الكهرباء والمواطن السوري.. معاناة لاتنتهي.. بل تزيدها حرارة الجو!

0
39

أروى شبيب

استقرت الكهرباء بالمرتبة الأولى ضمن جدول معاناة المواطن السوري.. رافضة التزحزح من مكانها ولو بتخفيض طفيف بساعات التقنين، أو حتى بإبراز بعض العدل المناطقي بالتقنين، لتأتي موجة الحر الغير مسبوقة في البلاد وترسخ مكانة الكهرباء كمعاناة أولى لا يفوقها معاناة.

فموجة الحر لم تكن المسؤولة الوحيدة عن الخسارات التي تسببت بها والأمراض التي أصابت العشرات من السوريين، بل إن عدم وجود الكهرباء هو المسؤول الأول عن تلك الخسائر سواء بالبشر أو بالاقتصاد.

وهو ما يؤكده كلام الدكتور أديب محمود مدير عام الهيئة  العامة لمشفى دمشق الذي أكد زيادة الاصابات بين المواطنين بالالتهابات المعدية والمعوية، عازياً أبرز أسباب ارتفاع حالات الالتهابات إلى ازدياد ساعات التقنين وتأثير ذلك على صحة الأفراد.

وكما أسلفنا لم تكن صحة المواطن فقط هي المتضررة وأيضاً اقتصاده، فعدا عن الحرائق التي التهمت العديد من الأراضي السورية في معظم المحافظات ووصلت إلى البيوت في بعض المناطق، فقد سجل التأثير الأكبر على المنتجات الاستهلاكية كالأطعمة واللحوم والألبان والأجبان، وبعض المنتجات الزراعية التي تحتاج للبرادات، فقد أتلفتها الحرارة وانقطاع الكهرباء، لتصبح غير صالحة للاستعمال.

وبدوره أوضح المستشار الفني في اتحاد غرف الزراعة السورية عبد الرحمن قرنفلة أن موجة الحر غير المسبوقة التي سيطرت على البلاد خلال الأيام الماضية، إضافة إلى تأثير انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة، وعدم توافر المازوت اللازم لتشغيل مولدات الطاقة الكهربائية، قضت على ٤٠% من أعداد الفراريج المرباة بالمداجن في مختلف محافظات القطر، كما قضت على ٣٠% من أعداد الدجاج البياض ، إضافة إلى خسائر بأوزان البيض ، وانخفاض في الإنتاج.

هذا عدا عن باقي المنتجات والمؤونة التي دفع بها المواطن السوري من قوته ليؤمنها.

كل هذا والوزارات المعنية غير معنية، ولازالت تسير على مبدأ عدم العدالة بتطبيق التقنين، رغم مرور أربع سنوات من الأزمة التي فرضت هذا الواقع، وكشفت عورات قطاع الكهرباء، والفشل في إدارته، وأظهرت مدى الحاجة الماسة إلى ضرورة الانتقال لتوليد الكهرباء من الطاقات المتجددة.

ليبقى المواطن السوري لعبة التقنين الغير منتظم وعادل، بيد وزارتي الكهرباء والنفط، فكل وزارة ترمي الكرة إلى ملعب الأخرى، لجهة تأمين الوقود اللازم لتوليد الطاقة الكهربائية.

وزارة النفط تبث الأمل بأنها تسعى جاهدة لتأمين الوقود وتبذل جهداً جباراً في هذا المجال، أما وزارة تقنين الكهرباء تؤكد دوماً أنه فور وصول الوقود من وزارة النفط، فإنها ستخفّض ساعات التقنين.

والمواطن لم ينتظر التبرير ولا يهمه من سيقوم بواجبه بإصلاح الأعطال، أو من سيقوم بتأمين الوقود، وبات همه فقط الإيضاح التالي: كم ساعة سيكون التقنين؟ ومتى ينتهي؟ إضافة إلى العدالة في تنفيذ التقنين.

علماً أن ما تنفقه البلاد ثمناً للوقود لتوليد الطاقة يشكل فرصة جدية، للتحول نحو الطاقات البديلة والمتجددة، التي تحتاج إلى بنى تحتية،  لتصبح التكلفة لا تذكر.. إلا أن التوجهات الحكومية في هذا الإطار مؤجلة، حتى على صعيد المشاريع الصغيرة، المتعلقة بتركيب خلايا طاقة تعمل على الطاقة الشمسية التي تنعم بها البلاد، بذريعة أن كل المشاريع الاستثمارية مؤجلة إلى أوقات أخرى.