الغارديان: إذلال أردوغان في الانتخابات التركية

0
42

لندن|

رأت معظم الصحف العالمية أن نتائج الانتخابات تمثل هزيمة شخصية لاردوغان وتراجعا لنفوذه حيث حملت صحيفة التايمز عنوانا يقول “الأكراد ينطلقون والناخبون يطيحون بأردوغان” مع صور لاحتفالات الأكراد بفوزهم للمرة الأولى بدخول البرلمان وبنسبة 12%.

وفي صحيفة الغارديان كتب كونستانز ليتش من اسطنبول “الانتخابات أذلت أردوغان” وأضاف الكاتب أن أردوغان مني بأسوأ هزيمة انتخابية في أكثر من عقد من الزمان عندما خسر حزبه “العدالة والتنمية” أغلبيته المطلقة في البرلمان وصار الآن يبحث عن تحالف مع حزب آخر لتكوين الحكومة.

يحدث هذا بينما كان أردوغان يأمل في أن يحقق حزبه انتصارا كاسحا يمكنه من تغيير الدستور حتى يتمكن من الحصول على المزيد من الحقوق السياسية كرئيس للجمهورية.

لكن النتائج الانتخابية أنهت حكم الحزب المنفرد الذي تواصل لمدة 12 عاما منذ فوزه في انتخابات عام 2000.

ويقول الكاتب إن النتائج تعكس رفض الناخبين لفكرة تغيير الدستور ومنح أردوغان سلطات أوسع في الحكم.

وكان حزب أردوغان يحتاج إلى أغلبية الثلثين أي 367 مقعدا للقيام بهذا التعديل إلا أن الحزب لم يحقق سوى نحو 259 مقعدا وهو أقل بكثير مما كان يتوقعه بل ما لا يكفي لمجرد تشكيل حكومة بمفرده.

وعلى الرغم من أن أردوغان لم يكن مرشحا، إلا أن الانتخابات دارت حول منحه سلطات هائلة في الحكم.

ووفقا للصحيفة، أدت استراتيجية فرق تسد التي اتبعها أردوغان، لدفع حزبه المحافظ دينيا إلى الواجهة، إلى مزيد من الانقسام في تركيا بل وفي بعض الحالات إلى العنف.

وفي نفس الصحيفة كتب سايمون تسدول تحليلا سياسيا حول نتائج الانتخابات بعنوان “الناخبون يعاقبون سياسات جنون العظمة“.

وقال الكاتب إن أردوغان قطع تركيا طولا وعرضا في حملة انتخابية ليضمن فوز حزبه بأغلبية 330 مقعدا على الأقل ليتمكن من تغيير الدستور والحصول على سلطات أوسع لكنه فشل في الحصول حتى على الحد الأدنى لتشكيل الحكومة بمفرده وهو267 مقعدا.

ويقول الكاتب إن تباطؤ الاقتصاد، والبطالة، والحقوق المدنية، وتعثر عملية السلام الكردية والمخاوف من إعطاء أردوغان المزيد من الصلاحيات في السلطة تحوله إلى ديكتاتور كانت السبب في تراجعه الشديد.

وأضاف أن “الشائعات انتشرت قبل الانتخابات بشأن اعتزام أردوغان القيام بحملة أخرى لقمع الصحفيين والمنتقدين“.

وعلى الرغم من أنه، كرئيس للجمهورية، لابد أن يكون محايدا بين الأحزاب المختلفة، إلا أنه خالف ذلك وشن حملة لدعم حزبه الحاكم العدالة والتنمية. ولهذا تبدو تلك النتائج كهزيمة شخصية لأردوغان.

ويقول الكاتب إن أردوغان وجه الإهانات، والتهديدات، والاتهامات إلى المعارضين، والناشطات السياسيات، والإعلام، وغير المسلمين، والأقليات العرقية والثقافية في تركيا.

أنصار الحزب الكردي يحتفلون بانتصارهم في دخول البرلمان للمرة الأولى والحصول على 12 في المائة من المقاعد

وقبل الانتخابات وصف أردوغان حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، الذي حصل على 25 في المائة من المقاعد، بأنه حزب للكفرة والشواذ.

ولم يدن أردوغان أكثر من 70 هجوما على مرشحي ومسؤولي حزب الشعب الجمهوري. وأدت احدى تلك الهجمات التي وقعت بالقنابل على حشد جماهيري للحزب في منطقة ديار بكر إلى مقتل شخصين وجرح أكثر من مائتي شخص.

كما شن أردوغان في السابق حملات على الاعلام متهما منتقديه بأنهم جزء من مؤامرة على تركيا.

ويخلص الكاتب في مقاله إلى أن الانتخابات كانت عقابا لأردوغان الذي رفض الناخبون سلوكه وأن حجمه قد تقلص كما تراجع تأثيره ونفوذه.