“المعارضة” تسعى لتغيير سورية على”غوغل”

0
85

بيروت-ووردبرس

قالت صحيفة “السفير” في تقرير لها اليوم أنه حين كنت تضع كلمة «سورية» في محرّك بحث «غوغل» قبل الأزمة، كانت تطالعك فوراً صور لمعالم أثريّة وحضاريّة، بدءاً من أقدم مدينة مأهولة في التاريخ حلب، إلى «عاصمة الياسمين»، ومعالم أخرى نهضت على أرض الشام قبل الميلاد بقرون. إلا أنَّ الوضع تغيّر اليوم، إذ إنّ البحث عن سورية يعني اليوم الدمار، والذبح، والدماء. «إنّها عملية تراكميّة للمعلومات التي باتت تزخر بها المواقع على الشبكة العنكبوتية»، يوضح خبير تقني، مضيفاً: الأخبار والصور المتعلّقة بالحرب والجماعات المتطرّفة، هي الأكثر تداولاً حول سورية حالياً، لذلك تظهر فوراً عند البحث عنها.

وقالت الصحيفة: قد يكون صعود الدماء والخراب إلى سطح نتائج البحث عن سورية في «غوغل»، أمراً مبرّراً من الناحية التقنية، نتيجة الحرب التي التهمت، وما زالت تلتهم الحضارة السورية، سواء بسبب الاعتداءات على الآثار وسرقتها، أو حتى بسبب «ثقافة الحرب» التي تسود المشهد. إلا أنّ الأمر بدأ يأخذ منحىً آخر، مع اتخاذ بعض الناشطين السوريين المعارضين من الشبكة العنكبوتيّة ميداناً لمعركتهم، من خلال سعيهم لتعديل أسماء بعض المناطق على «غوغل إيرث»، لتحلّ مكانها أسماء جديدة، يصفها الناشطون بأنها “ثوريّة”!!.

على سبيل المثال، وفي محافظة الرقة، المعقل الرئيسي لتنظيم «داعش» الإرهابي، تبحث عن «بحيرة الأسد»، وهي بحيرة صناعية تشكلت خلف سد الفرات. فتظهر لك بحيرة تحمل اسم «بحيرة الثورة». كذلك هو الحال مع «جامعة البعث» في حمص، التي صار اسمها “جامعة حمص”.

ويرى رئيس تحرير موقع «عالم التقنية» محمد حبش بأنّ الأمر منوط بجهد ناشطين، إذ تتيح «غوغل» لأي شخص مُسجّل الدخول في مصمم خرائطها، بشكل روتيني، وتمنحه إمكانية تغيير أسماء المناطق. إذ يمكن لأي مشترك أن يرسل اقتراحاً بتغيير اسم منطقة أو معلم ما، فيتمّ إرسال ذلك الاقتراح إلى أحد المراجعين المعتمدين. والمراجع هو أحد المشتركين، أجرى سابقاً عدّة تعديلات، وتعدّه «غوغل» موضع ثقة. وحين يوافق على المراجع على تلك التعديلات، تبدأ بالظهور في خرائط «غوغل» بشكل تدريجي، ليتم اعتمادها بشكل نهائي لاحقاً.

وعن مدى مصداقية الخرائط كونها عرضة للتعديل دوماً، يقول حبش لصحيفة «السفير»: تعتمد الموافقة على التعديل على عوامل عدّة، بما في ذلك مدى حساسية البيانات التي يتم تغييرها، ومدى الثقة التي يتمتع بها مجري التعديل، ومدى الثقة التي يتمتع بها المراجعون. فكلّما أجريت تعديلات ومراجعات ناجحة وذات جودة عالية، تصبح شخصاً موثوقاً به لدى «غوغل». ويلفت حبش في الوقت ذاته إلى أنّ الشركة تبقى حريصة على عدم تعديل بعض الأسماء، لأنّها تجدها حساسة.

وفي السياق ذاته، بدأت مجموعة من الناشطين السوريين (المعارضين) تنظيم حملات على مواقع التواصل الاجتماعي، تدعو الجمهور لإرسال اقتراحات لتغيير أسماء المناطق في سورية على خرائط «غوغل»، وتكثيف عمليات الاقتراح لتغيير الأسماء وفقاً لـ”معايير ثوريّة”. ويتوقّع مصدر معارض أنّه إن استمر نشاط المعارضين على نفس الوتيرة، فإنّ أسماء معالم كثيرة في سورية ستتغير بشكل تدريجي.

ويبحث الناشطون في عمليات تعديل «خرائط غوغل»، عن جميع المعالم التي تحمل أسماء تتعلق بحزب البعث، أو القيادة السياسية، لاقتراح تغييره، كخطوة مبدئية. في حين قد تشمل التغييرات مستقبلاً إطلاق أسماء «شخصيات معارضة» أو «أيقونات معارضة» على بعض الشوارع، وفق أحد الناشطين المعارضين. يقول: «سورية ستتغير بشكل مؤكد في العالم الافتراضي، بانتظار تغييرها في العالم الواقعي». واقع يشهد حرباً دامية، تحتل فيها الجماعات المتطرّفة الصدارة في المناطق الخارجة عن سيطرة الحكومة، ما قد يفتح الباب مستقبلاً لناشطيها للدخول على خطّ «خرائط غوغل»… فهل سنرى مثلاً، شارعاً سورياً، يحمل اسم أبو دجانة الأفغاني؟!.