الشيطان مات… !!

0
106

نبيه البرجي

باستطاعتكم أن تقولوا «الشيطان مات». الشيطان الذي تحدثت عنه الكتب المقدسة لم يعد هناك منذ واقعة قايين وهابيل. ياسوناري كاواباتا، الياباني الحائز نوبل في الآداب، كتب «الشيطان القديم مات، بالسكتة الدماغية، لحظة رأى الحريق النووي في هيروشيما…»

الشيطان (أو الاله) الأميركي قضى بالسكتة الانتخابية. لم يكن يتصور أنه سيرغم على الخروج من البيت الأبيض. هكذا أوحى له صهره جاريد كوشنر الذي نقل اليه كلام أحد الحاخامات بأنه نائب الماشيح الذي يشق الطريق أمام ظهور المخلّص، وعلى الأرض الأميركية بالذات.

في الأوساط الاعلامية الأميركية كلام كثير عن علاقته الملتبسة مع البنتاغون الذي أقفل في وجهه الباب الى الأزرار النووية، جهاز الاستخبارات هناك لاحظ أنه مجنون بجاذبية الضوء، وبجاذبية التاريخ، ما يجعله جاهزاً للذهاب بالمغامرة العسكرية الى حدودها القصوى.

تأكيدات بأنه فكّر جدياً بالقاء القنبلة النووية على طهران وبيونغ يانغ. هكذا تجثو الكرة الأرضية بين قدميه. بالرغم من ذلك، لاحظ البنتاغون وجود نقاط ضعف قاتلة في شخصيته. كان يخاف حتى من ذبابة تحط على أنفه. أليس هذا ما قاله كبير مستشاريه السابق ستيف بانون الذي رأى فيه «ظاهرة فرويدية» يمكن أن ترتكب الفظاعات لو لم يقل الجنرالات أن أميركا لا يمكن أن تنتحر في مستنقع آخر من مستنقعات الشرق الأوسط.

بدا قادة االعالم وهم يتنفسون الصعداء. قبل أي شخصية عالمية أخرى اتصل رئيس وزراء كندا جاستن ترودو بجو بايدن مهنئاً. هذا له دلالته الكبرى بعدما تعامل دونالد ترامب مع الدولة الأكثر التصاقاً بالولايات المتحدة بمنتهى الازدراء، وفي ألمانيا التي لا يزال يتواجد فيه الجنود الأميركيون، كاد يصف انغيلا ميركل بـ«العاهرة» حين لاحظ كيف أن أثرياء لاس فيغاس يفضلون السيارات الألمانية على الأميركيات الفارهات.

ترك أثراً، ان لم يكن ترك جرحاً. حفر أكثر من حفرة أمام أي خليفة تحمله صناديق الاقتراع الى المكتب البيضاوي. مثلما نفّذ انقلاباً على ارث سلفه، ها أن أوباما يدفع جو بايدن الى فعل الأمر نفسه، وان كانت شخصية الرئيس المنتخب بعيدة كلياً عن مواصفات البهلوان أو عن مواصفات… الغانغستر.

الصدمة فقط في منطقتنا التي تعاملت مع دونالد ترامب، وبالرغم من زبائنيته المريعة، على أنه نبي القرن. ولكن ما العمل سوى أن يمشي بنيامين نتنياهو فوق جثته، ويصف جو بايدن بـ«صديقنا العظيم». لسنا من السذاجة بحيث نتوقع تغييراً دراماتيكياً في السياسة الأميركية حيال اسرائيل. لكن الرئيس المنتخب، وخلافاً لسلفه، يقرّ بأن هناك شعباً فلسطينياً لا مجرد قبائل حملتها الصدفة الى أرض الميعاد. هذا الشعب يستحق أن تكون له دولة، هنا العقدة التوراتية الكبرى. كبار الحاخامات، وكبار الجنرالات، يعتقدون أن قيام دولة فلسطينية، حتى ولو تم تجريدها من سكاكين المطبخ، تلغي المفهوم اللاهوتي، وحتى المفهوم الوجودي، لشعب الله المختار. أليس هذا ما قاله زئيف جابونستكي، المرشد الروحي لليمين الاسرائيلي واستاذ والد بنيامين نتنياهو؟

على هذه الأرض لا مكان الا لبني اسرائيل. أي جماعة أخرى، بحسب غولدا مئير، هي بمثابة القنبلة في الخاصرة.

الايرانيون الأكثر ابتهاجاً برحيل الرجل الذي يلاحقهم خطوة خطوة، فقط للاستنزاف المالي، وللاستنزاف السياسي، للمنطقة، بعيداً عن أي رؤية استراتيجية أو أخلاقية.

هذه أيام فائقة الدقة، وفائقة الحساسية، يقتضي على حائكي السجاد ألا يدعوا فرصة للمواقف، وللتصريحات، العشوائية، كي لا يتم توظيفها من قبل اللوبي اليهودي. الرجل الآتي الى البيت الأبيض يصغي جيداً الى باراك أوباما، رجل اتفاق فيينا، لا الى هنري كيسنجر، ولا الى اليوت أبرامز، بفلسفة الحرائق في الشرق الأوسط…

ترامب يختنق. كل ذلك الصراخ لا جدوى منه. أخذ علماً بأن قرار اخراجه بالقوة من البيت الأبيض قد اتخذ من قبل مراكز القوى داخل الاستبلشمانت. لعله يتمنى لو مات بالكورونا…