العراق: خسارة لحلفاء إيران

0
41

مفاجئاً كان موقف «المرجعية الدينية العليا» التي رفعت، بضربة واحدة، الغطاء عن عادل عبد المهدي، ووضعته إزاء خيار وحيد لا ثاني له: الاستقالة.

استقالةٌ مثّلت واحداً من مطالب الشارع المنتفض منذ الأول من تشرين الأول/ أكتوبر، لكنها لن تؤدي على الأرجح إلى تهدئته في ظلّ دعوات قوى سياسية أساسية إلى الاستمرار في التظاهر، فضلاً عن وجود مُحرّكات خارجية يبدو أنها ستجد في خروج عبد المهدي من المشهد الفرصة المناسبة لتصعيد جهودها.

على مرّ الأيام الماضية، بُذلت محاولات لتطويق الأزمة العاصفة بالبلاد، عبر تحصين الحكومة ورئيسها خوفاً من الفراغ، والدفع في اتجاه تنفيذ إصلاحات من شأنها إرضاء الشارع.

لكن افتقاد الجدّية في إطلاق عجلة الإصلاح، وتفاوت حسابات شركاء الائتلاف الحكومي، ورغبة أطراف خارجيين إقليميين ودوليين في استمرار الأزمة واستعارها، وأخيراً موقف «المرجعية» المفاجئ للقاصي والداني ــــ بمعزل عن خلفياته ــــ كلّها عوامل أعادت الأمور إلى النقطة الصفر، بل إلى ما قبلها، إلى لحظة الانتخابات النيابية التي جرت عام 2018، والتي لم يعد احتمال تطيير نتائجها مستبعداً.

اليوم، تبدو الصورة في العراق شديدة القتامة، في ظلّ تحذيرات متزايدة ــــ تبنّتها حتى «المرجعية» نفسها ــــ من الوقوع في «الفوضى والخراب والاقتتال».

تكليفُ أيّ وجهٍ جديد لرئاسة الوزراء لن يكون سهلاً، في ظلّ إرادة أميركية واضحة لتصعيد الضغوط على إيران، وتعميمها على امتداد الإقليم.

إرادةٌ لن تجد واشنطن في الظرف الحالي إلا حافزاً على المضيّ فيها، وخصوصاً أن الحراك يُظهر إلى الآن قابلية كبيرة للاختراق، وحرفه نحو أجندات سياسية لم يخرج من أجلها.

في المقابل، ربما تعتقد طهران أن التهديد الماثل أمامها يمكن تحويله إلى فرصة، ولو اقتضى الأمر تسهيل الذهاب إلى انتخابات مبكرة من شأنها إعادة ترتيب البيت العراقي.

لكنّ دون الحلّ المنشود ــــ وفق ما تظهره المؤشرات إلى الآن ــــ طريقاً طويلاً قد لا يكون خالياً من الصعوبات والتحدّيات، والأخطر العنف الدموي الذي حصد إلى الآن أرواح المئات من العراقيين.

الأخبار