الغوطة على طريق حلب… استعدادات عسكرية ومفاوضات لإخراج النصرة ومَن معها

0
8

دخلت القوات الشعبية السورية إلى عفرين شمال سورية تحت وابل من القصف التركي وتمركزت وسط ترحيب شعبي وسياسي كردي. والعنوان هو مواجهة العدوان التركي، وليس إرساء حلّ سياسي كان سيعبّر عنه دخول الجيش السوري لو تحققت نتائج المساعي الروسية والإيرانية مع تركيا إيجاباً بالتسليم بفشل العملية العسكرية وقبول المخرج السياسي الذي يضمن عبر الدولة السورية سقوط القلق من كيان كردي، لكن الرئيس التركي رجب أردوغان الذي أعطى الأوامر بقصف القوات الشعبية السورية أعلن انسحاب هذه القوات التي أكدت مصادر قيادية فيها بقاءها وثباتها في عفرين رغم القصف التركي، لأنّ مهمّتها المساهمة في صدّ العداون التركي. وبقي أردوغان يروّج لتفاهمه مع الرئيسين الروسي والإيراني على سحب هذه القوات وعدم دخول الجيش السوري.

التصعيد التركي في عفرين ترافق مع انضمام الجماعات التابعة لتركيا في غوطة دمشق الشرقية، خصوصاً أحرار الشام وفيلق الرحمن إلى جبهة النصرة وجيش الإسلام في غرفة عمليات موحّدة لمواجهة الجيش السوري، بينما كانت الاستعدادات العسكرية للجيش والحلفاء تتواصل مع عمليات التمهيد الناري البري والجوي التي استهدفت مواقع الجماعات المسلحة ومستودعاتها وغرف عملياتها وخطوط الإمداد، مع بقاء خطوط التفاوض الروسية مفتوحة مع قيادات الجماعات المسلحة لحلّ يقضي بخروج جبهة النصرة ومَن معها من حلفاء، وفقاً للعرض الذي قدّم قبل سنتين للمسلحين في حلب وترتّب على عدم السير به الذهاب لعمل عسكري انتهى بخروج جميع المسلحين. وهو ما يفتح الطريق نحوه تعطيل فرصة الحلّ في الغوطة بتبرير العجز عن إخراج النصرة أو بالرهان على نجاح الضغوط الأميركية والغربية بتعطيل فرص العمل العسكري، وهو ما سبق وتمّ اختباره في حلب وثبت أنه رهان عقيم بلا جدوى.

لبنانياً، كانت زيارة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون للعراق لافتة بالأبحاث الاقتصادية التي طالت تخفيف القيود على تنقل الأفراد والبضائع والأموال، بما يتيح الإفادة من الأسواق العراقية للبنان وتدفق السياح العراقيين إليه، بينما يشجّع المستثمرين اللبنانيين المقيمين والمغتربين على التوجّه نحو العراق والحصول على ميزات تفاضلية.

لبنانياً، أيضاً لا تزال الملفات الخلافية حول كيفية الجمع بين الإنفاق الذي يطلبه الوزراء في وزاراتهم من جهة، والحاجة لتخفيض الإنفاق من جهة أخرى، وسط تضارب الرؤى حول مفهوم وماهية الإجراءات التي يسمّيها الفرقاء بالإصلاحية، كما بقي ملف الكهرباء على الطاولة بين خيار السير باستئجار البواخر خلافاً لرأي ديوان المحاسبة وخسارة المصداقية المالية للحكومة وشفافية عملها وسط الحديث عن الإصلاح، وبين خيار احترام رأي الديوان وخسارة وقت إضافي في التحضير لدفتر شروط لمناقصة وفق الأصول التي يطلب الديوان احترامها ووقت آخر لتتقدّم الشركات وتحضّر عروضها ويجري البتّ بها وتلزيم الفائز فيها.

لكن لبنانياً بقي الأبرز عودة المبعوث الأميركي دايفيد ساترفيلد من لقاءاته بقيادات الحكومة الإسرائيلية، حيث حمل لهم الأجوبة اللبنانية، برفض التفاوض، والدعوة لترسيم الحدود المائية في اللجنة الثلاثية التي ترعاها الأمم المتحدة، وفقاً لخط الهدنة، وهو ما بدا من تصريحات وزير حرب العدو أنه لم يُنهِ المواجهة، حيث قال أفيغدور ليبرمان إنّ لبنان سيخسر إذا رفض الحلول المطروحة حول البلوك النفطي التاسع وواصل الجدال.