المشهد الإبداعي اليوم بين من يقدس الماضي ومن يحتفي بالحاضر

0
12

دمشق- بلال احمد |

ثمة من يرى أن الاسماء الكبيرة غابت كليا عن المشهد الثقافي المعاصر متحدثين عن الزمن الجميل ومقارنين بين ما يقدم اليوم وبين نتاجات القرن الماضي في عر والغناء والمسرح في حين يرى البعض أن الإبداع ما زال بخير وان استمرار المشتغلين فيه بالعطاء بظل الحرب الإرهابية دليل على ذلك.

ويرى الكاتب والمسرحي سامر محمد اسماعيل لا زمن جميل للمسرح وكل ما يشاع عن هذا “الزمن الجميل” هو محض أوهام.. ويعتقد أن المسرح السوري في هذه الحرب السوداء على سورية الوطن كان في أرفع تجلياته الإبداعية.// فرغم الظروف القاسية التي مررنا بها كان المسرحيون السوريون وجهاً لوجه مع ثقافة الظلام والتكفير.. مقتدين بجدهم أبي خليل القباني الذي وقف في وجه الغلاة الذين أحرقوا مسرحه مرتين في خان الكمرك بدمشق القديمة.. النخب المسرحية السورية تكاد تكون الوحيدة التي لم تتعرض لهذا الانقسام الحاد في صفوفها كما كان الحال مع النخب الأدبية والسينمائية والتشكيلية والموسيقية.. بل دافع المسرحيون عن أماكنهم وظلوا يعملون في مسارحهم رغم القذائف وانعدام الظرف الأمني الكافي..ورغم الأجور الرمزية جداً التي يتقاضونها على أعمالهم..أعتقد أن زمن الحرب وياللمفارقة هو الزمن الجميل للمسرح السوري والذي سنتذكره كثيراً ونحن أليه رغم قسوة ما مررنا به في هذه الحرب//.

غير أن للشاعر صالح يوسف العاقل رأيا مختلفا فهو يتحدث عن وجود حالة تـداعي في الثقـافـة والأدب ولمواجهتها لا بد من تكريس مشـروع وطني تحـرري تقـدمي يشكـل بيئـة لـلأدب الجـديـد تواجه السطحي والتـركيـز على التعليـم ما سيشكل أرضية برأيه لإطلاق /جبهـة ثقـافيـة ــ تقـدميـة/ وإعـادة بنـاء مـؤسسـاتنـا الثقـافيـة والأدبيـة على قواعد مـؤسساتيـة وتخطي الواقع المادي المتواضع للمبدع لأن المعركة الثقافية برأيه لا تقل أهمية عن المعارك في الميدان.

وتوافقه الرأي مدرسة اللغة العربية الشاعرة /رجاء علي/ التي ترى أن الفراغ الثقافي وغياب الكلمة الحقيقية والقارئ الحقيقي فتح للدخلاء على الثقافة بابا في ميدان الكلمة فقدموا نصوصا خالية من المعاني والصور الشعرية مشيرة لدور وسائل التواصل الاجتماعي في تسهيل وجود هؤلاء وفرض مواهبهم الضحلة إضافة لاحتضان بعض المنابر الثقافية لهم مقترحة تعزيز الرقابة على ما ينشر وعدم الموافقة على طباعة ما هو دون المستوى.

أما الشاعر عزام سعيد عيسى فيجد أن أحد مظاهر التراجع الإبداعي تتمثل في عزوف الجمهور عن الفن والابداع وبعد الشعراء عن المنابر الثقافية جراء إقبال الناس على مواقع التواصل الاجتماعي لمطالعة النتاجات الأدبية لهؤلاء مشيرا إلى تقصير الإعلام في اظهار المواهب.

وحال الأدب اليوم هو انعكاس للواقع في رأي السيناريست بشير دحدوح الذي يعتقد أن التجديد في الأدب هو نتيجة لحدوث التجديد والتغيير في الفكر والشعور موضحا ان الجمهور اليوم اختلف عن سابقه بسبب ما ألم به من أزمات ما يتطلب تقديم اعمال فنية عظيمة تعيد له الامل والتفاؤل.

والقامات الابداعية برأي الكاتب والاعلامي محمد قده قد تكون موجودة بالفعل ولكنها في الظل وواجب الاعلام تسليط الضوء عليها مبينا أن المشهد الثقافي اليوم يحتاج إلى رؤية واضافة تتناسبان مع العصر والواقع وتكون مرآة لهمومنا وأحلامنا وآمالنا وتضع يدها على المشكلة وتقدم الحلول وتضيء على الأهم بأدوات خلاقة دون التمسك بالأساليب الأدبية الموروثة لافتا الى ان بعض التقليديين يحاربون الحداثة ويقفون في وجه كل جديد.

ويقارن الشاعر الدكتور مأمون مرعي بين نظرة المبدعين في القرن الماضي للكلمة وكيف أعلوا من شأنها والنظرة الحالية لها معتبرا أن الإبداع اليوم يعاني كثرة الدخلاء واختلاط الجيد بالرديء والسماح لأنصاف المواهب باعتلاء المنابر وتقبل الجمهور لها داعيا الجهات الثقافية المعنية الى وضع شروط ومحددات للوقوف على تلك المنابر.

غير أن المطرب زياد قطان يعتبر ان المبدعين موجودون في كل زمان ومكان ولكن المشكلة في اكتشافهم والاخذ بيدهم وهذا يتوقف على الجهات الثقافية والاعلامية مع مواجهة الفن الهابط الذي جاء بغرض الترويح عن النفس والفن الجميل برأيه يصور المشاعر الصادقة الموجودة في ذواتنا.

ويطالب الناقد أحمد هلال في هذا الصدد بالكف عن توثين الماضي وعمالقته والبدء بوضع استراتيجيات الثقافة والانفتاح على المعاصرة وعلى الاخر المبدع وتجاوز الأداءات الفردية لأن المعرفة هي قدر جمعي والثقافة تعبير عن روح وهوية دون الانفصال عن الأصالة وانما التجديد والبناء على ما سبق مشيرا الى دور الشباب في الخلق والابداع.