اللجوء المر :معاناة مختلفة الأوجه للاجئين السوريين في “الجنة الموعودة”

0
37


بعد مرور حوالي ثماني سنوات على المأساة السورية، أصبح اللاجئون في أوروبا عموماً وفي فرنسا خصوصاً يشعرون أنهم من الأشخاص المنسيين، بعد أن هجّرتهم الحرب، وتجاهلتهم دول العالم ومنظماتها، ولم يسلموا، ربما، من أقرباء لهم وجهوا إليهم اتهامات ليس أقلها أنهم تركوا بلدهم، ليعيشوا مرتاحين قريري العين في القارة العجوز التي يرونها “الجنة الموعودة”، حيث “لا همّ أو غمّ”..!

قد لا يعلم معظم القاطنين في الداخل السوري أن اللاجئين في دول الجوار، هم أصحاب هموم مثلهم إن لم يكن أكثر، والدليل على ذلك أن نسبة كبيرة ممن نزحوا إلى الحدود الأردنية أو التركية يفكرون جدياً بالعودة إلى الداخل إن توفرت شروط الأمان.

وفي أوروبا التي يراها البعض “الجنة الموعوة”، تلاحق الهموم اللاجئين السوريين، لتعمّق معاناتهم في مواجهة حياة جديدة فرضت عليهم، فألقت بظلالها على كافة أفراد العائلة السورية.

السيدة “رانيا” زوجة صحافي كردي وصلت حديثاً إلى مدينة صغيرة فرنسية، تشير إلى إنها “تبكي من وجودها هنا، فقد بقيت عائلة زوجها في تركيا، ومنذ وصولها هنا هي وعائلتها المؤلفة من خمسة أشخاص يلاحقهم المرض. تأخرت أوراقهم، وتأخر تأمينهم الصحي، طفلتها ذات الأشهر القليلة تمرض يومياً من الرطوبة والبرد هنا.. ورانيا محتاجة لعملية (بنات آذان) فحرارتها تنخفض يوماً وترتفع يوما آخر”.

عمل زوج “رانيا” المتأرجح حسب تقلبات دعم المواقع الإعلامية يجعلها خائفة من مستقبل هذه العائلة التي ما زالت تتعلم اللغة الفرنسية بصعوبة وتلكؤ.

عائلة “أبو محمود” السورية المقيمة في مدينة “سانت” تنفست الصعداء بعد أن بدأ ابنها العمل بكاراج سيارات، عقب مجموعة متتالية من دورات تعليم ميكانيك السيارات، وبعد مضي عامين ونيف على وجودهم بفرنسا..العائلة التي تمنت منذ وصولها أن تجد ما يرضيها من عمل وحياة كريمة، لم يعمل حتى الآن سوى ابنها البكر، ومازالت تبحث ابنتاها ورب العائلة عن عمل لا يضنيهم كثيراً ويواكب تعليمهم، فالحياة أصبحت صعبة، وعمل ابنهم جعل مساعداتهم العائلية تنخفض بشكل فوري.

في حين يقول السيد سليمان :نسمع ما يذاع في الأخبار الفرنسية عن صعوبة العمل هنا، وعما يطلقه المتظاهرون أو (الستر الصفراء) في الشوارع بفرنسا من أقوال ومطالبات، وعن حديث السياسيين بأن الشركات ملزمة بتوظيف العمال، لكننا لم نعرف أن الوضع سيكون سيئاً لهذه الدرجة بالنسبة لنا أيضاً كلاجئين عايشوا مأساة الفقر أولاً، والحرب ثانياً. العمل صعب والمساعدات تنتهي بشربة ماء قبل نهاية الشهر”.

أما السيدة “سهاد” فتجد أن:”الوضع في فرنسا ليس كما تخيلته سابقاً، فالمساعدات يتم إيقافها أو تأجيل الحصول عليها في حال حصول أي جديد أو طارئ على العائلة مهما كان عدد أفرادها وهذا يوقع العائلة في مرحلة من التأزم المالي..والمواد الغذائية والألبسة والأدوية غالية الثمن ومرهقة للعائلة اللاجئة”.

وتضيف “صحيح أن العائلة السورية باستطاعتها الاستفادة من المساعدات المقدمة من الجمعيات المنتشرة على طول الأراضي الفرنسية، لكن إيقاف المساعدات يوقف الخطط المستقبلية للعائلة من تنقل وبحث عن عمل في مكان آخر”.

مساعدة اجتماعية في منظمة تمارس عمل “كادا” وهي الهيئة التي تعمل على مساعدة اللاجئين لاستكمال تسجيلهم ووثائقهم الرسمية، تؤكد (المساعدة الاجتماعية) بوضوح لـ “زمان الوصل” أن القوانين تغيرت منذ فترة في فرنسا، فالدولة التي مازالت تستقبل لاجئين، تدرس بشكل مطول قصة كل لاجئ على حدة.

أما بخصوص إيقاف المساعدات، حسب المساعدة، فهذا يتعلق بالموارد التي تصل إلى كل عائلة، وبالطبع فإن عمل أي فرد من العائلة أو انتسابه لدورة تأهيلية أو تدريبية (فورماسيون) يجعل المساعدات تتغير أو حتى تتوقف لفترة.

أما السيدة “ماتيلد” التي عملت سابقاً في مكتب التوظيف (بول أمبلوا) المختصة بالعمل في فرنسا، فتجد أنه قد أصبح على اللاجئ ما على الفرنسي الخالص من أمور تتعلق بالبحث عن عمل أو الحصول على مساعدات، حتى إن كان اللاجئ يعمل سابقاً وتوقف عن العمل، فمساعدات الشوماج (البطالة) هي ذاتها بالنسبة للاجئ والفرنسي المقيم، كما أن مساعدات التقاعد هي ذاتها وتتبع عدد ساعات العمل التي أنجزها العامل في العام الواحد سواء كان لاجئاً أم فرنسياً ذي أصول أخرى مغربية أو أوروبية أو إفريقية، ومهما كان نوع العمل في الزراعة أم في التدريس وغيرها.