الحرب التركية الأميركية الكردية في عفرين… تسرّع إنجازات الجيش السوري في إدلب

0
13

بدت زيارة حكومة كردستان العراق إلى كلّ من بغداد وطهران والإعلانات المتلاحقة عن الإيجابيات، بالتزامن مع التفاهم على تثبيت إجراء الانتخابات البرلمانية العراقية في موعدها، وترجيح تعاون كردي مع رئيس الحكومة العراقية يفتح له باب العودة لرئاسة الحكومة، نهاية لمرحلة من المخاطر افتتحها الاستفتاء على الانفصال قبل شهور، وجاءت تراجعات حكومة أربيل وقراءتها موازين القوى من جهة، وترجمتها تلك القراءة بعدم الوقوع في إغراءات فتح الحدود أمام الجماعات المتورّطة في أعمال التخريب داخل إيران أثناء الأحداث الأخيرة، بصورة أسّست للتطبيع الذي حملته زيارة حكومة أربيل إلى طهران والإشادة التي لقيتها مواقفها الرافضة لأيّ عبث بأمن الجوار.

بالتوازي مع العقلانية الكردية عراقياً، والنجاح الإيراني في إعادة بناء الجسور مع كردستان، تبدو العلاقات الكردية التركية من بوابة عفرين في ذروة التصعيد، وأمام مخاطر لم تظهر بعد أحجامها، في ظلّ غياب أيّ أفق لحلول سياسية أو وساطات يمكن أن تجد لها تأثيراً يمنع الانفجار الذي تبدو ملامحه في الأفق.

الرئيس التركي رجب أردوغان ورئيس حكومته يتحدثان عن حرب لا رجعة فيها بأقلّ من إقامة حزام أمني داخل سورية بعمق ثلاثين كيلومتراً، وسورية تعتبر بلسان الرئيس بشار الأسد ما تقوم به تركيا عدواناً على سيادتها، وروسيا وأميركا اللاعبان الدوليان الحاسمان اللذان تربطهما علاقات متفاوتة وغير عدائية بالفريقين الكردي والتركي، يكتفيان بالدعوة لضبط النفس، بينما دعت فرنسا إلى جلسة لمجلس الأمن الدولي لمناقشة الوضع في سورية يفترض عقدها اليوم في ضوء أحداث عفرين وجوارها.

الوضع الميداني للمزيد من التصعيد مع تواصل أعمال القصف التركي على عفرين براً وجواً، والإعلان عن زجّ وحدات برية لكوماندوس تركي وجماعات سورية معارضة تابعة لتركيا، وعشرات الدبابات التركية، مقابل نفي المصادر الكردية حدوث أيّ اختراق بري لمواقعها، فيما توحي الحشود العسكرية والخطاب السياسي المتبادلين أنّ التصعيد لا يزال في البدايات، بينما بدا أنّ تركيز الجيش السوري وحلفائه يطال الإسراع بتحقيق المزيد من الإنجازات في جبهة إدلب بعدما فتحت السيطرة على مطار أبو الضهور والقرى والبلدات المحيطة به الطريق نحو أوتوستراد حماة إدلب، سواء في معرة النعمان أو سراقب وصولاً إلى خان شيخون وحيث تبدو الجماعات المسلحة في وضع يزداد سوءاً وهي تسحب وحداتها نحو جبهة عفرين تنفيذاً لأوامر تركية، بينما توقعت مصادر عسكرية أن يكون فك الحصار عن كفريا والفوعة من ثمار الحملة العسكرية للجيش السوري في ظلال معارك عفرين.

لبنانياً، يزداد الغموض حول كيفية حلّ الخلافات حول تمديد مهل تسجيل الناخبين المغتربين، ومدى إمكانية التوصل لتفاهم لا يحتاج تعديلاً لقانون الانتخاب في ظلّ رفض رئيس المجلس النيابي إدخال أيّ تعديل والدعوة لأيّ جلسة بهذا الغرض حتى لو تمّ فتح دورة استثنائية للمجلس النيابي، بينما يحذّر التيار الوطني الحر من خطر الطعن بالانتخابات برمّتها ما لم يتمّ تعديل القانون لجهة تأكيد عدم اعتماد البطاقة الممغنطة، وفقاً لقراءته للمادة 84 بصورة مخالفة لقراءة رئيس المجلس النيابي التي ترى التعديل واجباً في حال اعتماد البطاقة الممغنطة، ووسط هذا التجاذب الدستوري والقراءات المتباينة للنصوص يرتبك موقف رئيس الحكومة الذي يتصرف بخلفية السعي لحلول وسط لا تبدو متاحة، مثلها مثل الوضوح في موعد جلسة اللجنة الوزارية الخاصة بالإصلاحات في قانون الانتخاب المفترض انعقادها اليوم، والتي لم تتلقّ حتى منتصف الليل أيّ إشارة لدعوتها ولموعد انعقادها.

البناء