العلماء الروس يصممون هوائيات نانو مضيئة

0
14

في يوم العلم الروسي قدم باحثون شبان من جامعة “آي تي إم أو” وهي جامعة الأبحاث الوطنية لتكنولوجيا المعلومات والميكانيك والبصريات في مدينة سان بطرسبورغ، تقريراً عن الانتهاء بنجاح من تصميم هوائيات نانو مضيئة، هي عبارة عن مصادر جديدة للضوء على أساس جسيمات بيروفسكيت النانوية التي يصل حجمها إلى عدة مئات من النانومتر.

البيروفسكيت هو معدن نادر من تيتانات الكالسيوم، والذي يستخدم مؤخراً لإنتاج الطاقة الكهربائية بواسطة الخلايا الشمسية. وبالتالي فإن تصميم علماء جامعة “آي تي إم أو” يوسع من إمكانيات استخدام البيروفسكيت: الجسيمات النانوية الجديدة يمكن أن تصبح أساساً في المستقبل لتصميم الأجهزة الكهروبصرية المدمجة — المصابيح أو الواصمات الحيوية. وقد تم نشر نتائج هذه الدراسة في إحدى المجلات الرائدة في مجال بصريات النانو “Nano Letters“.

هوائي النانو هو جهاز مصغر مصمم لارسال أو استقبال موجات الراديو، علماً أن أبعاد هوائيات النانو لا تتجاوز مئات من الميكرون. إذا تصورنا بأنه يمكن الجمع بين مصدر الضوء وجهاز استقبال موجات الراديو ضمن جهاز منمنم واحد، فإنه يمكن الحديث عن آفاق واعدة ومتنوعة من الاستخدامات: فحالياً يتم تصميم شاشات عالية الدقة، ويقوم العلماء بدراسة العمليات في الخلايا الحية على المستوى الجزيئي، ويقومون بنقل المعلومات في شبكات الألياف البصرية. ومع ذلك، فإن تصميم أجهزة تقوم على مثل هذه البنى النانوية معقدة بسبب حقيقة أن المواد التي تستخدم عادة لهوائيات النانو تتمتع بمستوى منخفض في التوهج. وبالتالي اتضح أننا نحتاج إلى تصميم مصادر الضوء وهوائيات النانو بشكل منفصل ومن ثم وضعها جنباً إلى جنب، وهي مهمة صعبة من الناحية التكنولوجية.

وقد وجد الباحثون من جامعة “آي تي إم أو” طريقة للجمع بين هوائي النانو ومصدر الضوء في جسيم نانوي واحد. هذا الجسيم يمكن أن يولد، ويقوي ويرسل الضوء. وهنا أشارت يكاثرينا تيغونتسوفا مؤلفة المقال العلمي قائلة: “أصبحنا قادرين على تصميم مثل هوائيات النانو هذه بفضل خواص مادة البيروفسكيت. نحن ابتكرنا كيفية الحصول على هوائي النانو منه، بطريقة بسيطة وغير مكلفة نسبيا. أولا قمنا باستخلاص طبقة من البيروفسكيت، ثم “قمنا بطباعة” الجسيمات النانوية منها عن طريق التذرية الليزرية. بعبارة أخرى، من خلال استخدام نبضات ليزر محددة، ​​كما لو أننا نقلنا جزيئات المادة من سطح الطبقة إلى ركيزة أخرى”.

خلال دراسة جسيمات بيروفسكيت النانوية التي تم الحصول عليها، وجد العلماء أن إشعاعها يتوهج إذا كان الطيف الإشعاعي يتطابق مع ما يسمى رنين- مي. ينشأ مثل هذا الرنين عندما يتفاعل الضوء مع كائنات كروية أصغر من الطول الموجي. ويقول غيورغي زوغراف الباحث في مختبر نانوفوتونيكس الهجين والإلكترونيات الضوئية في جامعة “آي تي إم أو”: “إن عمليات الرنين هذه تحظى بأهمية خاصة بالجسيمات النانوية العازلة وأشباه الموصلات”. معادن البيروفسكيت المستخدمة في عملنا هي أيضا أشباه موصلات. فعالية توهجها تتفوق بكثير على العديد من المواد. في الوقت نفسه هي لا تتطلب ظروف درجة حرارة منخفضة خاصة بسبب الإثارة الفعالة من الإكسيتونس، وهي أشباه الجسيمات، التي لا ترتبط إثارتها الإلكترونية في أشباه الموصلات مع نقل الشحنة الكهربائية والكتلة. ابتكارنا الرئيسي هو أننا قمنا بعملية دمج بين الإكسيتونس مع الرنين- مي وحصلنا على مصادر الضوء الأكثر كفاءة ضمن درجة حرارة الغرفة”.

بالإضافة إلى ذلك، يمكننا تغيير طيف إشعاع الجسيمات النانوية من خلال تغيير الأنيونات، وهذه بعبارة أخرى، الأيونات السالبة في تكوين المادة. وبالتالي، فإن بنية المواد تبقى كما هي، وببساطة يتم استخدام عنصر آخر أثناء استخلاص طبقة البيروفسكيت. وللقيام بذلك، لا داعي في كل مرة اللجوء إلى طرق معقدة للتكيف. المكون يبقى كما هو، في حين يتغير لون إشعاع الجسيمات النانوية. وهكذا، يمكننا أن نتحدث عن أول هوائيات النانو من معدن البيروفسكيت التي تم الحصول عليها مع طيف إشعاع منضبط.

حالياً يواصل العلماء من مختبر نانوفوتونيكس الهجين والإلكترونيات الضوئية دراسة جسيمات بيروفسكيت النانوية باستخدام مكونات أخرى. بالإضافة إلى ذلك، يتم تطوير إصدارات جديدة من بنى النانو القائم على معدن البيروفسكيت في المختبر لتحسين الأجهزة البصرية المدمجة للغاية وأجهزة نقل البيانات.

إن مختبر نانوفوتونيكس الهجين والإلكترونيات الضوئية هو جزء من المركز العلمي الدولي لبصريات النانو والمواد الخارقة في كلية الضوئيات، التي تأسست في جامعة “آي تي إم أو” في إطار تنفيذ مشروع 5-100. ويرأس المختبر سيرغي ماكاروف البالغ من العمر 29 عاما، الذي تمكن على الرغم من عمره الصغير من العمل في جامعة فيينا للتكنولوجيا، وجامعة تكساس في دالاس، والجامعة الوطنية الأسترالية.