سوريا وعمان.. مسار اقتصادي وسياسي متصاعد

0
214

دمشق – ندى عجيب |

اتخذت العلاقات السورية العمانية منحىً إيجابياً تصاعدياً بعد زيارتي الرئيس بشار الأسد إلى السلطنة في عامي 2001 و2009, حيث تم على أثرها إحياء اللجنة السورية العمانية المشتركة التي نتج عنها عدة اتفاقيات واجتماعات كان آخرها في مدينة دمشق بتاريخ 12/1/2010.

ومنذ بدء الأزمة التي تتعرض لها سورية في حربها ضد الإرهاب عام 2011 لم تشهد العلاقات الدبلوماسية السورية تواصلاً مع منطقة الخليج سوى مع سلطنة عمان والتي أكدتها زيارة وزير الخارجية والمغتربين وليد المعلم إلى السلطنة في شهر آب من عام 2015  بدعوة من يوسف بن علوي الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية في سلطنة عمان الشقيقة تلتها زيارة الأخير إلى الرئيس بشار الأسد بعد ما يقارب الشهرين ونصف في 26 تشرين الأول من عام 2015 .

الزيارة المتبادلة بين وزيري خارجية البلدين إضافة إلى لقاء مبعوث الرئيس الروسي الخاص الى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ميخائيل بوغدانوف مع السفير العماني لدى موسكو  لبحث تداعيات الأزمة السورية بعد يوم من زيارة وزير خارجية سلطنة عمان إلى دمشق يشير إلى مساعي السلطنة الحثيثة لأن تلعب دوراً إيجابياً حول تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط كما فعلت في وساطتها بين الأطراف المتنازعة في اليمن.

فرغم ما شهدته العلاقات السورية مع دول الخليج من انقطاع وفتور منذ بدء الأزمة التي تتعرض لها سورية نتيجة التمويل والدعم السعودي والقطري للإرهابيين الذين تم ارسالهم من مختلف دول العالم لتدمير سورية إلا أن العلاقات السورية العمانية لاسيما على الصعيد السياسي حافظت على متانتها وقوتها  المترسخة منذ  زيارة الرئيس الخالد حافظ الأسد إلى سلطنة عمان عام 1992 والتي عمقت الروابط الأخوية بين البلدين، وكان ذلك بعد افتتاح السفارة السورية في مسقط عام 1988 وتعيين أول سفير سوري لدى السلطنة كإعلان عن بدء العلاقات الدبلوماسية.

وبالعودة إلى جلسة المحادثات التي جمعت وزيري الخارجية السوري والعماني العام الفائت تتوضح الجهود البناءة من قبل الجانبين لوضع حد للأزمة السورية على أساس تلبية تطلعات الشعب السوري لمكافحة الإرهاب وتحقيق الأمن والاستقرار والحفاظ على سيادة ووحدة وسلامة أراضي الجمهورية العربية السورية.

اهتمام مشترك لمحاربة الإرهاب وإعادة الأمن والاستقرار جمع الشعبين في ظل قيادة كل من السيد الرئيس بشار الأسد وجلالة السلطان قابوس وهو ليس غريباً على كل من سورية وسلطنة عمان اللتان دأبتا على مدى عقود مضت على دعم جهود الأمن والاستقرار في المنطقة من خلال مؤسسات العمل العربي المشترك بما يضمن استعادة الحقوق العربية المشروعة وهو ما يوضح الموقف العماني سابقاً الداعم للجهود التي تبذلها سورية لاستعادة الجولان العربي السوري المحتل.‏

على المستوى المقابل للعلاقات السياسية شهدت العلاقات الاقتصادية بين البلدين  تطوراً ملحوظاً قبل بدء الأزمة في سورية حيث كان يتم تصدير المنتجات الزراعية السورية إلى السلطنة بشكل يومي كالفواكه والخضراوات إضافة إلى تصدير السلطنة بعض السلع إلى سورية كالسيارات والمدخرات الكهربائية والزبدة والدهون, كما أُقيمت في السلطنة معارض تجارية سورية خاصة بالمقابل افتتح مركز الاستثمار العماني مركزاً له في دمشق.

وعلى الجانب العلمي الذي بلغ أوجه عام 1999 وقعت سورية وعمان اتفاقية التعاون الثقافي والتربوي حيث تم بموجبها قبول طلبة جامعيين عمانيين في الجامعات السورية و طلاب سوريين في الجامعات العمانية  إضافة إلى عمل العديد من الأساتذة الجامعيين السوريين في كليات سلطنة عمان وقضاة سوريين في وزارة العدل العمانية ولا يغيب عن الذهن المشاركة السورية السنوية في معارض الكتاب والمهرجانات الثقافية والأدبية في مسقط.

اليوم يعود هذا التعاون الاقتصادي للانتعاش بعد  زيارة وفد غرفة صناعة دمشق وريفها  سلطنة عمان في شهر تشرين الثاني من عام 2015 ولقائهم عدداً من المسؤولين العمانيين بهدف تعزيز علاقات التعاون الاقتصادي والصناعي والتجاري وتطويرها بما يعود بالفائدة على اقتصادي البلدين والشعبين الشقيقين، خيث تم الاتفاق على تبادل زيارات رجال الأعمال بين البلدين للتعرف على أوجه النشاط والتبادل التجاري التي من الممكن تفعيلها وتنشيطها.

قد يكون التبادل التجاري بين سورية و سلطنة عمان لم يرقَ إلى طموحات البلدين الهادفة إلى تعزيز و تطوير العلاقات التجارية بما يخدم المصالح المشتركة ولكن الذي لابد منه أن جهود سلطنة عمان لمساعدة السوريين في تحقيق تطلعاتهم بما يضع حدا لمعاناتهم من ‏الإرهاب ويحفظ سيادة البلاد ووحدة أراضيها، يضع مساراً سياسياً واقتصادياً إيجابياً لمستقبل العلاقات السورية العمانية.