الحكومة تكتب دروسها على لوح الجليد

0
43


دمشق -خاص-اخبار سوريا والعالم|

مازالت الحكومة حتى اليوم بعيدة عن ترجمة مصطلح”الدروس المستفادة”  من المشاريع والقرارات ، ودمج الوزارات ، وفصلها، وتعديل القوانين وغيرها ،وتكتب دروسها المستفادة على لوح من الجليد يذوب مع ذهاب الادارات القديمة ، ويبقى عالقا في اذهان بعض المجتهدين من معاوني الوزراء العتيقين، ممن زادت خدمتهم عن 15 عاما في مناصبهم دون معرفتهم بترجمتهاعلى أرض الواقع .

الدروس المستفادة هي أصول أساسية تستخدم في إدارةالمشاريع ، ويتم توثيقها اثناء سير المشاريع ،وتتضمن ما هو المنجز بشكل صحيح ،واين مكامن الخطأ، و أين الانجازات، واين العثرات،و كيف تم حل التشابكات المالية والادارية،وما هي الطريقة الأسلم لتنفيذ المشروع في حال تم اعادته في محافظة أخرى، وما هي اسباب المشاكل القائمة وكيف يمكن الوقاية منها .

الحكومة حتى اليوم تغيب الدروس المستفادة منقاموسها ، وتتخبط الوزارات والشركات بين القوانين والتعاميم ، وبين ما هو متاح وغيرمتاح وتقع الوزارات في نفس المطب ،ومنهم من يخرج بسهولة ومنهم مازال ينازع للخروج ،واصلاح الأخطاء المقصودة ، أو من دون قصد ، دون الاستفادة من الدروس والتجارب واتخاذ الاجراءات الاحترازية .

وبدلا من جمع قاعدة بيانات تحسن اداء الشركات، وتكون متاحة للجميع، ويمكن الاطلاع عليها للاستفادة من آخر ما توصل اليه العلم والبحوث العملية في تحسين وضعية البرامج والعمليات المستخدمة في التنفيذ ، تعمل الحكومة على التطبيل والتزمير للإنجازات، ونشر الصور والارقام غير الدقيقة على صفحات الوزارات والشركات، دون اي ذكر لأي منغص صادف تنفيذ العمل ، وكان ملائكة الرحمة تقوم بتنفيذه بإتقان ودقة، أو تنظر الى الأمر نظرة معيبة اذا تحدثت عن مطبات العمل، وكيف تم التغلب عليها، أو تستشير لإمكانية حلها بأقل الخسائر.

واذا كانت حياة الانسان بالفطرة تقوم على التجارب،وكسب الخبرات والمهارات، لماذا تتعامى الحكومة عن الدروس المستفادة ، وتترك لكل مؤسسةأن تبدأ من جديد دون الاستفادة من تجارب الآخرين، الا يمكننا البحث والتنقيب قبل الشروع بالمشروع، والرجوع لأهل الخبرة واجبارهم على توثيق خبرتهم ، ومنع احتكارها كونها تكونتمن أموال الدولة والحكومة تتحمل فشلها .

والى متى سنبقى نهدر طاقتنا ووقتنا ،ونسير معكل مسؤول جديد يقوم بمحي جهود الذي قبله، ويسخر منها ويحاربها دون التعلم من الاخطاء والاستمرار بالكتابة على لوح الجليد .