الخروج من الجحيم ؟

0
61

نبيه البرجي/

ألم يحن الوقت لكي يخرج الشرق الأوسط من الجحيم ؟

ذات يوم، قال لنا باراك أوباما «أنتم الذين صنعتم هذا الجحيم» …

لنتفاءل قليلاً، ونقول ان جو بايدن، في كلام الثلاثاء، وعدنا بأن يقفل بعض ابواب الدم. لكأنه هولاكو يحزم حقائبه ليغادرنا. السناتور اليزابت وارن نصحت الرئيس المنتخب بأن يلاحقه بالدعاوى الضريبية، والدعاوى الأخلاقية، لكي يتحول، في نظر أتباعه، الى … دجاجة !

انقلاب، حتى ولو كان، أحياناً، الانقلاب المخملي، على السياسات التي اعتمدت في السنوات الأربع. من قال بـ «أميركا العظمى» استنزف العظمة الأميركية حتى العظم. اذ دمر العلاقات حتى مع الدول الحليفة، أثار الكراهية لبلاده في سائر أرجاء الدنيا.

هذا لا يمنع بعض الباحثين الأميركيين في السوسيولوجيا السياسية من القول ان دونالد ترامب ظاهرة شعبوية، وربما ظاهرة تاريخية. انه من خارج المؤســسة، وفي الانتـــخابات الأخيرة بدا كما لو أن كل شيء يتمحـــور حوله لا حول الحزب. قوته بذاته، وبالشعارات الغرائزية التي رفعها والتي كان يمكــن أن تفضي الى حرب أهلية في بلد يحظر على رعاياه فقط امتلاك الأسلحة النووية.

التــفاعلات كانت صارخة في أوساط البيض، كما في أوساط الملونين، والى حد الحديث عن خطوات في اتجاه الانفصال. الحكماء في الحزب الجمهوري، وقد خافوا من انحلال الأمبراطورية، لاحظوا أن عليهم أن يرفعوا الصوت كي لا يسقط الهيكل …

ترامب لم يهز فقط البنية الكلاسيكية (الحزبية والدستورية) للولايات المتحدة. بدا وكأنه على وشك تقويض النظام برمته. الدستور سقط بين قدميه، بعدما قال ألكسي دو توكفيل ان الله بعث بسبعة أنبياء دفعة واحدة الى أميركا لصياغة الدستور على أنه الكتاب المقدس الآخر.

لا أحد يقول ان ادارة جون بايدن ستكون أقل «اسرائيلية» من ادارة دونالد ترامب. ولكن، حتماً لن تكون هناك استراتيجية عمياء، ولا ديبلوماسية عمياء. الرئيس الأميركي لم يكن الأمبراطور بل كان المهرج الذي لا ياخذ بالاعتبار أن الشرق الأوسط يختزل الكثير من الايديولوجيات المجنونة التي يمكن أن تستيقظ في أي لحظة وتقضي على كل شيء.

بن رودس، مستشار الأمن القومي في عهد أوباما، لاحظ كما لو أن السياسات الخارجية تصاغ في أمكنة أخرى لا في البيت الأبيض. شــبق فرويدي الى المـال لكأنه يبيع أميركا على أرصفة لاس فيغاس !

رأى «أن الخروج من اتفاق فيينا بمثابة الخنجر في الخاصرة الأميركية. بدلاً من التركيز على التنين الذي يطرق على الباب، اختيرت ايران التي تحاصرها المشكلات من كل حدب وصوب، كما لو أن اساطيلها على قاب قوسين من شواطئنا».

هذا لا يعني «اغفال العقد الجيوبوليتيكية لدى آيات الله الذين أرغمهم دونالد ترامب على الارتداد من البراغماتية التي أظهروها أثناء المفاوضات الخاصة بالاتفاق النووي الى الجذور الايديولوجية التي لا يمكن الا أن ترتطم بالمصالح الأميركية الحيوية في الشرق الأوسط».

بايدن الذي أتى بوزير خــارجية (أنطوني بلينكن) يهودي، وحــيث للعائلة ذكرياتها المريرة عن الهولوكوســت، يعلــم أنه لا بد من طمأنة اللوبي اليهودي، وان كان هناك بين القادة اليهود من يعارض السياسات الهيستيرية للرئيس الأميركي باعتبار أنها تبقي اسرائيل على فوهة البركان.

هل هي العودة الى القيم، حتى ولو كانت بالحد الأدنى، بدلاً من الذهاب بعيداً في ثقافة الضباع ؟ لا ريب أن بايدن يتصف بالاتزان (ولا تقول بالتوازن بين العرب والاسرائيليين) ما يمكنه من تبريد الأرض، ولو على المستوى التكتيكي، في الشرق الأوسط.

التعليقات الكبرى تشير الى أن دونالد ترامب لن يستطيع أن يلعب بهلوانياً خارج البيت الأبيض، كما «كان» يلعب أثناء وجوده فيه. القادة الجمهوريون يدركون مدى تأثير قاعدته الشعبية على وجودهم في تلة الكابيتول (وحيث الكونغرس). لكن ميت رومني، المرشح السابق للرئاسة، يقول «اننا معنيون بمستقبل الأمبراطورية لا بمستقبل الأمبراطور».

آن لنا، كما آن للآخــرين، الخروج من ذلك الجحيم …