الفريج في العاصمة الإيرانية.. كيان الاحتلال يهتز

0
27

طهران|

وزير الدفاع السوري العماد فهد جاسم الفريج في العاصمة الإيرانية، في وقت تشتعل فيه المنطقة بحروب تمولها الكيانات الخليجية وتتلاقى فيها لجهة الأهداف مع الكيان الإسرائيلي، ويأتي الخبر في وقت تكشف فيه جريدة الأخبار اللبنانية عن أسماء أربعة شهداء من المقاومة الشعبية التي بدأت يشتد عودها في الجولان السوري، وتعرف إسرائيل أن استهدافها لأربعة من المقاومين الذين كانوا يحاولون زراعة عبوات ناسفة لضرب الكيان من الأراضي التي يسيطر عليها لن يمر بسهولة، وفي التقديرات الأولية فإن محللو الإستراتيجية والسياسة في الكيان المحتل سيبحثون عما يهدأ من روع الجبهة الداخلية التي لابد وأن تتأثر بالتهديد المباشر لوجود الكيان من الزيارة، وفي ذاكرتهم أن الكيان نفسه اهتز حين زيارة العماد الفريج إلى المنطقة الجنوبية والتي تلتها عملية “مثلث الموت” في أرياف “دمشق- القنيطرة – درعا”.

في زيارة الفريج إلى العاصمة الإيرانية تحضر حسابات عدة، أولها ماهية الصفقة التي ذهب وزير الدفاع ليتمها مع إيران، وما هي طبيعة الأسلحة التي ستسلمها الحكومة الإيرانية إلى دمشق، وما طبيعة المحادثات التي ستجمع بين الطرفين، وفي أي زاوية سيكون الحديث عن تفعيل المقاومة الشعبية في الداخل المحتل، وما هي الخطوات التي سيقوم بها محور المقاومة بعد هذه الزيارة بعد أن يعود الفريج إلى دمشق، وفي ذاكرة الكيان أيضاً، أن الرئيس السوري يؤكد في كل المناسبات الإعلامية التي يطل من خلالها على فصل العمل السوري في مواجهة الإرهاب عن مسار المواجهة مع الكيان الإسرائيلي، وتدرك تل أبيب تماماً إن المجهود الحربي السوري المخصص لمواجهة جيشها لم يدخل الحرب المفروضة على سوريا، وذلك نتيجة الفهم الاستراتيجي السوري لما يراد من هذه الحرب.

وإن كانت الميليشيات المسلحة العاملة داخل الأراضي السورية تسعى بكل ما أوتيت من مال وجهاديين أن تخلق الفارق على الأرض مستثمرة إعلامياً تمكن الميليشيات من الدخول إلى إدلب وجسر الشغور، فإن واقع المنطقة الميداني الآن مرهون بنتيجة المعارك الضخمة التي تخوضها القوات السورية مع الميليشيات التي تشير المعطيات إلى أنها تحرك من قبل غرفة عمليات تلاقى فيها محورين متنافسين في الداخل السوري، فمن جهة تقدر الحكومة القطرية والتركية على تحريك قسم كبير من جبهة النصرة خصوصاً الذين كانوا في الأصل يتواجدون في الشمال، ويضاف إليهم العديد من الفصائل التي تقاتل لصالحها في سوريا في وقت تقدر السعودية وإسرائيل على تحريك قسم من جبهة النصرة تم استقدامه من الشمال إلى الجنوب، مع ميليشيات أخرى من قبيل ” أحرار الشام – جند الشام”، ولم يكن هذا الهجوم اعتيادياً، فالاستراتيجية التي تعتمدها النصرة اليوم في هجومها، هي ذات إستراتيجية داعش من حيث استخدام المفخخات بزخم كبير، والذي يليه زحف برّي ضخم، وعلى ذلك فإن المعركة ليست سهلة، خاصة وإن الأهداف السياسية الدافعة لتحريك كل هذا الحشد من التكفيريين تتناسب وحجم حلمهم في تقسيم سوريا.

أكثر ما يقض مضجع الكيان الإسرائيلي في زيارة الفريج التي تعد الأولى من نوعها بين البلدين، أنه يعتبر هذه الزيارة تهديداً مباشراً لسلامة “إسرائيل”، وهذا الاعتقاد مبرر بطبيعة إن المقاومة ككل متجانس تعي تماماً إنها مهددة الوجود من خلال الحرب على سوريا، وبالتالي فمن المتوقع أن تشهد الجغرافية السورية، استخدام نوعي لأسلحة جديدة تقلب موازين المعركة، وستكون التهم المعلبة من قبيل (استخدام الأسلحة الكيميائية) حاضرة على وسائل الإعلام الخليجية، وذلك بكون الكيان والكيانات الخليجية ينظرون إلى الدولة السورية على إنها نقطة تلاقي قد تفشي إلى تحول في العلاقات بين إسرائيل والخليج إلى علاقة علنية من خلال سفارات في كل من هذه الدول النفطية.

ما قد يقوم به الكيان كخطوة استباقية أن يفعل من الهجوم على المنطقة الجنوبية مع تفعيل أكبر للميليشيات في الشمال، والمراد، أن يكون ثمة واقع يساعد على دعم الرؤسة الصهيوخليجية في كامب ديفيد من خلال دفع الولايات المتحدة إلى التورط في حرب على سوريا، ولا يمكن المبالغة إن مثل هذه الحرب على سوريا ستكون سهلة مع وجود الميليشيات في داخلها، لكن، تدرك الولايات المتحدة إن الدولة السورية تمتلك دفاعات جوية وبحرية سيكون من الصعب تجاوزها، ومع هذه الزيارة، سيكون أوباما أمام تساؤلات كبيرة حين طرح أي مشروع لضرب سوريا في كامب ديفيد، وبالتالي يمكن الجزم بأن الحكومة السورية قدرت على خلق الفارق من خلال الزيارة التي كان من الممكن أن تكون سرية أو بعيدة عن الإعلام، لكن للخبر في حسابات التحليل الإسرائيلي ما يمكن أن يكون خط دفاع أول قبل كامب ديفيد، وسيكون على مشغلي الميليشيات أن يراجعوا حساباتهم فيما يخص الأيام القادمة، وسيكون على تل أبيب أن تعيد قراءة جغرافيا الجولان السوري مع زيادة ظهور المقاومة الشعبية، وإسقاط المحور المقاومة لكل قواعد الاشتباك، فالجبهة اليوم باتت مفتوحة من الناقورة إلى تل الفرس وما بعدها.