السوريون : يتفوقون دراسياً ويفشلون اقتصادياً في أوروبا.. ما السبب؟

0
128

أخبار النجاحات التي يحققها السوريون في أوروبا في المجال العلمي والدراسي، لا يقابلها أية أخبار عن مشاريع اقتصادية قام بها السوريون هناك، مثلما فعلوا في جميع البلدان التي هاجروا إليها.. فما السبب؟

هل القيود التي تفرضها الدول الأوروبية على إنشاء المشاريع الاقتصادية، حالت دون أن يفكر السوريون بالعمل التجاري..؟، أم لأن جميع السوريين الذين قصدوا هذه البلدان هم من الطبقات الفقيرة والمتوسطة..؟

لا يوجد تجمعات كبيرة للسوريين

باستثناء ألمانيا، التي أتاحت نشاطاً تجارياً محدوداً، ليس للسوريين فحسب وإنما لجميع الوافدين إليها، فإننا لا نكاد نسمع أو نعرف عن سوريين في دول أوروبية أخرى، قد بدأوا مشاريع تجارية أو استثمارية، يمكن أن يكون لها شأن أو دور في المستقبل..

والسبب كما يراه، (أحمد . م)، اللاجئ في هولندا منذ أربع سنوات، هو اختفاء ثقافة المحال التجارية الصغيرة، وانتشار ثقافة المولات الكبيرة، ذات الماركات العالمية المعروفة والمشهورة، في أوروبا.

ويرى أحمد، أن عدد اللاجئين السوريين الكبير في ألمانيا، لعب دوراً كبيراً، في افتتاح البعض لمتاجر صغيرة، من أجل تخديم هؤلاء اللاجئين بالمواد الغذائية السورية تحديداً، بينما في باقي الدول الأوروبية، قلما تجد تجمعات كبيرة لسوريين، وبالتالي من الصعب أن تشهد فيها ولادة مشروع تجاري يمكن أن يتطور في المستقبل، ويلعب دوراً في ثقافة المواطن الأوروبي ذاته.

ويؤيد أحمد في وجهة النظر هذه، “أيهم” المقيم في فرنسا منذ نحو عامين، حيث يقول أنه عمل في تجارة المواد الغذائية من ألمانيا التي أصبح فيها مخازن كبيرة للبضائع السورية، مشيراً، إلى أنه كان أسبوعياً يذهب إلى هناك، ثم يقوم بتوزيعها على العائلات السورية في عدد من المدن الفرنسية.

ويقول أيهم، إنه استمر في هذا العمل لأكثر من سنة، لكنه خلال هذه الفترة، لم يستطع أن يؤسس محلاً تجارياً في المدينة التي يعيش فيها، بسبب عدم توافر الجدوى الاقتصادية، نتيجة لقلة عدد السوريين في ذات المدينة.

اللاجئون.. فقراء!

وعلى جانب آخر، يشتكي الكثير من السوريين، الذين فكروا بالعمل التجاري في أوروبا، من كثرة القيود والضرائب والاشتراطات شبه التعجيزية، التي تفرضها تلك الدول، على كل من يخطط لممارسة عمل تجاري خاص.

فعلى سبيل المثال، يقول محمد علي، المقيم في فرنسا منذ نحو خمس سنوات، إنه خلال حياته في سوريا، لم يعرف عملاً سوى التجارة، وعندما جاء إلى فرنسا، حاول أن يمارس هذا العمل، لكنه اصطدم بالكثير من العوائق.. أولها حاجز اللغة، كونه لا يوجد سوريون سوف يتاجر معهم، إنما سيتاجر مع الفرنسيين.

والعائق الثاني، يضيف محمد، هو عندما عرفوا أنه سوف يعمل في التجارة، حيث بدأوا يمطرونه بالأسئلة: كيف تكون لاجئاً وتريد أن تعمل بالتجارة..؟ من أين أتيت بالنقود التي ستتاجر بها..؟ لماذا لم تخبرنا قبل أن نمنحك اللجوء بأنك تملك أموالاً كثيرة..؟

ويتابع محمد بالقول: “شعرت أنني في ورطة كبيرة.. كدت أتعرض لإلغاء لجوئي، وترحيلي وأسرتي بعدها”.

ومن وجهة نظر محمد علي، أن الدول الأوروبية، وبالذات فرنسا، لا ترغب لأحد من اللاجئين، أن ينمو ويكبر على أراضيها، وأن يصبح ذا تجارة وشأن.. اللهم إلا في بعض الأنشطة المحدودة، مثل افتتاح مطعم صغير لبيع الحمص والفول وسندويش الفلافل.. وهي تجارة بحسب محمد، لا تصنع رجال أعمال ولا مستثمرين، والأهم لا تصنع مستقبلاً للسوريين في الدول الأوروبية.

صعوبات وقيود

وعلى جانب آخر، يرى “تيسير” اللاجئ في فرنسا كذلك، وكان يعمل في سوريا محامياً، أن قضية الضرائب المرتفعة، التي تفرضها الدول الأوروبية على أصحاب الأعمال الخاصة، والتي قد تصل إلى نحو 40 بالمئة، هي لوحدها كافية، لأن تجعل أي مستثمر، يتراجع عن القيام بأي نشاط تجاري أو ما شابه،

لافتاً في هذا المجال، إلى أن المستثمرين من أبناء البلدان الأوروبية ذاتها، بدأوا يفرون إلى الدول الأخرى، مثل الدول الآسيوية والأفريقية، ويقيمون أنشطتهم التجارية فيها.. بالإضافة إلى ذلك يقول “تيسير”، إن قضية العمالة لوحدها، مسألة معقدة في الدول الأوروبية، إذ تفرض هذه الدول تأميناً شهرياً على العامل يعادل أجره الشهري..

بمعنى آخر يشرح تيسير: “إذا كان لدي عامل يتقاضى شهرياً مبلغ 1500 يورو، فإنني أدفع له فعلياً مبلغ 3000 يورو، لأنني أدفع 1500 يورو أخرى شهرياً، كتأمين بطالة في حال توقف هذا العامل عن العمل”.

ويتعمق تيسير أكثر في شرح قضية عقود العمل وحقوق العمال في الدول الأوروبية، والتي يرى أنها في مجملها تحد من النشاط التجاري والاستثماري لأي مستثمر، ومن أي جنسية كانت.

توجهنا بهذا السؤال لعدد كبير من السوريين المقيمين في الدول الأوروبية، فأبدى أغلبهم عدم اعتقاده بتحقق هذا الأمر، وإنما يمكن أن يصل السوريون إلى مراتب علمية متقدمة.. وهو أمر توقعته المفوضية الأوروبية، بحسب الصحفي (محمد ، ع)، إذ قالت في أحد تقاريرها، بأنه في غضون عدة سنوات، فإن أغلب المدراء التنفيذيين قد يكونون من السوريين..

ويرى “محمد” المقيم في بلجيكا منذ أكثر من خمس سنوات، أنه جاء من الخليج عبر البحر، ومعه مبلغ جيد من المال، هو خلاصة تعب سنين طويلة في الغربة، فافتتح شركة صغيرة لتأدية بعض الخدمات الإعلامية، لكنه اصطدم بعوائق هائلة، وتوصل إلى أفكار وخلاصات جديدة، أبرزها،

أن الغريب في هذه البلدان، له مقدار معين من النجاح يستطيع الوصول إليه، وهو المقدار الذي لا تستطيع السلطات السيطرة عليه، كالتفوق والنجاح الدراسي والعلمي فقط.. وما عدا ذلك، يقول محمد، إنه يشك في أن يصبح السوري رجل أعمال كبير في الدول الأوروبية، اللهم إلا إذا أصبح أوروبياً صرفاً، وتخلى عن سوريته وثقافته وعروبته بشكل كامل.