السفير اللبنانية: “داعش” يغتالنا جميعاً بتاريخنا وديننا ومستقبلنا

0
32

بيروت/

المذبوحون في سنجار والموصل وفي حلب والرقة الى القلمون، قاتلهم واحد. والعربي، أي عربي وكل عربي، يخجل من نفسه، تتآكله المهانة، يطارده شعور بسقوط الجدارة وتهالك كرامته الإنسانية، يخجل من أطفاله، يخجل من تاريخ نضاله من أجل التحرر والاستقلال وإخراج المستعمر والمحتل والكفاح ضد العدو الإسرائيلي.

لقد اغتاله السفاحون المحتشدون في طوابير «داعش»، بل إنهم قد مسخوه فصار، في عيون العالم، وحشاً ضارياً يتلذّذ بأن يتفرّج على المذابح التي يفتك فيها بـ «أسراه»، سواء أكانوا عرباً، أم إيزيديين، مسلمين أم نصارى، عراقيين أم سوريين أم أردنيين أم من جنسيات أخرى.

يتلذّذ بأن يصوّر مشاهد التعذيب والقتل بحزّ الرؤوس أمام الكاميرات… وتبلغ لذته أوجها وهو يرافق بأحدث أنواع الكاميرات «مسيرة» أسيره نحو القفص الذي سيحرقه فيه مستمتعاً بذوبان الجسم البشري والكرامة الإنسانية والدين الذي يجمعه ـ نظرياً ـ بضحيته. إنه يقتل كل ذلك معاً، ويرافق بالكاميرا الحديثة جداً تفاصيل عمليات الإعدام ليوزعها على البشر في أربع رياح الدنيا لتشهد على وحشيته وهمجيته واحتقاره النفس التي حرّم الله قتلها.

ينتظم طابور السفاحين ليتابعوا عمليات القتل المبرمج، والقصد واضح: إرهاب البشر جميعاً بأن سكاكين «داعش» ستطال رقاب كل واحد منهم، كائنة ما كانت هويته ومهنته ووضعه الاجتماعي وهل هو رب لأسرة وأب لأطفال أم شاب يجتهد لبناء مستقبله.

إنهم يقتلون الأمة جميعاً، بالأديان السماوية التي تؤمن بها، بالكرامة الإنسانية التي حبا بها الله البشر.

إنهم يحكمون بالإعدام على الأوطان والمواطنين. إنهم يسفحون كرامة المجاهدين من أجل الاستقلال والحرية في «دولهم» التي تبقى أصغر من أحلامهم، ولكنها تمنحهم شرف الانتماء إلى أرض يرونها مقدسة، افتدوها في الماضي وقد يفتدون كرامة الانتساب إليها في المستقبل.

داس «داعش» ويدوس على كرامة الإنسان وحقوقه جميعاً، بدءاً من حقه في أرضه إلى حقه في الحياة، بذريعة أنه يريد إعادة إحياء دولة الخلافة. أي أنه يقتل المؤمنين، أبناء الأرض، الذين طالما ناضل آباؤهم وأجدادهم من أجل حفظ كرامة الأرض وأهلها بأديانهم، والإسلام دين الأكثرية الساحقة، والأقليات المسيحية مصونة الكرامة والمعتقد، بل إن اليهود أو من بقي منهم في الأرض العربية ظلوا يهوداً ولم يكرههم أحد على الخروج على دينهم أو منهم.

«داعش» يقتل الإنسان في «العربي». يقتل الأوطان. ينهب أموال الفقراء ويشرد الناجين منهم. يهتك أعراض النساء. يغتال طفولة الأطفال فيحوّلهم إلى وحوش وهم بالكاد قد غادروا سن الحضانة. «داعش» يخلق عالماً من الأوهام، يبنيه بالجماجم والجثث المحروقة والأجساد مقطوعة الرؤوس. «داعش» يغتال الدين الحنيف بالسيف والخنجر والدبابة المسروقة والنفط المنهوب والأرض المصادرة والمطرود أصحابها منها. أي مستقبل يحضّر هذا التنظيم الهمجي لأبنائنا وأحفادنا؟ إنه عصابة من السفاحين تذبح التاريخ والجغرافيا، تذبح الهوية والمعتقد، تذبح الإنسان الذي كرّمه الله فأهداه النجدَيْن.

في الجانب السياسي، تتوالى ردود الفعل عربياً ودولياً على الجريمة النموذجية والمبتكر أسلوبها التي ذهب ضحيتها الضابط الطيار الأردني معاذ الكساسبة.

تسريع أميركي لتسليح الأردن وتعهّد بضرب قتلة الكساسبة في «عقر دارهم»

وقال رئيس لجنة الدفاع في الكونغرس السيناتور جون ماكين إن بعض أعضاء اللجنة سيبعثون برسالة إلى إدارة أوباما تؤكد ضرورة حصول الأردن على الأسلحة التي يحتاجها لقتال «داعش». وقال ماكين «مثلما أوضحنا للملك عبد الله في اجتماعنا أمس فإن أكبر شاغل لهذه اللجنة هو ضمان أن يكون لدى الأردن كل العتاد والموارد الضرورية لمواصلة الحرب مباشرة على داعش».

وتعهّد المرشح لنيل منصب وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر الذي اختاره الرئيس الأميركي باراك أوباما، بإيجاد حل للتأخيرات في مبيعات الأسلحة الأميركية للأردن الذي قال إنه يعتزم تكثيف جهوده في الحرب ضد متشددي تنظيم «داعش».

وأبلغ كارتر لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ أن من المهم أن يكون بمقدور الأردن الحصول على الأسلحة التي يحتاج إليها وأنه سيعمل على علاج بواعث القلق التي أثارها الملك الأردني عبد الله أثناء زيارته للولايات المتحدة.