الزوج المُعَنّف.. حالات أحدثها “الضرب بالعكاز”

0
192

 

إحداهن تلطمه بـ”شوبك العجين” في رأسه، وأخرى تضربه بسوط الـ “نارجيلة” أمام المارة على شاطئ بحر غزة، وثالثة تهشم كأساً في رأسه بعد خلاف معه أمام أبنائها، لا تستغرب فهذه الحالات قد انتشرت بغزة مؤخراً، وفيها تقوم الزوجة بممارسة العنف الجسدي واللفظي بل والأسري ضد زوجها.

قد يبدو الأمر غريباً للوهلة الأولى، لكن ما إن تذهب إلى محكمة غزة الشرعية، حتى تسمع العجب العُجاب، فنحن في المجتمع الغزي اعتدنا على سماع الكثير من قصص ظلم الرجل للمرأة، لكن أن نسمع قصصاً عن تعنيف الزوجة لزوجها، فهذا أمر غريب، والأغرب من ذلك، أن القانون في هذه الحالات يقف في صف الرجل بل وينصفه.

رجال معنفون

كشاهد عيان يفيد المواطن (ر. غ) بأنه كان شاهداً على أحد النزاعات الزوجية، والتي تم فيها اعتداء الزوجة على زوجها داخل بيت الزوجية، وعلى مسمع الجيران.

يقول المواطن: “في الصباح سمعت صراخاً وضجة كبيرة تحدث في الشقة المقابلة لشقتي، وحين ازدادت حدة الصوت فتحت باب شقتي لأتبين الأمر، وإذ بجاري يهرب من بيته مضرجاً بدماء تسيل من رأسه، فما كان مني إلا أن أومأت له بالدخول إلى بيتي كي أضمد جرحه”.

ويضيف: “وبمجرد أن هدأ الزوج سألته عما حصل فإذا به يقول إن زوجته هشمت كأساً من الزجاج على رأسه بعد نشوب خلاف مالي بينهما”.

المحامي الذي ترافع عن أول قضية على مستوى القطاع

في تواصل لـ “دنيا الوطن” مع المحامي الذي ترافع في أول قضية “زوج مُعَنّف” ترفع على مستوى قطاع غزة يقول المستشار القانوني للمجموعة الاستشارية للمحاماة إياد عاشور: “لأول مرة في تاريخ القضاء الفلسطيني يحق للزوج رفع قضية شقاق ونزاع لطلب التطليق من زوجته، وهناك حالات كثيرة من هذا القبيل، فأنا على المستوى الشخصي لدي عشرات القضايا والتي تزداد يوماً بعد يوم، وجميعها تتمحور حول تعرض الزوج للإيذاء القولي أو الفعلي”.

ويضيف: “أحدث قضية لدي هي رجل (60 عاماً) مقتدر متزوج من امرأة (30 عاماً) قامت الزوجة بسب وشتم الزوج أمام جمع كبير من أهله وأصدقائه، بل وتمادت في معايرته بكبر سنه”.

“في هذه الحالة أهتم أنا كمحامي بركن الدعوى القانوني لأنه من شروط الدعوة أن يتحقق الضرر والإيذاء بوجود شهود، وهنا يحق للزوج طلب التفريق ولا يدفع لها كامل حقوقها بناءً على رأي المحكمين في القضية”، على حد قوله.

حول نوعية الحالات التي لديه يوضح عاشور: “لدي حالات كثيرة للأسف في هذا النوع من القضايا، فهناك من تضرب زوجها وهناك من جعلته مدمن (ترامال) لهدف في نفسها، وهناك أيضاً من قامت بسب زوجها علناً وفي داخل أروقة المحكمة، هناك ازدياد مطرد في هذه القضايا، لذلك يحقق القانون هنا نوعاً من العدالة والمساواة بين الرجل والمرأة في الحق في طلب الطلاق، ولكننا نؤكد أن الزوج رغم هذا الحق إلا أنه ما زال مقيداً إذ يشترط في رفع الدعوى ضد الزوجة وجود شهود، الأمر الذي يختلف في حالة تضرر الزوجة، والتي لا يطلب منها وجود شهود لإثبات الضرر”.

ويختم عاشور حديثه بالقول: “لاحظت في الفترة الأخيرة أن 70% من القضايا المرفوعة من قبل الزوج هي قضايا تابعة لقضايا شقاق ونزاع تم رفعها من قبل الزوجة، وبما أن التعميم القضائي ينص على ضرورة إلحاق الدعوى اللاحقة بالدعوى السابقة، وبالتالي قد تكون القضية المرفوعة من قبل الزوج تهدف إلى تعطيل القضية المرفوعة من قبل الزوجة”.

 وهنا يتساءل عاشور: “هل هذه القضايا كيدية أم أنها حقيقية؟”

المحكمة الشرعية توضح

بدأ في قطاع غزة مؤخراً تطبيق توصية المكتب الفني التابع للمحكمة العليا، بأنه يحق لكل واحد من الزوجين رفع دعوى “تفريق للنزاع والشقاق”.

وحول هذا الموضوع يقول الدكتور حسن الجوجو رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي لمراسلة “دنيا الوطن”: “وجدنا أنه كما هناك نساء معنفة فإن هناك أيضاً رجالاً معنفين بالاستقراء الميداني، ومن باب تحقيق المساواة والعمل على تقارب القوانين بين الضفة وغزة، فإننا أصدرنا تعميماً قضائياً بهذا الخصوص”.

هل هي كيدية؟

يجيب الجوجو: “ليس بالضرورة أن تكون الكيدية محصورة في هذا المجال، فالقضايا الكيدية موجودة في كل مجال، طالما أن هناك خصومة إذاً هناك كيدية، فهي موجودة بحكم الطبع البشري”.

وفي سؤال مراسلة “دنيا الوطن” فيما إذا كان هذا التعميم سيزيد حالات الطلاق؟ يقول الجوجو: “التعميم يحقق التكاملية في القضاء بين الحقوق والواجبات لدى الزوجين وليس بالضرورة أن يزيد حالات الطلاق لأنه في كثير من القضايا يستطيع الحكمان التوفيق بين الزوجين لتعود الأمور كما كانت”.

ويسترسل: “للتعميم عدة أهداف أولها تحقيق العدل في الحقوق والواجبات بين الزوجين بأكبر قدر ممكن، كما أننا من خلال القرار نسعى لتحقيق المساواة بين الضفة وغزة من باب توحيد القضاء بإذن الله”.

وأوضح الجوجو أنه من خلال التجارب في المحاكم الشرعية والدعاوى المرفوعة من قبل الزوجة على زوجها غالباً ما تدفع هذه الدعاوى من قبل الزوج أنه ليس هو المسيء وإنما الزوجة المسيئة”، مشيراً إلى أن الزوجة توقع عليه ضرراً مادياً ومعنوياً بالتالي هو ضحية حقيقة للزوجة، وهو لا يستطيع أن يطلق لوجود تبعات مالية.

إحصائيات

وكان الجوجو قد أعلن أن حالات الزوج المُعنف للعام 2016 بلغت 5 حالات أما بالنسبة للعام الحالي فانه ليس هناك إحصائية متوفرة بعد.

يذكر، أن الشيخ الجوجو كان قد أصدر تعميماً يحق بموجبه للزوج رفع دعوى (شقاق ونزاع” أي طلاق، والذي تنص المادة الأولى من القرار الذي دخل حيز النفاذ اعتباراً من 21 فبراير 2016 الماضي، على أن “للزوج كما للزوجة، طلب التفريق إذا ظهر نزاع وشقاق بينه وبين زوجته وادعى إضرارها به قولاً أو فعلاً بحيث لا يمكن مع هذا الإضرار استمرار الحياة الزوجية”.

كما تنص المادة الثانية على أنه “إذا أثبت الزوج وجود النزاع والشقاق، بذل القاضي جهده في الإصلاح بين الزوجيْن، فإذا لم يمكن الإصلاح، أجّل القاضي دعواه مدة لا تقل عن شهر أملاً في المصالحة، فإذا أصر الزوج على دعواه بعد مضيّ الأجل، ولم يتم الإصلاح، أحال القاضي الأمر على حكَميْن”.

شؤون المرأة تعترض وبشدة

تعقيباً على هذا القرار تعبر السيدة آمال صيام المديرة التنفيذية لمركز شؤون المرأة عن استيائها من هذا التعميم بالقول: “هذا القانون افتعلته حكومة غزة لصالح الرجل من أجل تخفيف الأعباء المالية وتخفيف استحقاقات المرأة عند الطلاق، إذ إن حالات الرجل المُعنف إذا ما قورنت بقضايا المرأة المُعنفة فهي تكاد لا تذكر”.

وتؤكد: “من باب أولى كان يفترض بالجهة التي أصدرت القرار أن تنظر في كيفية تجريم العنف الممارس ضد النساء في مجتمعنا وكيفية معالجة مشاكل آلاف النساء المضطهدة، وهن الشريحة الأكبر”.

وتضيف: “قررنا التحرك ضد القرار بجهود مؤسساتية بالشراكة مع مركز الأبحاث والدراسات القانونية الممثل بالسيدة زينب الغنيمي من أجل الضغط لوقف هذا القرار، باعتباره غير ملائم لأنه ببساطة يسهل موضوع الطلاق لدى الرجل بل ويستغله من أجل التخلص والتهرب من تبعات الطلاق مادياً”.

إذاً: هو الرجل الذي تقوم الدنيا ولا تقعد حين يُهان أو يُعذّب فماذا عن المرأة التي تتعرض يومياً لأنواع شتى من التنكيل والإهانة والاضطهاد، والتي تعاني من وجود آلاف القضايا المعلقة منذ عشرات السنين رغم إثبات وقوع الضرر؟