الحلقة الأخيرة من معارك الكر والفر في حندرات

0
37

 

عمليات عسكرية مكثفة بدأها الجيش السوري وحلفاؤه على عدّة محاور انطلاقاً من مخيم حندرات شمالاً حتى بستان الباشا وسليمان الحلبي وحي الفرافرة في وسط المدينة, كما شهدت محاور القتال غارات مكثفة للطائرات السورية والروسية معاً, وشوهد زوج من الطائرات الحربية الروسية يقوم بالإغارة معا على هدف واحد, وهي طريقة جديدة لسلاح الجو الروسي في سورية .

تمكن الجيش السوري وحليفه لواء القدس الفلسطيني يوم أمس من السيطرة الكاملة على مخيم حندرات, وتابع تقدّمه حتى سيطر على مشفى الكندي جنوباً, وهو مشفى متخصص بأمراض السرطان كان يعد المشفى الأهم في الشرق الأوسط, وكانت جماعات متشددة قد حاصرته مع حاميته لعدة أشهر حتى تمكنت شاحنتان مفخختان من الوصول إلى المشفى وتدميره في 2013 .

وكان الجيش السوري وحلفاؤه قد سيطروا منذ يومين على مخيم حندرات لبضع ساعات, وعاودوا الانسحاب منه بعد هجوم كبير للجماعات المسلحة استمر لساعات .

أهمية مخيم حندرات ومشفى الكندي تأتي من موقعهما الاستراتيجي فهما يشرفان على منطقة المجبل والعويجة بالإضافة لطريق الكاستيلو ودوار الجندول الذي يبعد أقل من 2 كم عن مشفى الكندي .

أما الجبهة الحلبية الأخرى والأهم هذا اليوم كانت جبهة سليمان الحلبي, وهذا الاسم المرتبط بمحطة ضخ المياه التي كانت تسيطر عليها المعارضة المسلحة وتتحكم بضخ المياه لأحياء حلب الغربية الواقعة تحت سيطرة الدولة السورية .أسفرت المعارك عن السيطرة على كتل أبنية بالإضافة لبناء الكهرباء والمرآب ونادي حلب .

و كان مصدر عسكري سوري قال “إن المدرعات التابعة للجيش السوري تحيط بمحطة المياه في سليمان الحلبي ” دون الإعلان عن السيطرة عليها, وهو على ما يبدو تخوّف من قبل الجيش من قيام الجماعات المسلحة بتفخيخ المحطة . كما قامت الجماعات المسلحة بوقف ضخ المياه من المحطة فور اقتراب الجيش السوري منها .

وكانت مواقع معارضة قالت “إن مقاتلي كلّ من جبهة النصرة وحركة نور الدين الزنكي تصدوا لتقدم الجيش باتجاه المحطة وتمكنوا من قتل 8 عناصر وأسر عنصرين آخرين ” كما بثت مقطع فيديو يظهر فيه مسلحون يحتفلون بعثورهم على بعض الخضار والفواكه قالت أنهم اغتنموها بعد صد تقدم الجيش . وأضافت مواقع أخرى أن المعارك مازالت مستمرة في محيط المضخات, ولم يتمكن الجيش السوري من دخولها حتى الآن

السيطرة على محطة ضخ المياه في حال سقوطها بيد الجيش السوري سيسحب ورقة ضغط هامة من المعارضة المسلحة التي كانت تهدد دوماً بوقف العمل بالمحطة وقطع المياه عن الأحياء الغربية التي يقطنها 1.5 مليون مدني .

هذه الانجازات بالرغم من كونها صغيرة بالنسبة لمساحة الأحياء الشرقية المحاصرة إلا أنها تعد انجازات كبيرة إنسانياً, كونها ستؤمن المياه لمدينة حلب, وسياسياً كونها تشكل تهديداً وجودياً للجماعات المسلحة في أحياء حلب الشرقية, وتحوّلها لورقة ضغط على أمريكا في المفاوضات الأمريكية الروسية, والتفاهمات التي يمكن أن تعقد في المستقبل القريب.

اسيا اليوم