الجيش يسيطر على التلال الحاكمة بادلب ويواصل تقدمه بريف حماة 

0
33

على عكس المعارك التي شهدها ريف إدلب منذ اقتحام مسلحي «جبهة النصرة»، وحلفاؤها في «جيش الفتح» للمدينة، وتمددها في الريف، تمكن الجيش السوري، خلال الأيام الأخيرة، من الانتقال من مرحلة ردة الفعل، إلى مرحلة الفعل ذاته، وذلك عبر عملية عسكرية واسعة متشعبة.

وامتدت العملية، التي شنت عبر محاورعدة بشكل متزامن، من سهل الغاب في ريف حماه الحدودي مع إدلب إلى ريف إدلب الغربي، الأمر الذي أربك «النصرة» وساهم بتحقيق تقدم سريع وواسع للجيش السوري، رغم الدمار الكبير الذي خلفته الفصائل المتشددة في البنى التحتية، والمنشآت الخدمية، والتي تعتبر محطة زيزون أبرزها.

تل حمكي الواقع شرق مدينة جسر الشغور، يعتبر أبرز التلال التي بسط الجيش السوري سيطرته عليها، بعد سيطرته على تل أعور الاستراتيجي، الأمر الذي فتح الباب أمام تقدم جديد يتجاوز استعادة النقاط التي كان قد خسرها الجيش قبل أسبوع، إثر انسحابه من ريف إدلب الغربي، ويتجاوز مخطط استعادة النقاط إلى حد التقدم إلى نقاط متقدمة قد تغير خريطة السيطرة في الريف الإدلبي، وتعيد التوازن من جديد في المنطقة المفتوحة على تركيا، حيث بات الجيش السوري على مشارف فريكة «الساقطة نارياً» وفق تعبير مصدر عسكري.

وأكد المصدر العسكري، لـ «السفير»، أن تقدم الجيش السوري السريع كان نتيجة لعوامل عدة، أبرزها «مرونة تعامل الوحدات المقاتلة مع تغيرات الميدان والكثافة النارية التي اعتمدها، بالإضافة إلى تشتيت تركيز قوات العدو عن طريق فتح معارك على محاور عدة في وقت متزامن».

وأشار إلى أن «النصرة وحلفاؤها يحاولون بشكل انتحاري إيقاف تقدم الجيش السوري عن طريق فتح معارك على محاور عديدة في منطقة الغاب، الأمر الذي كان الجيش السوري قد استعد له»، موضحاً أن المسلحين شنوا هجمات عنيفة على محاور ‫‏المنصورة، ‏زيزون، ‏قرقور، مرج الزهور وتل أعور، إلا أن هذه الهجمات لم تحقق أي خرق فعلي في خريطة السيطرة التي أعاد الجيش السوري رسمها في المناطق المتاخمة لبوابة حماه من جهة إدلب»، في حين تمكن المسلحون من اختراق قرية فورو لساعات قبل أن يستعيد الجيش السوري السيطرة عليها.

وفي وقت نشطت فيه الآلة الإعلامية المؤازرة لـ «جبهة النصرة» وحلفاؤها عن طريق نشر شائعات عن تقدم «النصرة»، الأمر الذي نفته المصادر العسكرية بشدة، مثلت حادثة سقوط طائرة حربية سورية فوق مدينة أريحا الحدث الميداني الأبرز خلال الساعات الأخيرة، وذلك بسبب مقتل عدد كبير من المدنيين وبعض مقاتلي «النصرة» إثر الانفجار الكبير الذي نجم عن سقوط الطائرة.

وفي حين تناقلت فيه بعض وسائل الإعلام رواية تتحدث عن استهداف صاروخي لقوات التحالف، الذي تقوده أميركا، لأحد مقرات «النصرة» في المدينة، أكدت مصادر ميدانية متطابقة أن طائرة حربية سورية سقطت بسبب خلل فني، وتسببت الذخيرة والصواريخ التي كانت تحملها بانفجار كبير في المدينة، في حين لم يعرف بعد مصير طياريها. وبلغ عدد القتلى وفق إحصاء مصادر أهلية في أريحا نحو 30 قتيلاً، وأكثر من 70 جريحاً، بينهم قياديون من «جبهة النصرة» تعرض مقرهم للتدمير جراء الانفجار، في وقت التزمت فيه المصادر الرسمية والعسكرية الصمت حيال الحادثة.

وفي سياق متصل، أكد مصدر ميداني أن تقدم الجيش السريع، خلال الأيام الثلاثة الماضية، ساهم باسترداد معظم المناطق التي كان قد سيطر عليها «جيش الفتح» في ريف إدلب الغربي، إضافة إلى انه شرّع الأبواب أمام مدينة جسر الشغور، دون وجود تأكيدات على نية الجيش السوري، والقوات التي تؤازره، دخولها، ليبقى المؤكد الوحيد أن الجيش السوري استعاد زمام المبادرة في ريف إدلب، وأن «جبهة النصرة» وحلفاؤها في «جيش الفتح» تحولوا من مرحلة الهجوم إلى مرحلة الدفاع، والانسحاب أمام القوة النارية الكبيرة التي يستعملها الجيش السوري، سواء عبر القصف الجوي، أو عن طريق المدفعية الثقيلة.