القوات الشعبية تعزّز وجودها في عفرين… وموسكو تعلن فشل هدنة الغوطة لرفض إلقاء السلاح

0
63

كلما أعلن الرئيس التركي نفياً جديداً لتموضع القوات الشعبية السورية في عفرين أرسلت دمشق وحدات إضافية للتمركز فيها. هذه المعادلة التي رسمها مصدر عسكري معني بالوضع في عفرين تختصر المشهد على الحدود الشمالية لسورية، حيث يجد الرئيس التركي نفسه في وضع حرج بين خيارَيْ المضيّ في العملية العسكرية وتجاهل التموضع السوري ليجد نفسه وجهاً لوجه أمام معركة مع الدولة السورية لن تكون روسيا وإيران على الحياد فيها، أو التسليم بتغيّر المعطيات، واستحالة المضيّ بالمكابرة وقبول اعتبار الانتشار الرسمي للجيش السوري وليس للقوات الشعبية، تسوية مقبولة، تُنهي مخاطر ولادة كيان كردي وتنشئ مرجعية حكومية مسؤولة عن حماية الحدود بالاتجاهين.

بانتظار الحسم في مواقف أردوغان تنتقل الجهوزية السورية والروسية سياسياً وعسكرياً نحو الغوطة الشرقية للعاصمة السورية، حيث أعلنت وزارة الدفاع الروسية فشل مساعي الهدنة التي كانت تتولاها مصر كوسيط، بسبب رفض الجماعات المسلحة إلقاء السلاح، الذي تحوّل منذ تصريح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قبل يومين سقفاً لكلّ مساعي البحث عن وقف للنار في الغوطة، بعدما كان خروج جبهة النصرة ومَن معها من الغوطة كافياً لوقف النار من قبل وثبت أن لا فرصة لتحقيق هذا الهدف وفتح الباب للدخول في الحلّ السياسي أمام الجماعات الأخرى، وفقاً لمضمون المبادرة المصرية قبل شهور، والتي ضمّت الغوطة إلى مناطق خفض التصعيد تحت هذا العنوان. فيما دعت موسكو لعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن استباقاً لعرض مشروع كويتي سويدي لوقف النار على التصويت وهو يدعو لوقف للنار يستثني النصرة وداعش. وقد ثبت أنّ كلّ قتال معهما يتحوّل معركة مفتوحة تشترك فيها كلّ الجماعات المسلحة سواء في الغوطة أو دمشق، كما كان الحال في حلب قبل سنتين وتسبّب بإفشال كلّ مساعي التهدئة هناك، حتى قال الحسم العسكري الكلمة الفصل.

لبنانياً، شكّلت العروض التي نقلها المبعوث الأميركي دايفيد ساترفيلد عن حكومة الاحتلال محور مواقف القيادات المعنية سياسياً وأمنياً في الدولة اللبنانية، بعدما تبيّن أنّ العروض تقوم على استثناء نصف البلوك التاسع النفطي اللبناني من عمليات التنقيب في مشروع لربط نزاع حتى يتمّ التوصل للتفاهم، ما يعني عملياً قبول لبنان بعدم ملكية البلوك وارتضاء الشراكة الإسرائيلية بثرواته، ما حدا برئيس مجلس النواب نبيه بري للقول إنّ معادلة ساترفيلد الجديدة تنقل الأطماع الإسرائيلية القائمة على معادلة: ما لنا لنا وما لكم لنا ولكم.

في المشهد السياسي اللبناني الداخلي لا تزال الحسابات المصلحية للعائد الانتخابي تؤخر التحالفات على محاور التيارين البرتقالي والأزرق، سواء بينهما أو بين كلّ منهما والقوات اللبنانية، أو بين التيار البرتقالي ولوائح ثنائي حركة أمل وحزب الله، بينما كشف وزير المالية علي حسن خليل عن ربط نزاع مع وزير الخارجية جبران باسيل بمعادلة لا سلام ولا كلام، مشيداً برئيس الجمهورية العماد ميشال عون وعلاقته برئيس مجلس النواب نبيه بري، وبكوادر التيار الوطني الحر والعلاقة معه، فيما يعلن الحزب السوري القومي الاجتماعي مرشحيه للانتخابات غداً، لتبرز العقدة الأهمّ داخلياً في السباق بين مشروع الموازنة وإحالته للمجلس النيابي وتفرّغ النواب للانتخابات النيابية مع إقفال باب الترشيحات، على مسافة شهرين من موعد الانتخابات، وهو سباق بدا أقرب لسباق سلحفاة الموازنة التي تتقدّم ببطء وأرنب الانتخابات، والموعد يقترب.