الحب يتحدى الحرب والحصار.. سوريون عبروا الأنفاق والبحار للوصول إلى شريك العمر

0
93

محمود عبد اللطيف

فرضت الحرب والظروف الأمنية والصحية التي تعيشها سورية منذ مايزيد على تسع سنوات قواعد استثنائية في بعض حكايا العشق أو قصص الزواج التي تمت خلالها، ولأن الحب يبقى الدفاع الأقوى لضمان استمرارية الحياة، وخاصةً في العشرية السوداء التي تعيشها سورية، كان الابتكار والبحث عن منافذ ضيقة ليمر الفرح إلى حياة البعض، عاملاً أساسياً لتكتب قصص لا تخلو من المغامرة والرومانسية في آن معاً.

خطبة الأنفاق و “زفاف التهريب”

مع بداية الأزمة السورية ترك “ميسرة” دراسته في قسم المكتبات بكلية الآداب بجامعة دمشق، نتيجة لانقطاع الطرقات الواصلة بين مدينته الحسكة والعاصمة دمشق، إلا أن انقطاع الطرق لم يؤثر على علاقته العاطفية مع “مروة” التي عرفها على مقاعد الدراسة الجامعية، وبقيت الصبية حبيسة مدينة “دوما” بعد القيود التي فرضتها ميليشيا “جيش الإسلام” على السكان، يقول ميسرة خلال حديثه لـ “وكالة أنباء آسيا”: “كانت اتصالات الخلوي صعبة للغاية، بقيت لفترة طويلة أتواصل مع مروة مرةً في الشهر أو مرتين بسبب سوء الاتصالات إلى أن انتشرت مواقع التواصل الاجتماعي بكثافة، وتمكنت هي من الحصول على هاتف ذكي قديم، بقينا نعتمد على برامج التواصل الاجتماعي حتى بعد سفري إلى ألمانيا عبر الأراضي التركية، ونتيجة لوجود ضغوط من ذويها لترتبط بأحد أقاربها، اخترت المغامرة بإرسال أهلي إلى مدينة دوما لخطبتها، والطريقة كانت بسفر أمي وأختي إلى دمشق، ودخولهم إلى حي برزة الدمشقي، ومنه انتقلتا عبر الأنفاق إلى داخل دوما لخطبة مروة، ثم الخروج من المدينة بذات الطريقة بعد إتمام مراسم عقد القران”.

يوضح الشاب الذي وصل منتصف العقد الثالث من عمره، أنه أجرى “مكالمة فيديو” خلال عقد القران مع والدها، وقام الشيخ بتلقينه ألفاظ الزواج عبر المكالمة، وبعد أن تمت مراسم عقد القران باتت المشكلة في إخراج مروة إلى الأراضي التركية، وظل الأمر معلقا إلى أن بدأت بوادر اتفاق تسليم المدينة من قبل المسلحين، فاقترح ميسرة على ذوي زوجته أن يقوموا بتسجيل اسمها بين الأسماء الخارجة من المدينة إلى الشمال السوري، وبالفعل تم الأمر وانتقلت إلى مدينة إدلب، “وفي هذا الوقت كان علي السفر من ألمانيا إلى الأراضي التركية، لانتظارها” كما يقول.

يتابع ميسرة “ركبت “البلم”، عائداً إلى تركيا بعد وصولي إلى اليونان، وهناك تم اللقاء مع زوجتي بعد سنتين من كوني (متزوج مع وقف التنفيذ)، وبعد أسبوع عسل قضيناه خلسة في الأراضي التركية، جرى التحضير للانتقال عبر “البلم” إلى الأراضي اليونانية، ومنها قمت بالانتقال عبر مهربي البشر إلى الأراضي الألمانية لكون زوجتي لم تكن تمتلك أوراقا رسمية، كما أننا لم نكن نمتلك أي ورقة تثبت الزواج، وحين وصولها إلى ألمانيا، قامت بتسليم نفسها إلى السلطات هناك كـ “لاجئة”، ومن بعدها قمنا بعقد قراننا وفقاً للقوانين الألمانية، وحالياً نعمل على تحصيل الإقامة لزوجتي”.