“القوزلة”.. العيد الذي يحتفل فيه أهالي الساحل السوري منذ مئات السنين

0
271

قوزل نارك.. هكذا يُحتفل بعيد رأس السنة الشرقية في الساحل السوري

«هي مرة بالسنة لو شو مكانت الظروف بدنا نجمع العيلة ونقوزل»، يبدأ الستيني “محمود” حديثه بهذه العبارة، مستذكراً أياماً خلت حين كانت “القوزلة” تجمع كل عائلة في قريته على ذبيحة يحدد نوعها عدد أفراد الأسرة، إن كانوا كثر تكون “عجلاً” وإن كانوا قلة تكون “خروفاً”.

و”القوزلة” هي رأس السنة الشرقية الذي يصادف في الـ13 من شهر كانون الثاني، وقد اعتاد أهالي قرى ريف محافظة “اللاذقية” ومثيلاتها في ريف “طرطوس” الاحتفال به، عبر طقس إشعال النار مساءاً تمهيداً للشوي، وتستخدم اللحوم الحمراء تحديداً في هذه المناسبة دون أن يعرف السبب، وبعد إنهاء الطعام تحديداً بعد منتصف الليلة ذاتها يذهب الأهالي لزيارة الأماكن المقدسة كما اعتادوا.

56 ألف ليرة سورية، هذا ما تكلفه “محمود” هذا العام ثمناً لجمع عائلته المؤلفة من 7 أشخاص على مائدة “القوزلة”، يضيف لـ”سناك سوري”: «5 كيلو عجل سعر الكيلو 7000 و2 كيلو خاروف سعر الكيلو 10000، شخصيا أفضل الخروف لكن سعره المرتفع هذا العام جعلنا نعتمد على لحم العجل، طبعا بالإضافة لشراء خبز التنور الذي يجب أن يرافق هذا الطقس».

يقول “محمود” إنه ليس أرستقراطياً، وشراء هذه الكمية ليست بطراً في ظل هذه الظروف، لكن إنتاج الأرض التي يملكها ويعمل بها مكنّه من تحقيق سعادته بجمع عائلته في هذا اليوم، كما كان يجتمع مع أهله حين كان شاباً.

لا يحتفل الجميع بهذا الطقس خصوصاً مع انتشار هذا الكم من الفقد والموت جراء الحرب التي تعصف بالبلاد، يضيف “محمود”: «العوائل التي فقدت عزيزاً عليها، غالبا لا تشارك الاحتفال بهذا الطقس، فيلجأ الجيران لتشارك الوجبة المعتادة في هذا اليوم معهم، وهو تعبير عن الإحساس بمصابهم واعتذار ضمني عن إشعال النيران والشواء دون مراعاة مشاعرهم».

الكباب أيضا حاضر

غلاء اللحوم الحمراء هذا العام تسبب بحرمان عوائل كثيرة من طقسهم المحبب هذا، لكن في الوقت ذاته يؤمن أهالي القرى بأن الرائحة حين تصل للجار يجب أن يأكل مما اشتمه، فيلجأ كل جار قادر على شراء اللحم لمشاركة جار أو اثنين بحسب استطاعته بما اشتراه، سواء كان قبل شي اللحم أو بعده أو حتى عبر عزيمة.

ليس ببعيد عن “محمود” كانت عائلة “سليمان” الكبيرة تحتفل بهذا الطقس عبر شراء عجل كلفها أكثر من مليون ليرة، يضيف “سليمان”: «يبلغ عدد أفراد أسرتي مع الأبناء والأحفاد والأصهرة والكناين 35 شخصاً، بالتأكيد نحتاج إلى الكثير من اللحم خصوصا أن هذه المناسبة تأتي مرة في العام، لذلك قررت شراء عجل وزعت نصفه تقريبا على المحتاجين».

يتذكر “سليمان” هذا الطقس حين كان شاباً، والفقر يعصف بالأهالي قبل أن تتحسن أحوال البعض منهم نتيجة مزاولة أعمال الأرض والفلاحة والبيوت البلاستيكية، يضيف لـ”سناك سوري”: «حينها كنا نتناول اللحم الأحمر من القوزلة للقوزلة أي مرة واحدة كل عام، لكن مع ذلك كانت أيام خير وفير وجميلة جدا».

خبز الفطير

في قرى “طرطوس” لا يختلف الطقس كثيراً عن قرى “اللاذقية” بفارق أنهم يستخدمون نوعاً خاصاً من الخبز يدعى “الفطير”، وهو يتألف من عجينة الخبز العادية مضافاً إليها الزيت والسمسم في مرحلة العجن ومن ثم شيه في التنور.

تعود أصول كلمة “القوزلة” إلى الآشوريين وفق الباحث الدكتور “وديع بشور”، مضيفا في تصريحات سابقة لصحيفة “تشرين” المحلية أن الكلمة مشتقة «من كلمة قوزلو وتعني إشعال النار، وكذلك في اللغة العربية وعلى ما يبدو كان الأقدمون يشعلون النار كنوعِ من الإعلان».

سناك سوري