الحكومة تقيس أداء موظفيها بالشبر

0
84

دمشق – خاص- اخبار سوريا والعالم|

مع غياب ادوات القياس لدى الحكومة الحالية، والحكومات السابقة ، وترنح المشروع الوطني للاصلاح الاداري، وفشله في وضع معايير واختبار قدرات معاوني الوزراء ، يستمر العمل بمبدا قياس اداء الموظفين بالشبر ورقم الهاتف 999 في مسلسل مرايا.

وللاسف معايير الاختيار المتبعة اليوم في جميع دوائر ومؤسسات الدولة للتوظيف تتم عبر مسابقات واختبارات لا يمكن ضبط نزاهتها، وتباع اسئلتها على الارصفة بسبب غياب بنك الاسئلة والرؤية الادارية لثقافة الموظف المطلوبة في اي عمل حكومي، بغض النظر عن الاختصاص.

أما تقييم اداء الموظفين وترفعهم الاداري ، يتم اليوم بعد 5 سنوات على احداث وزارة التنمية الادارية في سورية من خلال القرب والبعد من الادارة التي منحت لنفسها صلاحية توزيع شهاددات حسن سلوك للموظفين، ولو كان الامر غير ذلك لما كنا نشاهد هذا الفشل الاداري الكبير متجذر في دوائر ومؤسسات الدولة ، ولما كانت الترفيعة المالية لجميع العاملين بجميع الفئات بمرتبة واحدة “جيد جدا” لمن حقق نسبة دوام دون اجازات بلا أجر، ولسارعت هذه الادارات لتطبيق برنامج الاصلاح الاداري .

ومع هذه الاجراءات والعقبات التي توضع في عجلة الاصلاح الاداري ،يرى مراقبون ان  الحكومة ما زالت مصرة على اطلاق رصاصة الرحمة على نظام الحوكمة، اوما يسمى بـ “الحكم الرشيد” الذي يطبق حزمة من القوانين والقواعد ،التي توصل الى الشفافية ، وتطبيق القانون، وضبط العلاقات بين الإطراف الأساسية التي تؤثر في الأداء، واشراك جميع العاملين في اتخاذ القرار بدلا من المطبخ السري ، وتوفير المعلومات بشفافية ووضوح ، وتحديد مسؤوليات وواجبات وحقوق جميع المسؤولين بدلا من الاجتهاد واللف والدوران وتمييع الرقابة والمساءلة .

وبالرغم من ان سورية عضو في برنامج الحوكمة في المنطقة العربية ، الذي ادخله برنامج الأمم المتحدة للتنمية ، الا ان السمعة الادارية لا تَسر وتقوم على اقالة المدير الناجح ومعاقبة المجتهد ومسك يد الفاشل والتغاضي عن أجرة عمل موظف في الساعة اقل من 180 ليرة التي تؤشر الى ظلم العامل.

المشروع الوطني للإصلاح الإداري الذي اطلق في سورية في شهر حزيران 2017 ، وضعت الحكومة البرنامج التنفيذي له من اربع مراحل، وحددت نهاية شهر تشرين الاول المقبل موعدا لاستقرار اليات عمل المشروع، لكنه لم يستطيع الالتزام بمعايير اختيار الادارات وتقييم الاداء وغيرها، ومازالت مسطرة الحكومة تقيس بالشبر وبالعقلية القديمة من جهة استخدام السلطة وانعدام العدالة في تطبيق القانون ومازالت مأساة الروتين والفساد تسيطر على مفاصل العمل الاداري.