المشاركة التنموية للقطاع الخاص

0
29

دمشق –  د. عامر خربوطلي/

لم يعد الحديث عن مشاركة فاعلة للقطاع الخاص السوري في مرحلة ما بعد الأزمة أمراً مكمِّلاً أو هامشياً بل أصبح في صلب عملية التجديد وإعادة الاعمار وبناء النموذج الاقتصادي التنافسي الجديد والمعادل والمعتمد أساساً على تعظيم القيم المضافة لجميع القطاعات الاقتصادية.

ولعل الخسائر والأضرار التي تعرض لها الاقتصاد السوري بفعل سنوات (الأزمة القاسية) تستدعي اعتماد نموذج (المشاركة التنموية) لدعم متطلبات الانتعاش الاقتصادي.

ورغم التقديرات المتضاربة حول تكلفة إعادة الاعمار والتجديد الاقتصادي إلا أنها ستبقى صعبة التحقيق سواءً بموارد محلية ضمن ما أصبح يُعرف (بالمحركات الذاتية للانتعاش الاقتصادي) أو من خلال الدعم الخارجي وكلاهما يحتاجان لبيئة عمل تنافسية ومتطورة تشجع المبادرة الفردية والعمل الخاص ليشكل مع الحكومة والقطاع الأهلي البعد الثالث للتنمية.

كثيرةٌ هي الأرقام التي تتحدث عن مشاركة القطاع الخاص قبل وخلال الأزمة والمقدرة بثلثي الناتج المحلي الإجمالي هذا من حيث النسب، أما من حيث القيم المطلقة فهي لا ترقى أبداً لإمكانيات هذا القطاع وقدراته الكامنة وغير المكتشفة بعد ولا لإمكانيات الاقتصاد السوري أصلاً.

اليوم تعود عجلة الإنتاج والاستثمار والتجارة بنسب مقبولة، إلا أن عملية خلق المزيد من القيم المضافة تستدعي استثماراً أمثل للموارد وتحقيقاً أكبر للكفاءة الإنتاجية ورفعاً أعلى لمعدل العائد على الاستثمار.

وسيكون لمرحلة بناء الشراكة التنموية لمرحلة ما بعد الأزمة رؤية مختلفة للقطاع الخاص ينبغي أن تتمثل في اعتباره قطاعاً ديناميكياً تنافسياً منظماً يتمتع بحرية الحركة في السوقين الداخلية والخارجية وفق قوانين العرض والطلب عبر تشكيل نموذج اقتصادي وتنموي جديد يعتمد على قاعدة (المرور الانسيابي للمبادرة الفردية والخاصة في جميع المحالات الاقتصادية والاجتماعية بدون استثناء) إما مبادرةً أو مشاركةً أو تشاركية أو توظيفاً أو استثماراً.

وعلى قاعدة إعطاء المهمة لمن يستطيع أداءها بأكبر قدرٍ من الكفاءة والفاعلية بغض النظر عن الملكية أو العائدية.

وسيكون للمنظمات الداعمة للأعمال من غرف واتحادات بجميع مسمياتها دور فاعل في تحقيق الاستثمار الأمثل للموارد وتحقيق أقصى درجات النفع العام ونقل مهام تنموية جديدة من الحكومة لهذه المنظمات عبر خطط تشبيك فاعلة مع قطاع الأعمال.

إن القطاع الخاص السوري ليس بمعزل عن التداعيات التي تعرض لها الاقتصاد السوري بفعل الأزمة ولا يمكن إعادة إدماجه بعملية التنمية والانتعاش إلا من خلال ردم فجوة الثقة مع الحكومة عبر منظومة آمنة من التشريعات والإجراءات المناصرة والداعمة بشكل مطلق لعمل القطاع الخاص وليست المشجعة فقط.

فلا معنى لأية إجراءات إذا لم تؤدِ لتسهيل أداء العمل الخاص.

ولا معنى لتشجيع العمل الحر مع تجميد لقوانين العرض والطلب وتوازن السوق.

ولا معنى لحركة إنتاج فاعلة دون تأمين عناصر هذا الإنتاج من مواد أولية وأيدي عاملة ومستلزمات وتسهيلات تمويلية.

ولا معنى لسوق ناجحة دون امتلاك معرفة كاملة للمتعاملين في السوق ودون حرية كاملة في الدخول والخروج من الأعمال بدون قيود أو شروط.

ولا معنى أصلاً لأية سياسات اقتصادية أو مالية أو نقدية إذا لم تؤدِ إلى زيادة الدخل الفردي في النهاية.

إن الاعتراف النهائي وغير المشروط بدور تنموي تشاركي للقطاع الخاص في إطار اقتصاد تنافسي جديد بشكل نقطة الانطلاق نحو بناء سورية المتجددة والقوية.