العوامل التي تقف خلف قرار واشنطن نشر قواتها في الخليج

0
18

تتقاطع وتتشابك الأحداث في منطقة الشرق الأوسط في الوقت الراهن وتزاد خطورة هذه التشابكات والتقاطعات مع زيادة الولايات المتحدة لضغوطها على دول المنطقة.

ويتصاعد هذا الضغط على إيران التي قال وزير خارجيتها جواد ظريف مؤخراً:

“إن الحرب بين إيران والولايات المتحدة لن تندلع في المنطقة لأن طهران لا تريد الصراع وليس هناك أي دولة بإمكانها مواجهة الجمهورية الإسلامية”.

التعقيدات الحاصلة يصعب تفصيلها في مقدمة بسيطة، لكن أحد أهم أسهم الضوء المنكسرة حالياً هي غموض إستراتيجية الولايات المتحدة رغم محاولتها الوضوح في المواقف وبعض السلوكيات، فقرار ترامب مثلا بخصوص الانسحاب من سوريا قابله في وقت لاحق خطة لإعادة القوات الأمريكية إلى منطقة الخليج، ودار لغط كبير حول هذا الأمر الذي يذكر بقضية العراق عام 2003 فهل الأمريكي ينسحب من منطقة لحساب تعزيز مواقعه في منطقة أخرى، ولماذا؟

والتساؤل الأهم هنا التوقيت الذي اختاره الأمريكي كي يتخذ مثل هذه الخطوات المتناقضة؟

هل تعني عودة القوات الأمريكية إلى الخليج إنسحاباً إتوماتيكياً من سوريا أم أن هناك ماهو مخفي وراء هذه المتاهة؟

الباحث في القضايا الجيوسياسية الدكتور سومر صالح يرى أن الأسباب التي تقف خلف قرار إعادة انتشار القوات الأمريكية في بعض الدول الخليجية هي أربعة أسباب مباشرة:

“السبب الأول: هو الضغط على إيران كفعل استباقي لردة فعلها حول صفقة القرن، وبالتالي التحشيد العسكري هو لرفع تكلفة المخاطر في حال قامت إيران بأي أعمال أو سياسات لعرقلة تنفيذ صفقة القرن.

السبب الثاني: الضغط على إيران لإعادة التفاوض على برنامجها النووي والبالستي وفرض شروط تفاوضية استباقية بمعنى أخر (تهيئة بيئة التفاوض أمريكياً) تحت تهديد اشتعال حرب مباشرة.

السبب الثالث: سبب جيوبوليتكي مرده التغيير الحاصل في المفهوم الجيوبوليتيكي الأمريكي للمنطقة الممتدة من البحر المتوسط إلى المحيط الهندي مروراً ببحري العرب والأحمر، وهو عودة إلى مفهوم “سبيكمان” الذي أعطى أهمية لأرض الحافة (الريم لاند) كضرورة للسيطرة على قلب العالم، وهو بالمعنى المعاصر تطويق أوراسيا والسيطرة عليها، وأتت هذه الخطوة بعد السياسات الروسية في شرق المتوسط والبحر الأحمر عبر الاتفاقية البحرية مع السودان وسابقاً الإتفاقية البحرية مع الهند، التي أثارت مخاوف واشنطن، وأرض الحافة تشمل معظم قارة أوروبا والعالم العربي وإيران وأفغانستان والصين وجنوب شرق آسيا وكوريا وشرق سيبيريا.. وبالتالي من يسيطر على الهلال الداخلي في الجزيرة العالمية يسيطر على العالم.

السبب الرابع: مرده فشل الولايات المتحدة في إنجاز مشروعها لتحالف الشرق الأوسط، الذي على ما يبدو كان مكلفاً بتمرير صفقة القرن وتأمينها وهو ما لم تنجزه واشنطن، فأعادت قواتها للضغط على تشكيل هذا المشروع من جهة ولتأمين تمرير هذا الصفقة بقيادة مباشرة منها”.

وحول تأثير هذا القرار يقول صالح: “هذا القرار من المؤكد أنه سيؤثر على مجريات الحدث في سوريا، ولكن طبيعة علاقته مع قرار الانسحاب الأمريكي من سوريا (19/1/2018) تحكمه أيضاً طبيعة التفاهمات التركية الأمريكية أيضاً، لذلك يجب أن تتم متابعة هذين المتغيرين لمعرفة طبيعة السلوك الأمريكي مستقبلاً”.

إعداد وتقديم نواف إبراهيم