السفير: تقهقر ليلي يبدّد تهويل الفصائل نهاراً باقتحام أسوار «كلية المدفعية»

0
41

«الطوق الحلبي» لا يخدم الصندوق الانتخابي للادارة الديموقراطية في واشنطن. لا النجاح السوري ولا الانجاز الروسي. التقاء الصدفة المريبة بين تصريحات الرئيس باراك اوباما المستاء من الدور الروسي وما اسماه «انتهاكات» الجيش السوري للهدنة، مع تصاعد موجات هجمات المسلحين على جبهات الجيش في حلب، والتسجيل الصوتي لزعيم «جبهة النصرة» ابو محمد الجولاني، المتأخر ايام عدة عن مخاطبة المقاتلين في هجماتهم اليائسة باسم «ملحمة حلب الكبرى» التي سبقه اليهم المحرّض السعودي عبدالله المحيسني.

وكما جرت العادة في الايام الخمسة الماضية، «انتصارات» النهار، يمحوها الليل. ما بدأ عصر امس كإنجاز ميداني بخرق جزئي لمعسكر «كلية المدفعية» الممتد على مساحة اربعة كيلومترات مربعة، في الخاصرة الجنوبية للريف الحلبي، على امل الوصول الى الراموسة، انتهى بتقهقر المهاجمين تحت وطأة رصاص ومدفعية الجيش و «قوات التدخل» في «حزب الله».

وعبثا طال الانتظار لصورة يتيمة لم تخرج، تؤكد سيطرة «جيش الفتح»، واجهة «جبهة النصرة»، على «كلية المدفعية» وتمركزه فيها. وعوضا عنها تداول انصار المسلحين صور مخازن اسلحة بكميات ضخمة، قالوا انها غنائم من مستودعات الجيش، ليتبين انها صور قديمة من مخازن الجيش في مستودعات مهين في ريف حمص قبل ثلاثة اعوام!

اما البشرى المتسرّعة التي هللت لها الفصائل اعلاميا بأن النصر تحقق في كسر «طوق حلب»، فقد تحولت تدريجيا الى الحديث ليلا عن امتار قليلة تبعدهم عن «النصر»، ثم تقلص الخطاب الى أن «إخوانكم صاروا قاب قوسين أو أدنى من فك الحصار عن حلب» بحسب المحيسني، ثم تدحرجت اخبار آخر الليل الى الدعاء بالنصر وانتشار صور واسماء القتلى ونعيهم. وبكل الأحوال، فإن «المرصد السوري» المعارض اشار الى تقدم جزئي للمسلحين الى طرف كلية التسليح والمدفعية، وأقرَّ في الوقت ذاته بصعوبة تمركزهم في ظل الضغط السوري ـ الروسي عليهم.

مصادر ميدانية اختصرت لـ «السفير» حصيلة معارك أمس، مشيرة الى «جولة صعبة» من المواجهات لأنها استهدفت الخاصرة والمفصل الأساسي بهدف تحقيق خرق باتجاه الأحياء الداخلية. وتحدثت المصادر عن هجمات تقدمتها العربات المفخخة، التي تم التصدي لها وتدمير احداها عند سور «الكلية العسكرية» كما اظهرت مشاهد الفيديو التي وزعها «الإعلام الحربي».

لكن المصادر أكدت أن القوات المدافعة عن الكلية، من جنود الجيش السوري، والى جانبها «قوات التدخل» في المقاومة التي أكد السيد حسن نصرالله على دورها في الدفاع عن حلب وسوريا، استماتت في الدفاع عن الموقع وأوقعت العديد من القتلى في صفوف المجموعة المسلحة التي نجحت في خرق السور، لكنها لم تتمكن من التقدم في داخله، ما أجبر الباقين على الفرار.

وبحسب المعلومات المتوفرة، فإن هجوم المسلحين انطلق من محورين، من جهة المشرفة، غربي «الكلية»، ومن جهة اطراف «مشروع الـ 1070»، وهي مجموعة من المباني الجديدة سيطروا على اطرافها قبل ايام، شمال غرب الكلية. وأشارت الى أن الموجة الهجومية انكسرت، ووصلت تعزيزات عسكرية للقوات السورية الى مبنى الكلية، ما عزز اجراءاته الدفاعية، في انتظار منازلة اخرى على اسوار مدينة حلب.

الاستماتة في الهجمات المتكسرة وفي هذا التوقيت، تشي بمسعى الفصائل، والدول الراعية لها، بمحاولة فرض معادلة جديدة على الأرض، تعدّل بنود التفاوض، او الهدنة المحتملة، سواء بين الاميركي والروسي، او بين الروسي والتركي في قمة سان بطرسبرغ في التاسع من آب الحالي. وترجّح المعلومات أن رجب طيب اردوغان، قد يقوم بزيارة طهران قريبا. لكنها في الوقت ذاته، تشير ايضا الى ان «حركة احرار الشام»، الفصيل الاكثر ارتباطا بالاستخبارات التركية، كان رأس الحربة في الهجوم الفاشل امس على «كلية المدفعية».

وما إن بدت ملامح انكسار الموجة الهجومية، حتى اعلنت المعارضة المسلحة عن هجوم جديد من داخل الأحياء المحاصرة في شرق حلب، في سباق واضح مع الوقت الضائع لتسجيل انجاز ما، يصرف على طاولات التفاوض، قبل قمة سان بطرسبرغ التي قد تخرج منها تركيا اخرى في سياستها السورية، او الاقليمية.

وشككت المصادر في الأرقام التي تداولتها الفصائل حول مشاركة 10 الاف مسلح في الهجوم، وأشارت الى أن هجوم أمس على سبيل المثال، شارك فيه نحو 250 من المسلحين، مرجحة انه في حال صمود الجيش والحلفاء في مواقعه الحالية، وفشل كسر الطوق، فإن السيناريو المرجّح ذهاب المشهد الحلبي الى «النموذج الحمصي»، حيث حوصر المسلحون لفترة طويلة انتهت بتسوية اوضاعهم، او خروج مجموعات منهم تحت اشراف الدولة السورية، من الاحياء المطوقة.

وبالاجمال، تشير التقديرات الى ان أكثر من 400 مسلح من جميع الفصائل قتلوا منذ بدء الهجوم جنوب غرب ‫‏حلب في استهدافات لتجمعاتهم وآلياتهم وحشودات انطلاقهم، حيث اعترفت تنسيقيات المسلحين وبالأسماء، بمقتل 155 مسلحاً من «جيش الفتح» والفصائل المساندة له ناهيك عن عشرات القتلى من التركستان وجنسيات أجنبية أخرى لم يتم ذكرها منذ بدء الهجوم على ريف حلب الجنوبي ومحاور غرب المدينة في 31 تموز الماضي وحتى اليوم.

كما أقرت التنسيقيات بمقتل 35 مسلحاً وإصابة العشرات منهم خلال الساعات الـ 24 الماضية بعد فشل المرحلة الرابعة من الهجوم.

الجولاني

لم يفلح كلام زعيم «جبهة النصرة» ابو محمد الجولاني الذي تحدث، أمس، في تسجيل صوتي عن «نصر مؤزر في معركة كسر الحصار على حلب»، في شد أواصر المسلحين ورص صفوفهم. وقال الجولاني في التسجيل إن نتائج هذه المعركة «تتعدى فتح الطريق عن المحاصرين، بل انها ستقلب موازين الصراع في الساحة الشامية وتقلب طاولة المؤامرات الدولية على اهل الشام وترسم ملامح مرحلة جديدة لسير المعركة» منوهاً بـ «لحمة الفصائل واجتماعها على عدوها». وتوعد الجولاني بـ «تحطيم الجبروت الروسي والحقد الرافضي».

 

لافروف وكيري

أعلنت وزارة الخارجية الروسية، عن اتصال هاتفي بمبادرة من الوزير جون كيري بنظيره الروسي سيرغي لافروف، وأنه «تمت مناقشة خطوات روسيا والولايات المتحدة كرئيستين لمجموعة الدعم الدولية لسوريا التي يجب اتخاذها لتنفيذ قرارات مجلس الأمن بشأن سوريا».

وأضاف البيان «الجانب الروسي أشار إلى ضرورة تفعيل محاربة المجموعات الإرهابية التي تتصرف بوقاحة وتؤدي إلى سقوط ضحايا جدد بين المدنيين السوريين».

من جهته، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إنه من غير المقبول ومن الخطر محاولة استخدام المجموعات الإرهابية والمتطرفة لتحقيق مصالح سياسية وجيوسياسية، مشيراً إلى أنه «لا يجوز أن يكون هناك معايير مزدوجة فالإرهابيون لا يمكن تقسيمهم إلى سيئين وجيدين».

اما نائب وزير الخارجية الروسية سيرغي ريابكوف فقال إنه «لا يمكن استعادة الثقة في العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة إلا اذا تعامل زملاؤنا في واشنطن بصدق ومسؤولية مع كامل جدول اعمال العلاقات الثنائية بين موسكو وواشنطن»، وذلك رداً على اوباما الذي قال إنه لا يثق بنظيره الروسي فلاديمير بوتين لحل الازمة السورية.

واعتبر ريابكوف أن «الولايات المتحدة، في حوارها معنا حول المسائل السورية، لا تتصرف احيانا كما يفعل الشركاء، ولا تزال بعيدة عن اظهار استعداد للتفاوض على اساس من المساواة».

ايران

قال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني علاء الدين بروجردي، إن هناك مشروعاً مشتركاً بين إسرائيل والولايات المتحدة وبعض حلفائهم في المنطقة لدعم حراك مسلح من أجل فتح جبهات جديدة في الجنوب السوري.

ونقلت وكالة «تسنيم» الايرانية عن بروجردي قوله من دمشق، إن «هناك معسكرات ومقارّ استحدثت في الأراضي الأردنية لتدريب المجموعات الإرهابية وتسليحها بإشراف أميركي»، مؤكدا أنها «عملية تمهيد لخوض معارك في جبهة الجنوب السوري».