المعركة الجوية التي أسقطت معادلة حلب الدولية

0
70

ميغ 25فصّل موقع “دايلي بيست” الأميركي طبيعة المواجهة الجوية التي دارت بين طائرات حربية “روسية” من جهة وأميركية من ناحية ثانية، في سماء سورية مساء 16/6، عندما حاول طيارون أميركيون ثني “الروس” عن قصف تجمّع “لمقاتلي المعارضة” الذين تدعمهم واشنطن، في معبر التنف على الحدود السورية-العراقية وبالقرب من الحدود الأردنية. يقول كاتب المقال دايفيد آكس: “أنّ هذه المواجهة الجوية الوشيكة تؤكد أنّ الفوضى تعم سماء سورية، إذ أنّ الأهداف التي تعمل الطائرات الروسية من أجلها تعاكس أهداف الطائرات الأميركية، وتسلّط الضوء على التهديد المتزايد بأن تصطدم موسكو بواشنطن فوق سورية، ما من شأنّه أنّ يشعل فتيل صراع أوسع بين أكبر قوتين نوويتين في العالم”.

وحسب روايته “المحورة” الذي تظهرها مغالطات جغرافية وسياسية، يضيف: “في تفاصيل الحادث، أنّ طائرتي “سوخوي” على الأقل من طراز “سو-34″، قصفتا 200 “مقاتلاً” للمعارضة مدعومين أميركياً، وصفهم البنتاغون بـ”محصني الحدود”، في “التنف” في الجزء السوري من الحدود “السورية-الأردنية”، فيما كانوا ينفذون عملية ضد “داعش” في المنطقة!؟… وتابع قائلاً: إنّ الولايات المتحدة وحلفاءها لم يتوقعوا حصول الضربة الجوية التي أصابت عدداً من مقاتلي المعارضة بجروح والتي يُحتمل أن تكون قد أودت بحياة آخرين… علماً أنّه لم يسبق للمقاتلات الروسية أنّ حلّقت فوق التنف… وقد كشف عن أنّ القوات البحرية الأميركية أطلقت طائرتان من طراز “F/A-18” بعد الغارة الأولى لاعتراض طريق المقاتلات الروسية، لافتةً إلى أنّه مع اقتراب الطائرتين الأميركيتين من الطائرتين “الروسيتين”، اتصل ضباط من مركز القيادة الأميركية بنظرائهم الروس على “الخط الساخن”، الذي وضع بموجب اتفاقية تفاهم بين الاثنين، وتحدّثوا معهم مباشرة… ومع تحليق الطائرتان الأميركيتان بالقرب من طائرات السوخوي لتحديد موقعها، غادرت الأخيرة مجال التنف الجوي، وبعد مرور فترة من الوقت، نفذ وقود المقاتلتين الأميركيتين فغادرتا للتزود به. عندها عادت “المقاتلات الروسية” إلى التنف وقصفت مقاتلي “المعارضة” مجدداً، وهكذا أسفرت الغارة الثانية عن مقتل “المسعفين” الذين هرعوا لإنقاذ المصابين بالغارة الأولى، وفقاً لـ”لوس أنجلوس تايمز”… ولكن ما لم يذكره التقرير بأنه، وبعد الغارة الثانية للطائرات “الروسية”، وبروز عزمها على إتمام المهمة من جهة وتجاهلها لنداءات الطائرات الأميركية من جهة ثانية، تمّ الاستعانة بطائرتين للتزود بالوقود من الكيان الصهيوني لتوفير أهم مستلزمات الحرب الجوية، الوقود… لقد “إكتشف” الأمريكيون متأخراً بأن نظرائهم لا “يتحدثون” الانجليزية!!!.

* رسائل وتداعيات الاشتباك:

انتهت عملية “التنف” لكنّها تركت خلفها الكثير من الحقائق وعلامات الاستفهام الكبرى، والتي ستترك تداعياتها على الميدان السوري وقواعد الاشتباك وموازين القوى في الإقليم ككل… وهذا بعض منها:

1- كلنا يذكر تصريحات كيري عن تقاسم النفوذ في الشمال السوري وتحديداً في حلب، وهذه المعركة تعني أول ما تعنيه كسر لقواعد اللعبة الأمريكية وخطوطها الحمر في حلب أولاً، حيث بدأ تحرك الجيش نحو “الملاح” عقب هذه المعركة الجوية.

2- محاصرة خطط واشنطن في خلق توازنات جديدة في سورية، حيث حاولت واشنطن تحقيق “انجاز” عسكري-إعلامي-سياسي… هناك عبر دعمها لـ”قوات سورية الجديدة” لاجتياح الرقة من ريفيها الشمالي والشرقي من جهة، ودفع “جيش سورية الجديد” من معبر التنف ليلاقي هذه القوات في الرقة من ريفيها الجنوبي والغربي من جهة ثانية… ولكن تحرك الجيش العربي السوري وحلفائه نحو ريف الرقة وإشرافهم على مطار الطبقة، والغارة الجوية التي استهدفت “جيش سورية الجديد” في معبر التنف أفشلت هذا المخطط في مهده، وبعثت برسالة قاطعة إلى واشنطن وأدواتها وبعض القوى الإقليمية التي راهنت على هذا المخطط الخطير… بأننا جاهزون للمواجهة مهما إتسعت.

3- أظهرت المعركة الجوية لواشنطن افتقار طائراتها الكبير لطائرات الدعم اللوجستي في ميدان الصراع، خصوصاً إزاء أي تحد عسكري جوي حقيقي، أولاً، كما أظهر دور الكيان الصهيوني في تسعير وإدامة الحرب على سورية، ثانياً… كما أكدت لها بأن لعبة التداخل بين النصرة-و”المعارضة المعتدلة” لن تدوم للأبد… .

* هل بدأت معركة حلب؟:

الكثير من الكتاب والمحللين يتجنبون الحديث عن بدء معركة حلب خوفاً من المفاجئات التي قد تظهر، وخصوصاً بعد تجربة “وقف العمليات القتالية” في خضم تقدم الجيش العربي السوري وحلفائه في أرياف حلب قبل أشهر… لكن من الواضح بأن هناك مساع جدية لسورية وحلفائها لتكرار نموذج مدينة حمص وريفها في مدينة حلب وريفها، وإنما بدون “ضوضاء”. أي محاصرة الأحياء الموبوءة بالإرهاب، وقطع خطوط إمدادها مع الريف، وصولاً لتقطيع أوصالها وإنهاكها بما يسمح بالخلاص منها أخيراً: إما قتلاً أو إستسلاماً أو ترحيلاً. بدأت هذه المساعي بالإطباق على مزارع الملاح وصولاً لإغلاق طريق الكاستيلو بشكل كامل، وضرب البنية التحتية للإرهاب في حي بني زيد لشلّها عن الفعل، ثم يبدأ “قضم” الأحياء المحتلة بالتزامن مع توسيع طوق الأمان بتحرير ما تبقى من الريف الحلبي من سيطرة الأدوات الإرهابية. من هنا يمكن القول بأن المعركة ستستغرق وقتاً، ولكنه لن يكون مفتوحاً. سيكون هناك زمن يتم فيه التقدم بشكل واسع ليليه تخندق وتثبيت وقصف مركز وغارات خاطفة لإستنزاف العدو في المواقع الجديدة التي هرب إليها… ثم تقدم وهكذا… وبكل الأحوال، لن تبقى حلب تحت رحمة “بني زيد”.

* كلمة أخيرة:

في حوار له مع موقع “بلومبرغ” قبل أيام، قال نائب الرئيس الأمريكي “جو بايدن”: خلال لقاءاتي مع المسؤولين الأتراك، يطرحون التساؤل الآتي: لماذا لا نوجد في سورية منطقة حظر جوي، أو لم لا نقدم على أي عمل آخر؟. فأجيبهم بان تركيا عضو في حلف الناتو وتشتركون مع سورية بحدود طويلة، وتملكون الطائرات المتطورة فلماذا لا تستفيدون منها؟ فلم يجيبوا بشيء… إنكم لا تريدون أن تقحموا أنفسكم ولا تقيمون لأنفسكم وزنا لتهموا بفعل شيء… لأجل أن نقوم بأمر ما حيال (بشار)، فينبغي أن نواجه روسيا وإيران. فيما نعلم جيدا مدى قوة الآلة الحربية الروسية. فهي تمتلك منظومة رادارية في سورية تغطي أعظم مساحة سورية.

هم يتجاهلون قدرات الجيش العربي السوري لأسباب معروفة، وهذه القدرة هي التي منعتهم من شنّ عدوانهم في صيف العام 2013، لكن لا بأس “مستر” بايدن… سنكتفي بأن نجعل من حلب “مقبرة لأحلام أردوغان” لا أحلامك، وسنجعل من حلب “المعركة الإستراتيجية الكبرى” مع الأدوات لا معكم… هكذا قال الأسد والسيد، وللميدان الكلمة الفصل.