السوريون …… قلوب من ذهب

0
104

دمشق – يونس أحمد الناصر /

العنوان لا علاقة له بالشوفينية بل بالتربية التي عاشها جيل ما بعد الحركة التصحيحية في دولة البعث بقيادة القائد المؤسس حافظ الأسد و القائد الرمز بشار الأسد و تتمحور هذه التربية حول فكرة القومية العربية التي تبناها حزب البعث العربي الاشتراكي كأول هدف من أهدافه ( وحدة, حرية, اشتراكية )

و رغم ما نالنا كسوريين من جراح بسبب هذا الهدف و بعض هذه الجراح من الذين نعتبرهم أخوة لنا ,  إلا أن السوريون بغالبهم الأعظم , لا زالوا يحملون هذا الفكر و ينظرون للعرب .. كل العرب كأشقاء ,  و إن أخطأ بعضهم بحق سورية و حتى لو وصل هذا الخطأ لحد الجريمة , فلا يمكن لنا نحن السوريون أن نسحب هذا الخطأ على عموم العرب  , و اعتبار كل العرب مجرمين بحق سورية و فكرها القومي .

ما سبق ,  لا يخص حزب البعث العربي الاشتراكي وحده بل ينسحب على الأحزاب التقدمية التي تشكل في سورية ما يعرف بالجبهة الوطنية التقدمية  , والتي تشكل بمجموعها الحياة السياسية في سورية .

و تتبنى أهدافاً مشتركة ,  منها مواجهة الرجعية العربية المتمثلة بالأنظمة الأوليغارشية و تيارات الإسلام السياسي و تنظيماته القاعدية و التي تضع هدف دولة الخلافة بمواجهة الدولة القومية أو الوطنية

مما سبق,  فإن الحياة السياسية في سورية لا زالت تميل إلى العمل القومي العربي و تتبنى الأمن القومي العربي كبديل عن السياسات القطرية الضيقة و التي رأينا تجلياتها في ( الدولة الفلانية أولاً….)

و لا زال السوريون ينظرون إلى أن وحدة العرب , هي عنوان لعزتهم و داعماً رئيسياً لأمنهم القومي  من المحيط إلى الخليج ولا زالت سورية  تنبذ كل فكرة تقود إلى شرذمة العرب و تشتيت شملهم , و تراها هدفاً لأعداء العرب و العروبة و إضعافاً  للعمل العربي المشترك , و هو ما تعمل عليه و تدعمه أنظمة الرجعية العربية بوحي من أسيادهم الاستعماريين ,  و الذين لا زالوا لليوم يرفضون فكرة التخلي عن مستعمراتهم القديمة و يحاولون العودة للاستعمار المباشر بما فيهم تركيا و حلم عودة السلطنة العثمانية .

لذلك ترى سورية بأن  أخطر ما يواجه العرب اليوم هو رغبة الدول الاستعمارية إعادة استعمار بلادنا التي نالت استقلالها بدماء الأحرار من أجدادنا .

كما أن الدولة السورية بقيادتها السياسة و جيشها العقائدي لا زالت ترى بأن تحرير فلسطين هدفاً قومياً رئيسياً  لا يمكن التخلي عنه  و حق العودة لأخوتنا الفلسطينيين , كما تؤمن باستعادة كل الأجزاء المغتصبة من الوطن العربي .

لذلك كانت سورية و لا تزال داعمة لكل حركات التحرر في الوطن العربي,  و تستضيف هذه الحركات في دمشق رغم الضغوط الهائلة التي تتعرض لها ,  و تقدم لهذه الحركات كل الدعم  الممكن  كما نعتبر  سورية هي وطن لكل العرب فعلاً لا قولاً , و لم تفرض على عربي أية إجراءات تشعره بأنه أجنبي , بل أكثر من ذلك فتحت مؤسساتها التعليمية الحكومية مجاناً للطلبة العرب إيماناً منها بأن العلم هو طريقنا للوعي بعروبتنا و انتمائنا القومي

السوريون يا سادة ,  قلوب من ذهب مهما تعرض لنار التجربة يعود أكثر توهجاً و لمعاناً , و بهذه القلوب استقبلنا أخوتنا الفلسطينيين و العراقيين و اللبنانيين , الذين تعرضت بلادهم للحروب , و لم تبن  لهم خيمة واحدة على أرضها , بل عاشوا بيننا كالسوريين تماماً نقاسمهم طعامنا و وظائفنا و مؤسساتنا التعليمية و كل شيء نملكه .

و لم تبخل سورية يوماً على أحد من العرب بدماء أبنائها الذين يعتبرون كل أرض عربية تستحق الدفاع عنها , من العدوان الثلاثي على مصر الشقيقة ,  إلى غزو صدام للكويت و الذي شرع عدوان الأخ على أخيه ,  إلى لبنان و الدفاع كتفاً بكتف مع المقاومة اللبنانية في مواجهة جيش العدوان الصهيوني و حققنا معاً نصر تموز الذي أذل هذا الكيان الغاصب و قطع أذرعه التوسعية .

و اليوم و بعد كل ما نال سورية من بعض الأطراف اللبنانية بعد حرب تموز ,  تضع سورية كل إمكاناتها التي أنهكتها الحرب الظالمة على سورية بخدمة أخوتنا اللبنانيين بمأساة انفجار مرفأ بيروت و بادر السيد الرئيس بشار الأسد بإرسال برقية للرئيس اللبناني يعلمه فيها تضامن سورية مع لبنان بمصابه الأليم ووضع مقدرات الدولة السورية في خدمة أخوتنا اللبنانيين و قد استقبلت دمشق الجرحى اللبنانيين في مؤسساتنا الصحية .

قلوب السوريين الذهبية .. تبقى ذهباً …

يشع نوراً و محبة لكل ما هو إنساني على هذا الكوكب .