القلاع: هناك استهتار من ثلاثة أطراف على صعيد مسك الدفاتر التجارية

0
55

دمشق- بسام مصطفى

تنظيم الدفاتر التجارية وآليات فرض ضريبة عادلة على التجار تركزت محاور ندوة الأربعاء التجارية التي عقدتها غرفة تجارة دمشق بالتعاون مع جمعية المحاسبين القانونيين على ضرورة امساك التاجر للدفاتر التجارية وتوثيقها وتنظيمها بغية الحفاظ على حقوقه وواجباته تجاه التجار الآخرين والدوائر المالية التي يتعامل معها.

حيث أشار رئيس غرفة تجارة دمشق محمد غسان القلاع إلى أهمية الدفاتر التجارية في توثيق العمل التجاري اليومي و الشهري والسنوي كإحدى وسائل حفظ الحقوق من خلال ما ترصده من حركة العمل التجاري خلال مدة محددة مؤكدا أهمية الاستفادة من التقنيات المتطورة في توثيق العمل التجاري والأساليب المحاسبية الحديثة.

لافتا أن هناك استهتاراً من ثلاثة أطراف على صعيد مسك الدفاتر التجارية ومدى اعتماديتها لدى الدوائر المالية وهذه الأطراف تتقاسم صفة الاستهتار وهي التاجر ومراقب المالية والمحاسب القانوني حيث يسترخص بعض التجار بعض المحاسبين القانونيين في تنظيم حساباتهم ودفاترهم وتقديم تقاريرهم إلى الدوائر المالية ليصطدموا بعد ذلك ببعض موظفي الدوائر المالية الذين يعيدون النظر والتدقيق بهذه التقارير المقدمة من هؤلاء المحاسبين ويكلفونهم بالضرائب من دون الأخذ بهذه التقارير قائلاً: إن التجار ملزمون بتقرير مفتش حسابات مع ختم وتوقيع وخاصة على صعيد كلف ضريبة الدخل المقطوع ونفى القلاع أسلوب إخفاء الدفاتر التجارية عند عامة التجار وأقر باللجوء إلى هذا الأسلوب عند البعض من التجار .

وأضاف القلاع  :إن العمل السليم والصحيح يبدأ من اعتماد نظام الفوترة وهذا النظام الذي يتطلب تنظيم بيان جمركي دقيق من المخلص الجمركي الأمر الذي يستتبعه إعطاء فاتورة نظامية حيث هنا تكمن الإشكالية ومن حيث الرسم الجمركي والبند الجمركي مع وجود مخلصين جمركيين ومحاسبين قانونيين.

من جانبه نوه رئيس جمعية المحاسبين القانونيين فؤاد بازرباشي إلى تجاهل أغلب الدوائر المالية لتقارير مفتشي الحسابات وبالتالي الدفاتر التجارية الناتجة عن هذه التقارير وهذه الدوائر لا تعتمد هذه التقارير وفي حال تم اعتمادها فالأمر يتم بشكل موارب ولا يوجد دفتر تجاري إلا وتمت إعادته إلى أصحابه وتمت إعادة النظر فيه مشيراً إلى أن نسبة 90% من الدفاتر التجارية يتم إهدارها و100% من مدققي الحسابات يرفضون تقارير مدققي الحسابات لافتاً إلى وجود العديد من النصوص المالية وخاصة في عدد من بنود القانون رقم 33 الناظم لمهنة المحاسبة وتدقيق الحسابات الصادر عام 2009 مجمدة وغير مفعلة ويتذرع الكثير من موظفي المالية بعدم وجود المستندات ورفض بعض النفقات المتضمنة في التقارير المعدة من المحاسبين القانونيين وأشار إلى غياب التقدير الحقيقي لأرباح المكلفين من مراقبي المالية أو تقديرها بشكل جزافي وعدم قبول بيانات التجار المقدمة بهذا الخصوص.

ومن النصوص غير المفعلة في القانون رقم 33 المذكور اعتماد مدقق حسابات مسجل في سجل شركات الأموال في الشركات المساهمة وشركات التضامن والتوصية التي يزيد رأس مالها أو حجم مبيعاتها السنوية على عشرة ملايين ليرة والمؤسسات أو الشركات التي ينطبق عليها حد التسجيل وفقاً للتشريعات الضريبية والنقابات والجمعيات التي تنص أنظمتها على اعتماد مدقق حسابات إضافة إلى الشركات المساهمة وكبار المكلفين ومن بين هذه النصوص المجمدة بحسب بازرباشي فرض غرامة 50 ألف ليرة على كل من تخلف عن تعيين محاسب مهني تضاعف عند التكرار وتسدد إلى الخزينة العامة وغرامة 300 ألف ليرة على كل جهة تعين مدقق حاسبات خلافا لبنود هذا القانون وعدم جواز قبول أي بيانات مالية أو تقارير أو تقييم لأصول تتجاوز قيمتها مليون ليرة أمام أي جهة إدارية أو قضائية أو مصرفية إلا إذا كانت معتمدة من محاسب قانوني.

قانون ضريبة الدخل

وأشار بازرباشي إلى أن قانون ضريبة الدخل لعام 2003 ألزم في مادته رقم 17 المكلفين بتقديم بيانات أرباحهم السنوية معتمدة من محاسب قانوني من غير العاملين في الدولة والملاحقة القضائية للمحاسبين في حال ثبوت اعتمادهم تقارير أو شهادات بشكل مغاير للحقيقة ولا تتوافق مع قواعد المحاسبة بهدف التهرب الضريبي وهي أيضاً مجمدة. بدوره قدم مدير الدخل في وزارة المالية يحيى علوش مداخلة أشار من خلالها إلى وجود إحصائيات لدى الوزارة تظهر تقديم تقارير وحسابات خاسرة من العديد من المكلفين وبشكل دائم الأمر الذي لا تستوي معه الأمور فلا يعقل أن يكون خاسراً بشكل دائم ولا يقدم هؤلاء شيئاً للدوائر المالية وهي حالة يتشارك فيها بعض موظفي المالية وبعض التجار قائلاً إن الحل يكمن في نظام الفوترة الذي يصحح ويصوب عمل الدوائر المالية.

ولفت  فؤاد بازر باشي أن غاية تدقيق البيانات المالية هي تمكين مدقق الحسابات من إبداء الرأي بهذه البيانات من جميع النواحي الجوهرية وفق معايير محاسبية محددة وتدقيق أي بيانات أو عناصر أو أي معلومات أعدت وفق معايير معينة مبينا أن للمحاسب القانوني حق الاطلاع على جميع الدفاتر والقيود المحاسبية والوثائق المؤيدة لها وبيان الوضع الحقيقي للشركة أو المؤسسة.

وأشار بازر باشي إلى أنه لا يجوز تقليص صلاحيات المحاسب القانوني بشكل يؤدي إلى إعاقته عن قيامه بمهامه مضيفا إن على جميع الجهات التي يمارس المحاسب القانوني عمله مهامها ان تقديم له التسهيلات و الاطلاع على الأوراق والمستندات والسجلات وجميع المعلومات و البيانات اللازمة لعمله.

وأكد بازر باشي ضرورة تثبت المحاسب من أن الدفاتر والحسابات التي يقوم بمراجعتها منظمة بصورة أصولية وضرورة أن يلفت نظر إدارة الجهة خطيا إلى أي مخالفة تظهر له و يطلب معالجاتها والالتزام بالموضوعية والحياد وعدم الانصياع للمؤثرات الشخصية و الاستقلال التام في أداء المهام الموكلة إليه مبينا أن القانون يلزم العديد من الجهات باعتماد مدقق حسابات مسجل في شركات الأموال كالشركات المساهمة وذات المسؤولية.

وأشار عضو مجلس إدارة الجمعية فرزت عمر العمادي للطرق التقليدية والحديثة في تسجيل القيود المحاسبية ولأنواع الدفاتر التجارية ومنها الإلزامية وهو دفتر اليومية ودفتر الجرد والميزانية إضافة إلى الدفاتر الاختيارية كدفتر المسودة ودفتر الاستاذ والذي تقيد به البيانات بحسب موضوعها أو تبعا للأشخاص العائدة إليهم إلى جانب دفتر الصندوق و دفتر المستودع ودفتر الإسناد التجارية.

وأوضح العمادي أن القانون أوجب على التاجر قبل استعمال دفتر اليومية ودفتر الجرد و الميزانية أن يتقدم بها بعد أن يرقم كل صفحة بأرقام متسلسلة إلى ديوان محكمة البداية المدنية للتأشير عليها وختمها وتوقيعها من قبل رئيس المحكمة فيما يتولى التوقيع على هذه الدفاتر قاضي الصلح في المدن أو المناطق التي لا يوجد فيها محكمة بداية مدنية. وأشار العمادي إلى أنه نتيجة التطور الكبير الذي شهدته مهنة المحاسبة والتدقيق عالميا أدى إلى ضرورة اعتماد معايير محاسبية دولية تهدف إلى أن تكون البيانات المالية قابلة للقياس والمقارنة في المنشآت و الشركات المتماثلة الأمر الذي دفع بالمشرع في سورية إلى مواكبة هذه التطورات وإصدار التشريعات التي تتوافق مع هذه التطورات التي سمحت بمسك الحسابات الكترونيا واعتماد معايير المحاسبة الدولية في الشركات.

و شرح عضو مجلس إدارة جمعية المحاسبين فرزت عمر العمادي للتجار كيفية التعامل مع الدفاتر التجارية لجهة أنواعها وقواعد تنظيمها وحفظها، إضافة إلى القوة القانونية للدفاتر التجارية وتبعات الإخلال في تنظيمها حيث يستطيع التاجر من خلال التزامه بإمساك الدفاتر موثقة ومنظمة في إثبات حقوقه ضد تاجر آخر أو غيره في حال شن خلاف أو نزاع ما. وتطرق العمادي إلى التبعات المدنية والجزائية للإخلال بمسك وتنظيم الدفاتر التجارية حيث إن عدم التزام التاجر بذلك سيخضعه عند تكليفه بضريبة الدخل إلى التكليف المباشر على أساس تقدير الدوائر المالية لأرباحه. وأوضح العمادي أن القانون المتعلق بالدفاتر التجارية وضريبة الدخل موجود منذ عام 1947 وما زالت المحاكم تعمل عليه ولكن التطور الاتصالي والتكنولوجي في البرامج المحاسبية وغيرها اضطر المحاسبة إلى مواكبة ذلك التطور ما أدى إلى ضرورة تطوير المحاسبة وآلية الدفاتر التجارية بغية الدفاع عن حقوق وواجبات المحاسب والتاجر الذي هو صاحب الحساب, منوهاً بأن المشرع الضريبي سمح بإجراء الدفاتر التجارية وتنظيمها بالوسائل الالكترونية الحديثة ولاسيما في ظل هذه الظروف الراهنة التي تعرضت فيها ممتلكات الكثير من التجار إلى التخريب والتدمير من قبل المجموعات الإرهابية المسلحة.