الحريري يقترح وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل… عرض مقابل وقف الإنهيار؟

0
129

فور طلب رئيس الحكومة سعد الحريري مواعيد رسمية في واشنطن قبيل سفره إليها، أعطيت له. الرجل الذي يستمر في السعي إلى تعزيز مظلته الدولية والإقليمية استفاد من  زيارته الشخصية للولايات المتحدة الأميركية ليحولها إلى إحدى أبرز الزيارات السياسية الرسمية اللبنانية للخارج منذ التسوية الرئاسية.

إستبق الأميركيون الحريري بتسريبات عبر قنوات إعلامية واضحة، تقول بأن واشنطن لديها شروط عديدة ستطرحها عليه، وهذا ما يقارب سياسة العصا والجزرة، إذ  أن الإدارة الأميركية التي أبدت إيجابية لافتة لإستقباله، الأمر الذي أوحى بأن واشنطن لا ترغب حالياً بإحراجه لإخراجه، أظهرت أنها تتأمل منه تحقيق بعض التوازن في الساحة اللبنانية.

في الواقع، وبعيداً عن آمال بعض الشخصيات السياسية، تريد واشنطن من لبنان أمرين، الأول أمن الحدود الجنوبية، أي باللغة الأميركية “أمن إسرائيل”، وهو ما يؤمن في حال تحقيقه هدفا آخر تريده الادارة الأميركية من “حزب الله” وهو الإبتعاد عن صراعات المنطقة. أما الأمر الثاني فهو الملف النفطي الذي ترغب في أن تكون جزءًا أساسياً منه، والوصول إلى هذا الأمر يعني أميركياً تحقيق التوازن، إذ إن هذا المفهوم لا يشمل عند واشنطن بالضرورة وصول رئيس جمهورية وسطي مثلاً.

اللافت في حديث الحريري من واشنطن كان أمراً واحداً. فبالإضافة إلى عزل نفسه عن أي موقف أميركي ضدّ “حزب الله”، أوحى بأنه سيسعى إلى الوصول إلى وقف إطلاق نار بين لبنان وإسرائيل، وهذا الأمر ينقل الوضعية الحدودية من وقف الأعمال الحربية إلى وقف كلي وشامل لإطلاق النار، وهذا ما يعني تطبيق مندرجات القرار 1701، وينهي أي إمكانية لخروق وخروق مضادة، وقد ينهي العامل التهديدي بين الطرفين.

الأهم في مسألة وقف إطلاق النار أنه يفتح الباب أمام الشركات المستثمرة في قطاع النفط بالمجيء إلى شواطئ لبنان وفلسطين المحتلة للتنقيب عن النفط، وهذا ما قد يكون متعذراً من دون هذا الإتفاق، في ظل هذه التوترات المستمرة.

لكن السؤال هنا، هل قدم الحريري عرضاً في واشنطن أم أنه حصل على هذا العرض؟ فإذا كان قد قدم عرضاً فهل حصل على موافقة مسبقة داخلية من الرئيس ميشال عون و”حزب الله”؟ وإذا كان قد أتى بعرض أميركي فهل ستوافق الأطراف الداخلية عليه؟ هنا لا يمكن أن نغيّب مواكبة الرئيس نبيه برّي لمفاوضات ترسيم الحدود والذي أعلن أنه سيستقبل الموفد الأميركي الجديد ديفد شينكر في 12 ايلول.

يمكن لإتفاق وقف إطلاق النار أن يحدث جداراً قانونياً أمام أي تصعيد قد يسعى إليه “حزب الله”، وإن كان الأمر غير كاف أميركياً لكنه أفضل الممكن، إذ من غير المطروح في حارة حريك تقديم أي ضمانة بفصل المسار بينها وبين طهران، لذلك فإن مبادرة الحريري التي قد يتم تفعيلها خلال الأيام المقبلة، سيؤمن بعض الرغبات الأميركية.

لكن ما هو المقابل؟

لا تتحدث أي من المصادر القريبة من رئيس الحكومة عن كلام الحريري بوصفه عرضاً أميركياً، وتالياً فهي لا تربط الأمر بأي مقابل، لكن بعض المطلعين يرون أن الأميركيين لا يريدون الإنهيار في لبنان، وأنهم يستعملون التلويح به للضغط على السلطات في بيروت للحصول على بعض التنازلات السياسية، وعليه فإن أي تطور إيجابي في العلاقة اللبنانية – الأميركية سيكون مقابله وقف التلويح بإنهيار الإقتصاد، لا بل تأمين دعم مالي للحكومة اللبنانية يساعدها في المرحلة المقبلة. J��&q1��y�:�r%�}