المعارضات تلهث للتأقلم مع المتغيّرات

0
27

 

من دون غياب العنتريات والتهديدات، بدا الموقف الأميركي مرتبكاً تجاه الأزمة مع كوريا الشمالية، التي ردّت على التهديد بمثله، وأعلنت التمسّك بسلاحها النووي وخطط تطويره حتى يزول الخطر، ما اضطر الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووزير دفاعه للتخفيف من التهديدات وتأكيد عدم وجود نية ضربة استباقية والاكتفاء بربط الجهوزية لعمل عسكري بحال الدفاع، متوجّهين نحو الصين لتتولى المساعدة في حلّ تفاوضي مع كوريا الشمالية، بينما أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن لقاء قريب لمسؤولين روس وأميركيين لرسم خريطة طريق للتعاون في ملف الأزمة الأوكرانية، رغم التوتر الذي تعيشه العلاقات الأميركية الروسية.

التعاون الأميركي الروسي في سورية يبدو حتى في مناخات التوتر مستمراً، والتحضيرات على ساحة المعارضة لترتيب بيتها بما يتناسب مع المتغيّرات، هو ملفّ على طاولة التعاون الروسي الأميركي ستترجمه مساعٍ لجمع الوفود المعارضة في وفد موحد، بينما تلهث المعارضات الأشدّ تطرفاً للتأقلم مع المتغيّرات، بشقيها السياسي الذي تمثله هيئة التفاوض المقيمة في الرياض وشقها العسكري الذي تمثله فصائل الجنوب السوري، وقد تلقت كلّ منهما صفعة أصابت أوهامها وخطابها، بعدما ظهرت الدعوة السعودية لرئيس هيئة التفاوض بالتنحّي والابتعاد عن الصورة من جهة، وخسرت الفصائل المسلّحة المنتشرة في الجنوب المعابر التي تربط الحدود السورية بالأردن، أمام تقدّم ساحق للجيش السوري.

لبنان حيث تتفاعل المحاور الدولية الإقليمية المتقابلة، وحيث لا يفشي الأميركي لجماعته بكلمة السرّ، ويبقيهم على خطّ التصعيد ليفاوض على تراجعاتهم، تحوّلت زيارة وزراء لبنانيين لسورية مادة سجالية تريد واشنطن عبر تضخيمها وتصعيد الجدل حولها الإمساك بملف العلاقات اللبنانية السورية، ورهنها لمشيئتها، حيث لم يكن مصادفة أن تتحدّث المندوبة الأميركية في نيويورك عن نشر «اليونيفيل» على الحدود اللبنانية السورية وتعديل للقرار 1701 وهي تعرف أنه مستحيل من دون موافقة سورية ومن دون شراكة روسيا والصين، والهدف هو تجميع أوراق تفاوضية بوجه سورية لربط العلاقة بين لبنان وسورية بضوء أخضر أميركي لا يزال بعض الأفرقاء اللبنانيين يربطون به مواقفهم.

في مسار لبناني آخر، يرتبط بمسار سلسلة الرتب والرواتب، أنهى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون التكهّنات حول كيفية مقاربته للنقاش حول السلسلة وبعض الاعتراضات، بدعوته للقاء تشاوري سياسي اقتصادي في بعبدا للبتّ بالموضوع توافقياً، على أن تتولى المؤسسات الدستورية كلّ في مجال اختصاصها ترجمة التوافقات.