الصحف الغربية “تراهق” في قراءة الميدان السوري

0
30

دمشق|

“الرئيس الأسد أقوى من أي وقت مضى”.. “الرئيس الأسد حليفٌ أساسي للغرب في مكافحة الإرهاب”.. “الرئيس الأسد يفقد سيطرته على سوريا”، هي عباراتٌ عنونت بها الصحف الغربية تقاريرها خلال أقل من شهرٍ واحد. كتابٌ ومحللون استراتيجيون يستقي العالم أخباره عن طريقهم، يبدو أنهم يمارسون “المراهقة” الإعلامية، أو أنهم بالفعل كذلك، غير قادرين على قراءة الواقع الميداني في الأرض السورية.

الصحف الغربية تحدّثت قبل أقل من شهرٍ عن أن الجيش العربي السوري هو الأقوى في الميدان، وأن الرئيس الأسد هو الوحيد صاحب القرار في سوريا، كان ذلك عندما كانت مناطق المعارضة تسقط بشكلٍ متسلسلٍ بين يديّ الجيش، هي قراءةٌ قد يتمكن أي طفلٍ من تقديمها. لتعود بعد أيامٍ قليلةٍ إلى تغيير كل عناوينها، بعد سقوط مدينة إدلب في يد “الجهاديين”، لتسقط معها الصحف الغربية، وتتحدّث عن أن “الجهاديين” هم الأقوى في البلاد.

تتناسى صحف الغرب كمّ المسؤولية الواجب تحمّلها في سبيل تقديم روايةٍ تقترب من الحقيقة، تتجاهل عبء المهنية المفروض أنها رائدةٌ فيها، وتستخف بعقول متابعيها، الذين يعتبرون عناوينها ومضامين تقاريرها “حقائق لا يأتيها الباطل”، لتتبعها بذلك صحف العرب في نقل الرؤية المتقلّبة التي يصدّرها الغرب إلى المنطقة.

صحيفة “الغارديان” البريطانية، نشرت تقريراً بعد يومين من سقوط مدينة جسر الشغور بيد “الجهاديين”، تعامت عن طبيعة اللحى التي باتت تسيطر على المدينة، وعن “الإرهاب” الذي تندرج تحته الجماعات القادمة بدعمٍ تركيٍّ إلى سوريا، لتضع عنواناً يتماشى مع مقتضيات المرحلة التي يطمحون بتنفيذها في سوريا: “المعارضون السوريون يقلبون الطاولة بعد الانفراج السعودي – التركي”.

ذات الصحيفة كانت نشرت خلال الشهر المنصرم عدّة تقارير تحدّثت فيها عن قدرة الجيش العربي السوري في حسم المعركة، وأن “المعارضة” تتناحر داخلياً دون أن يكون لها أي قدرةٍ حقيقيةٍ في الميدان السوري، كما تحدّثت عن مقدار التطرّف الذي تتمتع به الجماعات التي باتت اليوم مدعاةٌ لافتخار الصحيفة، بعد أن تلاقى التركي مع السعودي، في دعم “الارهابيين” شمال سوريا.

السياسة التي تتبعها صحف الغرب في نشر أخبارها وتغيير آرائها مع أقلّ تغيّرٍ لرياح الحرب، تعبّر عن 4 سنواتٍ من “الربيع العربي” الذي تجسّد حرباً طاحنةٌ في سوريا، فالغرب لا يريد انتصار أي طرف على حساب الآخر، هو يريد فقط استمرار الوضع الراهن بكلّ ما فيه من دماءٍ وخراب، والإعلام العربي كما المحليّ (بشقيه الموالي والمعارض) يستنسخ ما يرده من “بروباغاندا” غربية، بشكلٍ أعمى.

يبقى الميدان السوري هو الواقع الوحيد في الحرب، والشعب السوري بجيشه هو الحقيقة الوحيدة. سنوات الحرب الأربع علّمت السوريين أن الحرب “كرٌ وفر”، ومجريات الأزمة برهنت للسوريين أن جيش بلادهم قادرٌ، بكلّ التضحيات التي يقدّمها، على أن يبقى القوة الأولى في أرض المعركة، وأنه قادرٌ دائماً على إعادة الامان والاستقرار إلى كلّ بقعةٍ من بقاع الأرض، ولو كانت الخسائر كبيرةً في بعض لحظات المعركة.