“السؤال الهاجس” في إسرائيل.. ماذا نفعل إذا رد حزب الله؟

0
15

الأنباء الكويتية/

أظهرت إسرائيل على جميع مستوياتها، العسكرية والسياسية والإعلامية، اهتماما بالغا بالعملية النوعية التي نفذها سلاح الجو الإسرائيلي ضد مجموعة قيادية من حزب الله والحرس الثوري الإيراني في القنيطرة عند خط الجولان المحتل، وتمخضت التحليلات والنقاشات الإسرائيلية عن النتائج والخلاصات التالية:

٭ إسرائيل كانت على علم بهوية العناصر التي تواجدت في الموكب والهدف من تواجدها هناك، وهو التخطيط لتنفيذ عمليات نوعية ضد إسرائيل. وكانت مدركة أن القصف هذه المرة سيوقع عددا كبيرا من القتلى، لكنها قررت أن الهدف الثمين يستأهل هذا القرار الجريء وإن انطوى على مغامرة.

٭ العملية، سواء كان لتوقيتها علاقة بالانتخابات الإسرائيلية الوشيكة أم لا، فإنها ستعود بالنفع على نتنياهو الذي يسعى من خلالها الى إعادة تقديم نفسه كأب روحي للأمن الإسرائيلي، بعدما كان قدم نفسه بعد هجمات باريس كالمدافع عن أمن اليهود في العالم والواقف في الخطوط الأمامية لمواجهة الإرهاب، نتنياهو يعود الى الواجهة من الباب الأمني بعد إخفاقاته السياسية وتنفيذ العملية تزامن مع إطلاق إسرائيل حملة دولية وأميركية واسعة لمواجهة قرار محكمة الجنايات الدولية القاضي بالتحقيق في ارتكاب إسرائيل جرائم حرب بحق الفلسطينيين. والتوقعات أن تتحول عملية القنيطرة الى عنصر مهم في المعركة الانتخابية الإسرائيلية، خصوصا أن الوضع الأمني هو مصدر قلق أول ودائم لدى الإسرائيليين.

٭ الرد متوقع من حزب الله، والسؤال هو متى يكون وأين؟ فحزب الله يرى في الهجوم تحديا له، وهو ملزم بالرد كي لا يبدو ضعيفا في نظر جمهوره.

صحيح أنه غير معني بتصعيد الأمور ولكنه معني بخلق توازن ردع جديد مع إسرائيل لأن هجوم القنيطرة شكل تجاوزا ووضع إسرائيل وحزب الله أمام قواعد اشتباك جديدة.

٭ حزب الله لديه حساب مفتوح مع إسرائيل ويريد تصفية هذا الحساب.

وهو سيرد وهناك سيناريوهات عدة لرده أهمها إمكانية تنفيذ هجمات على الجيش الإسرائيلي في الجولان أو تنفيذ عمليات ضد أهداف وسفارات إسرائيلية في الخارج، لكن إسرائيل لا تتوقع ردا من شأنه أن يكسر الوضع القائم بفعل الظروف التي تحيط بحزب الله، وخصوصا تورطه في العمق السوري وتشتت قواته، وكونه مهاجما من منظمات اخرى.

٭ رد حزب الله وقوته هو الذي سيحدد نوعية «الرد على الرد».

والسؤال الذي يقض مضاجع الإسرائيليين الآن هو: «ماذا سنفعل فيما لو رد حزب الله بقوة، وتدحرجت الأمور الى حرب ثالثة مع لبنان؟ هل نتنياهو مستعد للحرب وقبل الانتخابات، وهل ستنفعه حرب كهذه في الانتخابات؟

الانطباع العام في إسرائيل أن عملية القنيطرة تعد حدثا دراماتيكيا وغير عادي. وما جرى أشبه بـ «أحد ما ألقى بعود ثقاب نحو برميل بارود والآن ينتظر أن يرى ما إذا كان سينفجر أم لا» والعملية الجراحية قد تكون نجحت ولكن المريض ـ الوضع في الشمال ـ يتدهور فقط.

ورغم عدم اظهار حال من القلق الإسرائيلي من احتمال رد حزب الله على هذا القصف، والإصرار على ضرورة استمرار الحياة الطبيعية للمستوطنين في الجولان، إلا أن قوات كبيرة من الجيش انتشرت على طول الحدود وأحاطت بعض البلدات الإسرائيلية المحاذية لجنوب لبنان والمنطقة الحدودية وقوات الجيش انتقلت الى حالة استنفار.

والدوائر الإسرائيلية تناولت مختلف السيناريوهات المتوقعة، فهذه المرة نوعية القصف الإسرائيلي تختلف عن طبيعة ونوعيات عمليات القصف التي نفذت خلال السنوات الست الأخيرة، وليس من المستبعد أن يرد حزب الله سريعا فلا ينتظر سنوات أو اشهرا.