الجيش خط أحمر… وكذلك الإعلام

0
46

اندريه قصاص

إذا أمعنّا النظر، ولو لمرّة واحدة، بتجرد وموضوعية ومن دون خلفيات لا سياسية ولا حزبية ولا غيرها، نرى بوضوح أن ثمة مخطّطًا ما يُدار بواسطة “الريموت كونترول” من مكان ما من هذا العالم، تواكبه من الداخل تصرّفات أقل ما يُقال عنها إنها إستتباعية وغير مسؤولة، وبالتالي لا يهمهما كثيرًا ما سيؤول إليه الوطن ومؤسساته، وما تتعرض له من تهشيم وتقليص لأدوارها وتقليم لأظافرها.

إذا أمعنا النظر فعلًا وبتجرد نرى أن كل مؤسسات الدولة معطّلة أو مشلولة، بدءا من قمة المؤسسات حتى أصغرها. فرئاسة الجمهورية مكبلة. رئاسة مجلس النواب تعمل بدينامية أقل من العادي. رئاسة مجلس الوزراء مشلولة، وهي بفعل بعض التصرفات غير المسؤولة مقتصرة أدوارها على تصريف الأعمال (وما أدراك ما تصريف الأعمال). الإقتصاد مستنزف وقد أصبح في حالة إنهيار كامل بمختلف قطاعاته الإنتاجية من صناعة وزراعة وتجارة وسياحة. القطاعات المالية تشارف على الإفلاس بعدما أصبح وضع الليرة مزريًا، وبعدما تحكّمت المافيات بحياة الناس وأرزاقها، خصوصًا أن ودائع الناس في المصارف في مهب الريح. القضاء تتجاذبه سجالات وانقسامات تعرقل دوره، كحال عرقلة التشكيلات القضائية وتسييس الأحكام وجعلها غب الطلب السياسي، خصوصًا في ظل الغموض الذي يلف جريمة إنفجار مرفأ بيروت.

لم يبق في الميدان سوى المؤسسة العسكرية بكل قطاعاتها وأجهزتها، من القيادة حتى آخر جندي. وحده الجيش لا يزال صامدًا في وجه الأعاصير والمؤامرات، الخارجية وبمساعدة داخلية. وحدته وتراصفه العمودي والأفقي حالا دون نخره من الداخل وظل عصيًّا على أي محاولة، ولو عبثية، على رغم الحملات التي شنّت وتشنّ عليه لغايات لم تعد خافية، وهي محل تقويم وتمحيص من قبل القيادة العسكرية.

فلماذا هذا الهجوم على الجيش في هذا التوقيت بالذات، ولماذا يتمّ إستعمال أسلحة محظورة ضده. أسئلة كثيرة تطرح . ومن حقّ المواطن أن يعرف لماذا تُستهدف مؤسسات الدولة الواحدة تلو الأخرى، ولماذا يصار التصويب على المؤسسة العسكرية، التي لا تزال وحدها من بين مؤسسات الدولة صامدة على رغم الصعوبات التي تواجهها؟

هل لدى البعض بعض الحسابات مع القيادة الحالية يجب تصفيتها، خصوصًا بعدما رفضت أن يُستعمل الجيس أكياس رمل في مواجهة إنتفاضة 17 أكتوبر، ووقفت في وجه بعض أهل السلطة التي 17أرادت إستعمال الجيش ضد شعبها؟

هل لأن المؤسسات الدولية لم تثق سوى بالجيش لتوزيع المساعدات الإنسانية خوفًا من أن تُنهب إذا ما إستلمتها المؤسسات الخاضعة للسياسيين؟

هل لأن قائد الجيش بات مطروحًا في المحافل الدولية كمرشح جدّ لرئاسة الجمهورية؟

وفي موازاة كل ذلك لا بدّ من أن نتذكر بأن الإعلام في شكل عام والإعلاميين خصوصًا، هم من المداميك الأساسية التي يقوم عليها الوطن في ممارسة الحرية المسؤولة البعيدة عن التجريح والتخوين والتخويف.

ولأن الشيء بالشيء يُذكر نقول إن ما حصل بالأمس في محيط تلفزيون “الجديد” من قبل مديرية المخابرات كان بمثابة غلطة الشاطر بألف غلطة، لأن أي صحافي وليس الزميل رضوان مرتضى بالتحديد لا يخضع للمساءلة أمام اي جهاز، لأن من يتولى هذا الأمر في حال وجود اي مخالفة هي محكمة المطبوعات وليس أي جهة اخرى، مع التشديد على أن الإعلام والجيش يتكاملان في الأدوار الوطنية ويكمّلان بعضهما البعض.

فالحرية في لبنان من الأساسيات والمرتكزات، وبالتالي لا يجوز الإستهتار بفاعلية وقوة الكلمة، التي كان يُقال عنها إنها أقوى من المدفع.