الحلقي يحيل ملف فساد اسمنت طرطوس إلى “التفتيش”

0
57

دمشق – تشرين

بالاستناد إلى التقييم الذي أجرته وزارة الصناعة للمؤسسات التابعة والمتعلق بتنفيذ الخطط الإنتاجية والاستثمارية والانحرافات والخلل وحالات الفساد التي كشفها التقييم، طلب رئيس مجلس الوزراء الدكتور وائل الحلقي مذكرة تفصيلية من وزارة الصناعة بشأن الواقع الفعلي للشركة العامة لاسمنت طرطوس

وتوصيف الوضع الراهن بعد ظهور خلل كبير في عمليات الاستبدال والتجديد وشراء المستلزمات السلعية واستهلاك الوقود وغيرها من الانحرافات التي ظهرت خلال التقييم وبالاستناد إلى المؤشرات والبيانات التي قدمتها الشركة ذاتها، وبناءً عليه فقد أعدت وزارة الصناعة المذكرة المطلوبة.

أهم ما فيها أنه في عام 2008 تم توقيع عقد مع مجموعة فرعون للاستثمار لإعادة تأهيل وتطوير الخطوط الإنتاجية (الأفران الأربعة) في الشركة بهدف رفع طاقتها الإنتاجية السنوية لتصل إلى كمية /2150000/ طن وتمت المباشرة بأعمال إعادة التأهيل والتطوير في 15/9/2008.

كما تم إنجاز بعض مراحل إعادة التأهيل ووصلت كميات الإنتاج الفعلي وفق الآتي:

في عام 2008 بحدود /1195000/ طن من الاسمنت.

في عام 2009 بحدود /1271051/ طناً من الاسمنت.

في عام 2010 بحدود /1508444/ طناً من الاسمنت.

في عام 2011 بحدود /1415479/ طناً من الاسمنت.

وفي 15/4/2011 توقفـت مجموعـة فرعـون عن متابعة عملية إعادة التأهيل بموجب محضر اتفاق تم توقيعه بين إدارة الشركة ومجموعة فرعون بسبب الأوضاع التي تمر فيها البلاد، حيث اضطر خبراء مجموعة فرعون إلى مغادرة الموقع، وأشارت مجموعة فرعون إلى أنها أنفقت خلال الفترة من 15/9/2008 وحتى 15/4/2011 ما قيمته /497/ مليون ليرة سورية و/15/ مليون دولار لساحة التجانس و/4/ ملايين دولار فلاتر قماشية لمبردات الكلنكر الأربعة.

كما تابعت الإدارة الفنية والإنتاجية في شركة اسمنت طرطوس العملية الإنتاجية إلا أنها لم تكن بالمستوى الفني المطلوب حيث كان هناك إهمال للصيانات الدورية والطارئة، الأمر الذي أدى إلى انخفاض كميات الإنتاج تدريجياً حيث بلغت ما يلي وفق مضمون المذكرة:

كمية الإنتاج في عام 2012 وصلت إلى / 1153000 / طن من الاسمنت.

كمية الإنتاج في عام 2013 وصلت إلى / 922000 / طن من الاسمنت.

وفي عام 2014 تم إجراء اتصالات ومفاوضات مع مجموعة فرعون أسفرت عن توقيع ملحق عقد بهدف إعادة التوازن للعقد الأصلي بعد التوقف الذي دام ثلاث سنوات ونصف السنة حيث تدنت الحالة الفنية التي كانت عليها خطوط الإنتاج والأفران الأربعة.

إذ تمت المباشرة بأعمال الصيانة وإعادة التأهيل بدءاً من الأفران التي كانت الأكثر تضرراً حيث تم التوصل بنهاية عام 2014 إلى ما يلي :كمية الإنتاج المخططة بلغت 134200 طن من الكلنكر والمنفذ فعلياً حوالي 820 ألف طن يضاف إليها 50 ألف طن كلينكر وكميات من مخزونه، أما كميات الاسمنت المخططة فقد كانت 1450000 طن والمنفذ فعلياً مليون طن وبنسبة تنفيذ 70%.

ومن خلال التدقيــق ودراسة المؤشرات الاقتصادية والتحليل المالي للبيانات بينت المذكرة ما يلي:

هناك زيادة في كميات الاسمنت الناجمة عن كميات الكلنكر المنتجة لدى الشركة بحدود /107/ آلاف طن وهذه الكمية لم تنتج خلال عام 2014 في شركة اسمنت طرطوس إنما تم تأمينها شراءً من الشركة السورية لاسمنت حماه ما أدى إلى رفع معدل تنفيذ الخطة من 63% إلى 70%.

وبالمقارنة مع الإنفاق الحاصل في الموازنة الجارية لبند المستلزمات السلعية فقد أوضحت المذكرة:

ان معدل تنفيذ خطة الإنتاج بلغ 63% في حين بلغت نسبة المصروف الفعلي على المستلزمات السلعية نسبـة 90% ولمـا كـان بنـد المستلزمات السلعية مرتبطاً بالإنتاج فإن معدل الإنفاق على المستلزمات السلعية يجب أن يتناسب مع معدل تنفيذ خطة الإنتاج ولاسيما أن حركة مخزون الخامات الرئيسة محدودة جداً حيث يبين الجدول المرافق الاعتمادات المرصدة من قبل وزارة المالية والإنفاق الفعلي:

 أولاً : المستلزمات السلعية :

من خلال الجدول المذكور يجب أن يكون الإنفاق الفعلي لكمية الإنتاج /9,377/مليار ل.س بدلاً من مبلغ /10,219/ مليار ل.س بزيادة مقدارها /2,281/ مليار ل.س وهي موزعة على بنود المستلزمات السلعية المختلفة كالوقود والزيوت وقطع التبديل وغيرها.

ثانياً- وقود وزيوت وقوى محركة:

وأيضاً يجب أن يكون الإنفاق الفعلي لكمية الإنتاج الفعلية /6,054/ مليار ل.س بدلاً من مبلغ /8,245/ مليار ل.س بزيادة مقدارها /2,190/ مليار ل.س.

ثالثاً- قطع التبديل:

ويجب أن يكون الإنفاق الفعلي لكمية الإنتاج الفعلية /566/ مليون ل.س بدلاً من مبلغ /693/ مليون ل.س بزيادة مقدارها /127/ مليون ل.س, وتضاف قيمة الإنفاق إلى الاستبدال والتجديد البالغة /109/ ملايين ليرة.

أما فيما يتعلق بالانحرافات المعيارية الحاصلة فالجدول المرافق لمضمون المذكرة يوضح تلك الانحرافات الحاصلة في استخدام بعض المستلزمات السلعية:

المؤشرات الاقتصادية

1بلغت نقطة التعادل بالكمية للشركة /1149373/ طناً من الاسمنت أي بنسبة 79% من المخطط، بينما بلغت نسبة الإنتاج الفعلي 70% من الإنتاج المخطط وهذا مؤشر إلى أن الشركة خاسرة بالنشاط الإنتاجي. وإذا أخذنا في الحسبان كميات الكلنكر التي تم شراؤها من شركة اسمنت حماه فإن معدل التنفيذ الفعلي هو 63 % ويكون الانحراف عن نقطة التعادل 16%.

كما بلغت إنتاجية العامل الفعلية /6,423/ ملايين ليرة مقارنةً مع إنتاجية العامل المعيارية البالغة /8,625/  ملايين ليرة وهذا مؤشر ثان لخسارة الشركة إنتاجياً.

الواقع العمالي:

أوضحت المذكرة أن الملاك العددي للشركة يبلغ /1950/ وظيفة وبهذا الصدد نبين أن الملاك  العددي يتأثر زيادةً ونقصاناً وفقاً للطاقات الإنتاجية المضافة أو المنسقة وتالياً فإنه تتم زيادة الملاك العددي عند إضافة آلات جديدة أو خطوط إنتاجية جديدة بحسب ما تحتاجه هذه الآلات أو الخطوط الإنتاجية الجديدة من عمالة ولم تتم إضافة أي خطوط إنتاجية جديدة وإنما تتم عملية إعادة تأهيل الخطوط الإنتاجية ذاتها الموجودة في الشركة وتالياً فلا تحتاج لإضافة عمالة جديدة, كما نوهت الشركة بأنه يوجد لديها 690 عاملاً مريضاً بأمراض مختلفة ومستعصية.

عمال الفاتورة

أما فيما يتعلق بعمال الفاتورة البالغ عددهم /870/ عاملاً فتمت معالجتهم مؤخراً من قبل الوزارة والحكومة واتخاذ القرار المناسب القاضي بتسوية أوضاعهم لذلك تم حذفهم من مضمون المذكرة.

رؤية للمؤشرات

وجاء في مذكرة وزارة الصناعة نظراً لوجود انحرافات كبيرة في استهلاك المستلزمات السلعية والوقود والزيوت والقوى المحركة وقطع الغيار التي لا تنسجم مع كميات الإنتاج الفعلي نرى إحالة هذا الملف إلى الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش للتدقيق وتحديد المسؤوليات ليصار إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة.

إجراءات

وتضمنت المذكرة إجراءات وزارة الصناعة وفق التالي:

أولاً: تم تشكيل لجنة بموجب قرار وزير الصناعة رقم /1033/ تاريخ 19/5/2014 لدراسة وتدقيق المشتريات من القطع التبديلية بين الإدارة السابقة والإدارة الحالية للشركة في حينه وتبين لها زيادة في قيمة مشتريات القطع التبديلية ومقدارها /189/ مليون ليرة سورية وأنهت اللجنة أعمالها بمقترح إحالة الملف للهيئة المركزية للرقابة والتفتيش, وتم ذلك.

ثانياً: التأكيد على الطلب إلى الإدارة الفنية والإنتاجية والمالية في المؤسسة العامة للاسمنت المتابعة الميدانية للواقع الفني والإنتاجي في الشركة ومعالجة أي خلل فني أو إنتاجي فوراً وإعلام الوزارة بذلك ورفع تقارير شهرية بهذا الخصوص ومرافقة خبراء مجموعة فرعون خلال عملية إعادة التأهيل لاكتساب الخبرة اللازمة لقيادة العملية الإنتاجية والفنية بكفاءة بعد مغادرة أولئك الخبراء.

ثالثاً: تم التأكيد على الطلب إلى إدارة المؤسسة العامة للاسمنت وشركة اسمنت طرطوس إعداد دراسة تكلفة فعلية ومقارنتها مع التكلفة المعيارية وتحديد الانحرافات وأسبابها ومعالجتها فوراً.

واقع العمالة:

وبشأن واقع العمالة رأت وزارة الصناعــة ضرورة إحالة العمالة المريضة البالغ عددهم /690/ عاملاً (وفق تصريح الشركة) إلى التأمينات الاجتماعية لمعالجة أوضاعهم وإحالتهم إلى المعاش بضوء حالتهم الصحية.

و إجراء توصيف جديد للوظائف وتحديد العدد اللازم لاستكمال الملاك العددي البالغ /1890/ عاملاً.

وفرض أشد العقوبات بحق الإدارة التي تخالف القوانين والأنظمة وتقوم بتعيين عمالة جديدة في الشركة خارج صلاحياتها تحت أي صفة كانت كما يمنع الندب والنقل إلى الشركة إلا في حالات الضرورة القصوى وللعناصر المميزة فنياً وإنتاجياً.

وبناء على المعطيات التي وفرتها المذكرة فقد أحال رئيس مجلس الوزراء الدكتور وائل الحلقي الملف بالكامل مع الوثاق للهيئة المركزية للرقابة والتفتيش للتحقيق في المخالفات المذكورة ومعالجة الخلل واتخاذ القرارات المناسبة تجاه المسؤولين عن المخالفات المرتكبة بحق المال العام وسرقته.