القصة الكاملة لـ”تهريب” غصن إلى بيروت.. وهذا ما سيحصل إذا قرر البقاء في لبنان

0
309

على الرغم من ظروف احتجازه القاسية وخضوعه لمراقبة رجال الشرطة والمدعين العامين والمحققين الخاصين الحثيثة، وصل الرئيس السابق لتحالف “رينو-نيسان” كارلوس غصن إلى لبنان. فكيف وصل؟ هل هرب؟ من هرّبه؟ هل ستؤدي هذه الخطوة إلى توتر ديبلوماسي بين لبنان واليابان بعدما أعرب محامي غصن الياباني، جونيشيرو هيروناكا، عن “ذهوله” لنبأ وجود موكله في لبنان.

في تقرير لها، أوضحت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية أنّه لم يسبق لليابان ولبنان أن وقّعا على “اتفاقية لتسليم المجرمين”، مشيرةً إلى أنّ مقرّبين من غصن يقولون إنّه وصل إلى مطار بيروت في وقت متأخر من يوم الأحد.

وكتبت الصحيفة: “في ظل الأنباء عن إمكانية استخدام غصن جواز سفر مزوراً أو جواز سفر ديبلوماسياً أصدرته السلطات اللبنانية، ازداد الغموض المحيط بطريقة مغادرة (غصن) غير العادية صباح الثلاثاء، عندما نقلت هيئة الإذاعة الوطنية اليابانية (NHK) عن مصدر قوله إنّ مكتب الهجرة الياباني نفى أن يكون لدى السلطات اليابانية سجل يفيد بمغادرة غصن البلاد”. ونقلت “NHK” عن مسؤول أمني لبناني قوله إنّ شخصاً يشبه غصن وصل إلى مطار بيروت، مشيراً إلى أنّه كان يحمل اسماً مختلفاً وحضر على متن طائرة خاصة.

وتابعت الصحيفة بأنّ المدّعين أبلغوا وسائل الإعلام اليابانية في وقت سابق بأنّهم لم يعلموا بأي تغييرات بشأن ظروف احتجاز غصن؛ تشمل هذه الظروف مراقبة باب شقته بكاميرا على مدار الساعة وعدم قدرته على رؤية زوجته اللبنانية من دون الحصول على إذن خاص.

الصحيفة التي طرحت سيناريو امتناع غصن عن العودة إلى اليابان، حذّرت من أنّ هذه الخطوة ستبلبل المسار القضائي، إذ ستترك “نيسان” ومساعد غصن السابق، غريغ كيلي (موقوف على خلفية اتهامات بإساءة السلوك الإداري) وحيديْن في مواجهة القضاء. ونظراً إلى غياب هذا النوع من الاتفاقيات بين لبنان واليابان، استبعدت قناة “الجزيرة” أن يُجبر غصن على العودة إلى اليابان لمحاكمته.

وفيما ذكّرت القناة بأنّ قضية غصن سلّطت الضوء على مسألة عدالة النظام القضائي الياباني، نقلت القناة عن مدير وكالة “شينجيتسو” للأنباء، مايكل بين، ترجيحه أن تتجاهل الحكومة اليابانية الاتهامات بأنّ عيوباً تشوب نظامها القضائي، “على الرغم من أنّ مراقبين كثيرين سيتعاطفون مع وجهة النظر هذه”. في المقابل، لفت مايكل بين إلى أنّ آخرين يعتقدون أنّه “حتى لو كانت عيوب النظام الياباني كثيرة، إلاّ أنّه كان من الأفضل بالنسبة إليه (غصن) البقاء والقتال ومواجهة العقوبة، إذا ما صدرت بحقه، لأنّ هذا سيكون أفضل بالنسبة إلى الذين تركهم هناك (اليابان). ففي المستقبل، ستُفتح قضايا أخرى، إلاّ أنّ الشرطة والمدعين سيمتنعنون عن إفلات المتهمين بسبب فعلة غصن”.

من ناحيتها، نقلت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية عن مصدر مطلع قوله إنّ زوجة غصن معه في المنزل، لافتةً إلى أنّ حراساً مسلحين يحرسون المكان. كما نقلت الصحيفة عن المصدر قوله إنّ غصن “يشعر بأنه تعرض لمعاملة غير عادلة من النظام القضائي الياباني” مضيفة أنه “موجود حالياً في بيروت”.

أمّا بالنسبة إلى صحيفة “وول ستريت جورنال”، فنقلت عن شخص وصفته بالمطلع أن غصن “لا يعتقد أنه سيحصل على محاكمة عادلة، وسئم أن يكون رهينة للسياسات الصناعية” وأنّه قد يعقد مؤتمراً صحافياً في بيروت يشرح فيه سبب مغادرته.

بدورها، قالت وسائل إعلام لبنانية إنّ غصن “غادر اليابان بطريقة غير شرعية، وسط شكوك في الروايات لجهة أنه تم تهريبه بواسطة صندوق أو أنه قد استقل الطائرة الخاصة من اليابان، فالإجراءات الأمنية في اليابان براً وبحراً وجواً تحول دون هكذا عمليات. فهل يعقل أن يكون وصل إلى تركيا بصندوق؟”. وتابعت: “أشارت المعلومات الى أن غصن كان في إقامة جبرية في طوكيو ولكن كان مسموحاً له التنقل فيها. وأفاد أحد أصدقائه الذي شاهده للمرة الأخيرة منذ عشرة أيام بأنه كان يعيش حالة خوف وشك دائمين وكان يخشى فتح ملفات جديدة ويسعى للمحاكمة في أيلول المقبل ولم يكن يستخدم سوى هاتف واحد وكمبيوتر واحد سلّمتهما له السلطات”.

في السياق نفسه، سألت وسائل إعلام يابانية عن كيفية دخول غصن إلى لبنان، متحدثة عن إمكان حصول أزمة بين البلدين بسبب هذه القضية؛ علماً أنّ المدعين العامين اليابانيين جمعوا بعضاً من الأدلة بشأن قضية غصن بفضل حاسوب محمول كان يستخدمه أحد مساعدي غصن في لبنان، وفقاً لـ”فايننشال تايمز”.

من جهتها، علمت “الأخبار” أنّه وصل إلى بيروت، على متن طائرة خاصة، من اسطنبول، وانه دخل لبنان بجواز سفر فرنسي. وكتبت الصحيفة: “وفيما قالت مصادر مطلعة لـ”الأخبار” إن غصن جرى تهريبه بعملية استخبارية من اليابان، بواسطة شركة امنية خاصة، نقلت محطة “أم تي في” عن السفير الياباني في بيروت أنّ “لا معطيات لديّ من الحكومة اليابانية عن هروب كارلوس غصن. وفوجئت بما قيل في الإعلام عن عملية أمنية غربية أدّت الى تهريبه”، مستبعداً هذه الرواية”.

المصدر: ترجمة “لبنان 24” –