الحريري اسرع الملتحقين بقطار الانفتاح على سوريا…القوات والاشتراكي يكابران

0
927

أدرك أخصام سوريا في لبنان منذ نحو عام تقريبا أن المشروع الذي ناصروه طوال السنوات الماضية خسر خسارة مدوية. هم كانوا يتوقعون أن يدفعوا ثمن تمسكهم بهذا المشروع لكنهم لم يعتقدوا أن يحصل ذلك بهذه السرعة ومن دون مقدمات تسهل عليهم مهمة تقديم الحجج والمبررات اللازمة لجماهيرهم قبل الالتحاق بقطار الانفتاح مجددا على دمشق.
فبعد زيارة الرئيس السوداني للرئيس السوري بشار الاسد والاعداد لزيارة الرئيس الموريتاني الى دمشق، وبالأخص بعد اعادة الامارات افتتاح سفارتها في سوريا كمقدمة لفتح معظم السفارات الخليجية والعربية الأخرى، باتت القوى السياسية في لبنان المناوئة للنظام السوري في وضع لا تُحسد عليه. فهي غير قادرة على الانقلاب على مواقفها السياسية الحادة في ليلة وضحاها لمجاراة المتغيرت المتسارعة في المنطقة ولا هي قادرة على التمسك بهذه المواقف لأنها ستودي بها عاجلا أم آجلا الى نوع من العزلة والانكفاء الذي سيقضي كليا على رصيدها السياسي سواء في الداخل اللبناني او في المنطقة ككل.
ويبدو أن مكونات ما كان يُعرف بفريق 14 آذار أوجدت مؤخرا ما تعتبره «حجة مقنعة» تقدمها لأنصارها بخصوص الانفتاح العربي المستجد على دمشق، على أن يشكل ذلك مقدمة تمهيدية لانضمامها الى هذه الموجة. وتحاول هذه المكونات، بحسب مصادر مطلعة، ان تُظهر الخطوات الانفتاحية على الرئيس السوري على انها خطة عربية للانقضاض على الدورين الروسي والايراني في سوريا والتصدي بشكل خاص لتمدد نفوذ طهران، قائلة: «بعد ان فشل المشروع الاميركي – الاسرائيلي – الخليجي باسقاط النظام في سوريا والتصدي بالقوة لطهران، تم تعديل هذا المشروع ليتلاءم مع المستجدات الميدانية، بحيث تقضي الخطة اليوم بالتقارب من سوريا من بوابة تمويل اعادة الاعمار».
وبعدما بات مؤكدا أن جامعة الدول العربية بصدد اعادة دمشق الى أحضانها في القمة المرتقبة في تونس في شهر آذار المقبل، سيحاول أخصام سوريا في لبنان أن يستثمروا فترة السماح هذه بمحاولة لطرق أبواب دمشق وان كانت كل المحاولات التي تحصل اليوم تتم عبر وسطاء وبشكل غير مباشر. وقد كان تيار «المستقبل» ورئيسه سعد الحريري سباقا بوقف التهجم على سوريا، ولم يتردد بعض نوابه بالحديث عن مصلحة لبنانية عليا يتوجب مراعاتها وبخاصة بموضوع معبر نصيب وتصريف الانتاج اللبناني. وتشير مصادر معنية الى أن «المستقبل» لن يتخذ خطوات مفاجئة أو سريعة في مجال الانفتاح على دمشق، لكنه في الوقت عينه لن يتردد بمجاراة الموقف العربي الموحد أيا كان هذا الموقف والذي يُرجح أن يتجه نحو استعادة العلاقات السورية – العربية على أن يتم اعلان ذلك رسميا في القمة العربية في تونس.
وبخلاف «المستقبل»، لا يزال حزبا «القوات اللبنانية» والحزب «التقدمي الاشتراكي» يرفضان الاقرار بخسارة مدوية للمشروع الذي دعماه طوال السنوات الماضية، وهما يُظهران نوعا من المكابرة في موضوع الانفتاح على سوريا. فرئيس «القوات» سمير جعجع يواصل بين الفترة والأخرى اطلاق المواقف المعادية للأسد فيما تصر قيادات قواتية على اعتبار النظام في سوريا خاسرا وان الرابح الفعلي هو اللاعب الروسي. وتضع مصادر قواتية الخطوات العربية الأخيرة سواء لجهة الزيارات التي يقوم بها رؤساء دول الى سوريا او لجهة افتتاح السفارات الخليجية والعربية في دمشق في خانة مجاراة التطورات الاقليمية والدولية والتي تحتم تفعيل الدور العربي مجددا في الداخل السوري، معتبرة في حديث لـ«الديار» أن الأمور في سوريا لا يمكن أن تعود الى ما كانت عليه في العام 2011، وفي الحل السياسي الذي سيتم التوصل اليه، لن يكون هناك على الارجح خاسرا ورابحا، فالكل سيقدم التنازلات، على الطريقة اللبنانية، والا لن تنطلق عملية اعادة الاعمار.
ويذهب رئيس «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط أبعد من القواتيين في الاستمرار بمهاجمة النظام في سوريا، وقد حمله مؤخرا مسؤولية عرقلة عملية تشكيل الحكومة. الا أن مصادر في قوى 8 آذار تعتبر أنه «مهما ذهب جنبلاط بعيدا في هذا الملف، فهو عودنا أن ينقلب على مواقفه 360 درجة في ليلة وضحاها، وبالتالي نحن لا ننتظر من زعيم المختارة أن يمهد لاتخاذه اي موقف جديد من الرئيس السوري انما أن نصحو في يوم من الايام على انقلاب في هذا الاتجاه من دون مقدمات».
ولعل حزب «الكتائب» كان أبرز المدركين للتحولات في الساحة السورية والاقليمية، لذلك بادر قبل كل مكونات 14 آذار الأخرى للدعوة الى حوار مع الدولة السورية لحل الملفات العالقة بين البلدين. ويبقى السؤال، هل ستفتح دمشق أبوابها مجددا لطارقيها من القوى السياسية اللبنانية؟ أم أن الجروح التي تسبب بها هؤلاء أعمق من أن تُشفى في الأشهر والسنوات القليلة المقبلة؟

الديار -بولا مراد