارنة بسيطة عادلة ومنصفة بين مشهد حلفين تقابلا منذ بداية هذه الحرب حلف لم يكن جاهزاً لها ولا يملك مقدرات خوضها وتقيده الأخلاق والقيم وحسابات مصالح شعوب دوله وحلف آخر يمتلئ مالاً وسلاحاً ومقدرات حتى التخمة وقراراته سهلة بلا حساب للقيم والأخلاق ومصالح الشعوب وخططه جاهزة لتسأل أيا من الحلفين يبدو الأثبت والأشد تماسكاً واقتراباً من بلوغ النصر”.