الحريري يبدأ مشوار التأليف: حكومة من 32 وزيرا تمثل الجميع

0
4

تلقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب صفعة قاسية بتعثر القمة الموعودة مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، التي سوّقها ترامب وأركانه كإنجاز يفوق أهمية التفاهم النووي مع إيران ويبرّر الانسحاب منه، واعتبروها بمبالغة استفزت كوريا الشمالية، ثمرة للتهديدات والعقوبات، وليست صفحة توافق على استثمار مجدٍ في السلام بدلاً من الاستثمار المتبادل في التحدّي، كما أراد تقديمها الزعيم الكوري، الذي بدأ مع تصريحات العنتريات الأميركية وعلى خلفيتها المناورات العسكرية، يجد القمة بلا جدوى، ويشكّك في مبرّرات عقدها، حتى صدر النعي من البيت الأبيض بعد محاولات إنعاش قادها ترامب بنفسه بتغريدات تأكيد صدق النيات والاستعدادات من دون أن يتلقى أيّ ردّ كوري، فخرج بلغة العنجهية ذاتها يوحي بقرار إلغاء القمة.

كان يمكن للإنجاز الأميركي على المسار الكوري أن يخفي الفشل في المسار الإيراني أو ربما يتيح تسويقه كنجاح، لكن الفشل في المسارين، وطريق التفاوض مقفل، وطريق الحرب مسدود، يعني أنّ واشنطن تعيش أسوأ أيامها، وهي على الصعيد الاقتصادي تذهب لعزلة لا تقلّ عن الصعيد السياسي. فالتعامل التجاري سيخضع تباعاً لرسوم عالية ترفع جدراناً للتبادل مع دول العالم من أوروبا إلى اليابان والصين، في صناعة الصلب والحديد ولاحقاً صناعة السيارات والكثير على الطريق، كما في السياسة خيارات انفراد في المسائل الكبرى، تعطّل الشراكة مع أوروبا وكوريا الجنوبية واليابان في ملفين بحجم التفاهم النووي مع إيران والحلّ السياسي للسلاح النووي لكوريا الشمالية.

بالتوازي كانت موسكو تظهر عاصمة جاذبة، فيخرج منها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون معلناً تفاهمات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حول التفاهم النووي مع إيران وحول سورية، بعدما كانت تفاهمات بوتين مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مشابهة قبل أسبوع.

في سورية كانت السماء مسرحاً لمواجهات بين الصواريخ الإسرائيلية والدفاعات الجوية السورية في منطقة حمص ومحيط مطار الضبعة العسكري، حيث تكرّرت إرادة التصدّي السوري للاعتداءات الإسرائيلية، ومعها قدرة تحقيق الأهداف، فيما كانت غارات للتحالف الدولي استهدفت مواقع سورية في دير الزور، وتحدّثت مصادر متابعة عن محاولات استباقية لإعاقة عمل عسكري سوري كبير منسّق مع روسيا باتجاه جنوب سورية، بعد إعلان غرفة مصالحة حميميم الروسية عن ربط الاستمرار بمنطقة تخفيض التصعيد في درعا بنجاح الرعاة الآخرين أيّ الأميركي والأردني بتحقيق التزاماتهما بإخراج جبهة النصرة من المنطقة.

لبنانياً، انتهت الاستشارات النيابية الملزمة بتسمية الرئيس سعد الحريري رئيساً مكلفاً بتشكيل الحكومة الجديدة، بشبه إجماع. فحزب الله الذي لم يقم بتسمية الحريري أبلغ رئيس الجمهورية دعمه لتشكيل الحكومة التي سيترأسها الحريري واستعداده للمساعدة في سرعة ولادتها، ونجاحها في تحقيق ما يرجوه اللبنانيون من الحكومة الجديدة.

الحكومة الجديدة، كما وصفتها مصادر مطلعة ستكون حكومة جامعة لكلّ الأطراف التي نالت تمثيلاً نيابياً، وفقاً لنظام التمثيل النسبي، ولأنّها أول حكومة تلي الانتخابات، فالطبيعي أن تحترم نتائج هذه الانتخابات، وتعمد معيار الإرادة الشعبية في التمثيل الوزاري للكتل النيابية الفائزة. ورجّحت المصادر حكومة من إثنين وثلاثين وزيراً يمثل فيها كلّ من العلويين والأقليات بوزير إضافي للثلاثين وزيراً الذين تستدعيهم حكومة الوحدة الوطنية، ويكون التمثيل الإضافي من ضمن حصص الكتل التي تقوم بتسميتهم، ووفقاً لهذه المعادلة سيكون مقابل كلّ أربعة نواب وزير، ولكلّ من الحزب السوري القومي الإجتماعي وحزب الكتائب وزير مقابل كتلة من ثلاثة نواب باعتبار التمثيل الوطني والحزبي، خصوصاً أنّ النواب الأفراد لن يتمّ تمثيلهم في الحكومة فلا يكون التمثيل هنا على حساب الكتل الكبرى ولا يؤول فارق الحصص بسبب وجود أكثر من عشرة نواب أفراد لم ينضمّوا لكتل إلى الكتل الكبرى بل إلى تمثيل إضافي للكتل الممثلة بكسور من نوع الثلاثة والسبعة والخمسة عشر، فيتمثل حزب القوات اللبنانية بأربعة وزراء، وتكتل لبنان القوي الذي يقوده التيار الوطني الحرّ بسبعة وزراء، إضافة لحصة رئيس الجمهورية، التي سيكون منها منصب نائب رئيس الحكومة المرجّح للنائب الياس بو صعب، ومنها وزير الدفاع، وربما نادر الحريري كوزير دولة، وتوقّعت المصادر أن يتبادل التيار الوطني الحر وتيار المستقبل وزارتي الداخلية والخارجية، بحيث يتولى الوزير جبران باسيل وزارة الداخلية، وربما يسمّي الرئيس الحريري سيدة لوزارة الخارجية، إذا تمّ التفاهم بينه وبين رئيس الجمهورية على تطبيع العلاقات الحكومية بين لبنان وسورية كإطار لحلّ قضية النازحين، وإلا فتتمّ تسمية شخصية متفق عليها لوزارة الخارجية من حصة رئيس الجمهورية مقابل تولي ممثل لتيار المستقبل لوزارة الدفاع، بينما ستبقى وزارة المال رهن تسمية يقرّرها رئيس المجلس النيابي نبيه بري.