الفوارق وعدم المساواة الاجتماعية والاقتصادية تتسع في دول المنطقة والعالم

01-01-2018


الفوارق وعدم المساواة الاجتماعية والاقتصادية تتسع في دول المنطقة والعالم
A family sits in a makeshift shelter in the coastal city of Sidi Ifni on January 11, 2015, almost two months after their house was destroyed by the flash floods that hit southern Morocco. The floods, that were described by the residents as the heaviest storms to hit southern Morocco in decades, killed at least 32 people and left others homeless. AFP PHOTO / FADEL SENNA (Photo credit should read FADEL SENNA/AFP/Getty Images)

تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أعلى معدل من اللامساواة في العالم في نصيب الأفراد من الدخل والتملك بين الأثرياء والفقراء، إذ يحصل 10 في المئة من الأثرياء على 61 في المئة من الموارد والثروات العربية. وتصل هذه النسبة إلى 55 في المئة في الهند والبرازيل وأفريقيا، وتنخفض إلى 47 في المئة في شمال أميركا وروسيا. في حين تُقدّر بـ41 في المئة في الصين، ولا تزيد الفوارق على 37 في المئة في دول الاتحاد الأوروبي، وفقاً لإحصاء أنجزه المركز العالمي للامساواة.

وزادت الفوارق في العالم منذ ثمانينات القرن الماضي، لكن توسعت في شكل لافت منذ اعتماد العولمة وتحرير التجارة والاقتصاد وخروج بعض الدول من الأنظمة الشمولية، والتخلي عن تحكم الدولة بالاقتصاد نحو حرية المبادرة واقتصاد السوق. وأصبح واحد في المئة من أكثر أثرياء العالم يملكون 27 في المئة من مجموع الناتج الإجمالي للكرة الأرضية. بينما لا يملك جميع فقراء العالم سوى 12 في المئة من الثروات، ويعاني 815 مليون شخص من الجوع والأوبئة نصفهم في أفريقيا جنوب الصحراء.

وأفاد التقرير بأن الفوارق بين الدول والشعوب «تتجه نحو الانخفاض منذ عام 2000، بفضل تطور مؤسسات الحكم واعتماد سياسة عامة وأنظمة تعليم أكثر نجاعة. لكن الفوارق داخل البلد الواحد ما فتئت تتفاقم في شكل متسارع، واستفاد نصف السكان الفقراء في العالم من ثمرات النمو الاقتصادي ومن معدلاته المرتفعة في السنوات الأخيرة. لكن في المقابل شهد معدل نمو دخل الطبقات الوسطى في العالم ومستوى معيشتها تدنياً.

وكشف التقرير أن نمو الدخل كان «ضعيفاً في حالة الأفراد بين الشريحتين الأغنى والأفقر». ويرى محللون أن الحروب والنزاعات التي انفجرت في السنوات الماضية في عدد من مناطق العالم، «أضرّت أساساً بالطبقات الوسطى مقارنة ببقية مكونات المجتمع». وكان تراجع الطبقات الوسطى لافتاً في المجتمعات الأميركية والأوروبية خلال الأزمة الاقتصادية العالمية، التي تفجّرت عام 2008.

وبعكس التوقعات، خرجت الطبقات الغنية أكثر ثراء من تداعيات الأزمة الاقتصادية، وانتقل واحد في المئة من الأكثر ثراء من 16 في المئة عام 1980 إلى 33 في المئة عام 2000، قبل أن تتراجع إلى 30 في المئة عام 2016. وظل نصيب 50 في المئة من الأكثر فقراً يحوم حول 9 في المئة من مجموع الثروات العالمية. وتبدو الفوارق الاجتماعية والاقتصادية والمناطقية أكثر تهديداً للاستقرار العالمي منذ أي وقت مضى. ويضطلع التعليم ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، بدور بارز في إشعار تلك الفئات من المجتمع بالحيف الذي يطاولها.

ولاحظت الدراسة أن الرأسمال الخاص «أصبح يتفوق على الرأسمال العام في دول العالم حتى في الدول الشيوعية سابقاً. وانتقلت الثروات الفردية من 200 و350 في المئة من الناتج الإجمالي في أعوام 1970 إلى ما بين 400 و700 في المئة عام 2008. وساهمت الخصخصة في انتقال المال العام إلى أفراد محظوظين في المجتمع، تملكوا عقارات وأراضي ومصارف وشركات وحتى مطارات وملاعب رياضية».

وتراجع الرأسمال العام في الصين وروسيا من 70 في المئة من الناتج عام 1980 إلى ما بين 20 و30 في المئة فقط. وتراجع دور الدولة الاقتصادي والاجتماعي في معظم دول الاتحاد الأوروبي وزادت أعباؤها المالية. في المقابل، اغتنى بعض الأفراد من ممتلكات الدولة، كما هي الحال في بريطانيا والولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، خصوصاً إسبانيا التي اقترب فيها الرأسمال الفردي من 750 في المئة من الناتج الإجمالي.

وتباين النمو الاقتصادي والرخاء الاجتماعي من منطقة إلى أخرى، وأصبحت كاتالونيا ولاية غنية في جوار ولايات أقل غنى أو فقيرة في الموارد والثروات. وهي من الأسباب غير المباشرة التي تهدد بتمزيق نسيج بعض الدول والمجتمعات، إذ تفضل المناطق الغنية الانفصال عن تلك الفقيرة. وهي حروب مؤجلة للمستقبل، ربما تكون داخل الدول وليس بينها.

وتخوف التقرير من عجز الحكومات عبر وسائلها الدستورية عن العمل على الحد من الفوارق واللامساواة في الدخل والفرص، بسبب حرية الاقتصاد والمبادرة بما في ذلك احتمال زيادة ديون الدولة من مقرضيها من الأفراد وتفاقم المديونية الداخلية، التي تؤدي في معظم الأحيان إلى تخلي الدولة عن ممتلكات عامة لفائدة المقرضين أو المقتنين، وأحياناً بتمويلات من الدولة ذاتها أو مؤسساتها المالية لتقوية الرساميل الوطنية في مواجهة المنافسة الدولية.

ولوحظ تراجع الرأسمال الوطني في أوروبا والولايات المتحدة واليابان ومناطق أخرى في السنوات الأربعين الأخيرة، إذ بعدما كانت تقدر الثروة الوطنية بنحو 100 في المئة من الناتج الوطني الإجمالي، تراجعت تلك النسب إلى ما دون صفر في المئة، وهي تتجه إلى ناقص 100 في المئة، أي أن الدولة لا تملك شيئاً سوى المؤسسات غير المادية التي ترمز إلى دور ما فتئ يفقد بريقه أمام تنامي الشركات الضخمة، التي أصبحت تتحكم بالمسلسل الانتخابي وفقاً لمصالحها، بما في ذلك التمويل وجمعيات الضغط واللوبيات المختلفة.

وغالباً ما تصب نتائج هذه الاستحقاقات في المصالح الإستراتيجية للشركات العابرة للقارات، وقدرتها على صياغة عالم جديد تتراجع فيه الحكومات والبرلمانات والمنظمات الدولية والقانون الدولي، وحتى الأخلاق والقيم الكونية، «نموذج دونالد ترامب في أميركا وإهانته للالتزامات الدولية من المناخ إلى قضية القدس».

المغرب

وفي المغرب، اعترف رئيس الحكومة سعد الدين العُثماني أمام البرلمان، بوجود تفاوت كبير في منظـومة الأجـور في القطاعين العام والخاص. وأكد عزم الحكومة إعادة النظر في طريقة توزيع الأجور في القطاع العام، والمقدرة نفقاتها بـ110 بلايين درهم (نحو 12 بليون دولار)، في إطار إصلاح شمولي لمنظومة التعويضات، استناداً إلى نتائج دراسة أعدّها مكتب دولي متخصص بإشراف وزارة إصلاح الإدارة والوظيفة العامة ووزارة الاقتصاد والمال.

وتتفاوت الأجور في المغرب بحسب طبيعة العمل في الوظيفة العامة أو القطاع الخاص، وهي أكثر سخاء في القطاع العام ولدى أصحاب المناصب العليا تصل عشرات المرات. بينما تقل عند الفئات الضعيفة والأقل تعلماً في الشركات والمهن الهشة ولا يحصل نحو 6 ملايين عامل في المغرب على حقوق التغطية الصحية والضمان الاجتماعي والتقاعد.

وتزيد فوارق الأجور في اختلاف الاستفادة من ثمرات النمو، حيث يعتقد صندوق النقد الدولي، أن «سكان المناطق النائية والجبال والنساء القرويات والعاطلين من العمل في المدن، كانوا أقل استفادة من النهضة الاقتصادية التي يشهدها المغرب، منذ نحو عقد من الزمن والتي ضاعفت الناتج الإجمالي مرتين».


Print pagePDF page