العلاقات الخليجية – السورية.. الى أين؟

0
314

استغل ولي عهد ابو ظبي محمد بن زايد، كما فعل غيره، جائحة كورونا لفتح ثغرات تفيده في العلاقات الدولية، واقدم على الاتصال بالرئيس السوري بشار الاسد في خطوة لا يمكن وضعها الا في اطارها السياسي الواضح، وعزلها عن ملف كورونا التي ألصقت به.

موجات التقارب الخليجي – السوري بدأت منذ اكثر من سنة، ولن تنتهي الا بالتطبيع الثاني؟ هذا ما تؤكده مصادر متابعة، التي تشير الى أن العمل الاماراتي الديبلوماسي ليس منفصلا عن السعودية وتحديداً بالملف السوري.

وتشير المصادر الى أن الرئيس السوداني السابق عمر البشير كان اول حلفاء الرياض الذين كسروا الطوق لتتبعه التصريحات الاماراتية المجاملة للاسد، ومن ثم تفعيل عمل السفارة الاماراتية بعد فتحها قبل مدة، كل ذلك كان يشبه الموجات الديبلوماسية التي تتسارع وتختفي فجأة مرتطمة بصخور الارادة والادارة الاميركية التي تفرمل أي تقارب خوفاً من تعويم سريع لنظام الاسد.

وترى المصادر أن بن زايد استغل انشغال واشنطن بوباء كورونا وتراجع قبضتها عن التفاصيل في المنطقة، فأخذ من حجة كورونا الذي ظهر في سوريا سبباً للاتصال بالاسد، الامر الذي يوحي ببداية مرحلة جديدة من التواصل بين البلدين.

وتقول المصادر إن التقارب المتسارع الاماراتي، ولاحقا السعودي، سببه النفوذ التركي الذي يزداد في سوريا، خصوصاً بعد التسوية الاخيرة التي فرضت من قبل موسكو، الامر الذي يعني خروج الخليج النهائي من مسارات التسوية السورية، وهذا آخر ما تريده الرياض.

وتلفت المصادر الى أن التقارب السعودي الروسي الذي تضرر جراء حرب النفط، قد يساهم في زيادة تقارب موسكو مع انقرة، وتاليا فإن المكتسبات التي كانت قد تحققت خلال المعارك الاخيرة في ادلب من قبل الرياض وابو ظبي قد تنتهي فجأة.

وتعتبر المصادر أن هذه الاسباب هي الاسباب الاهم التي دفعت الى تسريع التواصل مع سوريا، لأن فتح مثل هذه العلاقات وتقديم دعم لمّح اليه بن زايد قد يقيم توازنا في النفوذ بين تركيا والخليج، أضف الى ذلك أن الخليج سيعود ويقوم بتمويل مجموعات مسلحة في الشمال السوري، هي المتهمة  الرئيسية اليوم بإستهداف القوات التركية، وهذا ما يتقاطع بكل الطرق مع المصالح السورية المباشرة.

ووفق المصادر فإن التواصل الذي ظهر منه رأس جبل الجليد في اتصال بن زايد – الاسد مستمر، وعلى مستويات كثيرة، ويهدف في نهاية الامر الى اعادة سوريا الى جامعة الدول العربية، غير أن دمشق التي ترى الاهتمام الخليجي فيها بدأت تفرض بعض الشروط في ما يتعلق بالجامعة العربية، اذ تؤكد انها غير مستعجلة من اجل العودة، والاهم لديها اعادة رسم آلية ضامنة داخل مؤسسة العمل العربي المشترك، كي لا تكون الحلقة الاضعف فيها في أي لحظة.

وترى المصادر أن مسارات التفاوض تسير على قدم وساق، والعدو المشترك بين المتفاوضين طرفان، تركيا والاخوان المسلمين، علماً ان دول الخليج سحبت شرط التباعد السوري عن ايران كشرط لعودة العلاقات، اذ ان هذا الشرط كان اول الشروط في موجة التقارب الاولى.

لكن المصادر تؤكد أن مصير التقارب مرتبط هذه المرة ايضاً بالرغبة الاميركية، وما اذا كان سيخدم مصالح واشنطن في هذه الفترة ام لا. كل المؤشرات تقول إن الاميركيين ليسوا مهتمين بهذه التفاصيل في المرحلة الحالية، وان اهتماماتهم السورية منحصرة في بعض النقاط المعزولة عن دائرة التفاوض الاماراتية السورية…  

لبنان 24